لقد حزنت كغيرى من ملايين المصريين حزناً شديداً لخروج منتخبنا الوطنى من دور الـ 16 بالمونديال، رغم أنه كان الأفضل بشهادة الجميع.. فقد أدى ما عليه وأكثر وكان الأجدر بالفوز على منتخب الأرجنتين المغرور، خاصة بعد الفوز بهدفين و«ركوب المباراة» بلغة الكورة والسيطرة على مجريات المباراة أغلب الوقت، حتى اقتراب نهاية المباراة بربع ساعة تقريباً، ولولا عدم احتساب الهدف الثالث لكانت الأرجنتين سلمت ورفعت الراية البيضاء معلنة الهزيمة والفشل فى مباراة مصر، ولكن كانت للفيفا والحكم بأوامر رئيسها إنفانتينو بإيقاف الزحف المصرى وفرملته لإعطاء الفرصة لعودة الأرجنتين إلى المباراة والفوز بأى شكل مهما كانت النتيجة.. وقد كان للأسف.
صراحة، تعرضت مصر للظلم البيّن.. فقد كانت تلعب ضد الأرجنتين وإنفانتينو والحكم و«الفار» واللعب بالأعصاب وقل ما شئت.. كان الحكم الفرنسى ظالماً لأبعد الحدود بشكل فج، لأنه يرى الأخطاء والاعتداءات الأرجنتينية المتعمدة واستفزاز لاعبينا ولم يحرك ساكناً، بل كان يتربص لأى خطأ من لاعبى مصر ويحتسب الأخطاء ويرفع الكارت الأصفر وكان لا يمانع فى إشهار الكارت الأحمر.. المهم تنفيذ أوامر «الفيفا» الظالمة واللعب بأعصاب منتخبنا الوطنى كى يخرج من حالة النشوة والتركيز والفنيات العالية.. وبالفعل نجح فى ذلك، لدرجة أن أهداف الأرجنتين الثلاثة جاءت فى ربع ساعة فقط، وهو أمر يشبه المستحيل.. إذ كيف لفريق فائز بثلاثة أهداف إذا احتسبنا الأخير هدفاً، يخسر بثلاثة أهداف فى مدة زمنية قصيرة؟!
الحقيقة، بالتحليل البسيط لمجريات المباراة نجد أن مصر كانت الأفضل بكل المقاييس الرياضية، وأنها تعرضت للخسارة بضغط وأوامر رئيس «الفيفا» إرضاء للمراهنين وحملة الإعلانات لحساب الأرجنتين حامل آخر لقب ببطولة مونديال قطر 2022، وأن الدوائر الرياضية أكدت ذلك عالمياً بحجة أن استمرار الأرجنتين يمنح البطولة بريقاً ويرفع نسب المشاهدة ويعزز القيمة التسويقية للرعاة وحقوق البث وكأنه لا يوجد فريق آخر مثل الأرجنتين عالمياً، مع أنه لم يحصد بطولات المونديال كالبرازيل لخمس مرات، وهذه الرؤية «الفيفاوية» خاطئة وتؤكد النظرة الضيقة لهذا المحفل العالمى لأن ظهور منتخبات جديدة على الساحة يزيد من نسب المشاهدة ويتيح المزيد من التنافسية بين الدول المشاركة، وبالتالى تزداد المراهنات والإعلانات والرعاية، بدلا من اقتصارها على منتخبنا بعينها.
لقد ارتكب إنفانتينو خطأ فادحاً، عندما تدخل كرئيس لـ «الفيفا» فى مجريات المباريات وجامل الرئيس الأمريكى ترامب، عندما ألغى الكارت الأحمر لأحد لاعبى المنتخب الأمريكى، الذى لا يعتبر كرة القدم لعبة شعبية وأن أمريكا لم تكن يوماً منافسة فى المونديال.. لذا كان من الأجدى والعدل ترك المنافسات تجرى وفق الفنيات والاستعدادات ليعطى للبطولة شعبية أكثر.. لذا كانت ردة الفعل الغاضبة من كل المنتخبات التى رفضت هذه الممارسات الخاطئة الأمر الذى جعل الاتحاد الأوروبى لكرة القدم «يويفا» الذى كان يدرس امكانية دعم مرشح منافس فى انتخابات رئاسة «الفيفا» العام المقبل لإقصاء إنفانتينو وإنهاء فترة رئاسته للفيفا منذ عام 2016، وزادت الأمور تعقيداً عندما أعلن الاتحاد السويسرى الذى ينتمى إليه صاحب الفيفا دعمه لنظيره البلجيكى فى الخلافات الأخيرة مع الفيفا، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشراً على اتساع دائرة الانتقادات.
أعتقد أن تدخل إنفانتينو فى البطولة ومجاملاته للأرجنتين سيدفع ثمنها غالياً من سمعته وربما ستكون القشة التى قسمت ظهور البعير وسنكتب نهايته عقب انتهاء البطولة، بعدما تعالت الأصوات بإقصاء إنفانتينو والمناداة بمقولة «فينيتو» المشهورة.. أى كفى أو انتهى الأمر وعليك بالرحيل حفاظاً على ماء الوجه لتظل اللعبة الشعبية فى رونقها وجماهيريتها ولإعطاء الفرص لأى منتخب دولى سواء فى إفريقيا أو آسيا بالذات لحصد البطولة، خاصة الإفريقية التى أثبتت مع الوقت انها المنافس الأقوى والأجدر، بدليل الأرقام التى حققتها بعض منتخباتها السنوات الماضية.. يقينى أنه لو لم يتعرض المنتخب المصرى للظلم البين، لوصل إلى المربع الذهبي.. ولكنها المجاملات الفجة والمؤامرات التى أحيكت ودبر لها بليل.. ألف مبروك لمنتخبنا الذى شرفنا وفضح الظلم الكبير الذى مارسه رئيس «الفيفا» دون خجل، ليكتب نهايته بفضيحة وليجعل العالم يعيد النظر فى اللوائح









