ما يحدث فى المحيط الإقليمى والشرق الأوسط والمنطقة من أوهام ومخططات واتفاقات وتقارب من كيانات غير شرعية ودول مارقة يستهدف فى المقام الأول الأمة العربية وجودها ومصالحها ومقدراتها بل وجغرافيتها وهو ما يستوجب بعيداً عن الشعارات والكلام المعسول تكاملاً وتضامناً عربياً.. بل وحدة عربية شاملة فى وجه مخطط الشيطان الصهيونى المدعوم أمريكياً وربما غربياً.. فالمنطقة باتت تعج بالصراعات والنزاعات والحروب الخبيثة التى تبطن فى أهدافها أكثر ما تظهر.. لكن المتضرر هم العرب وهم أكثر استحواذاً على مشاهد الخراب والدمار واستهدافاً بمؤامرات ومخططات التقسيم والتوسع الصهيونى احتلالاً.. ترصد ذلك بوضوح فى لبنان وفلسطين والعراق واليمن والصومال والسودان وسوريا وليبيا التى مازالت تعانى الانقسام وخطر التقسيم إن لم يلتفت شعبها إلى خطورة استمرار هذا الوضع دون توحيد كافة التراب الليبى تحت راية واحدة وقيادة يختارها الشعب وراية تندرج تحتها كافة المؤسسات وترفرف على كافة الأراضى والحدود الليبية فى البر والبحر والجو.. باتت التهديدات والمخاطر تهدد أمة العرب.. فالحرب العبثية بين أمريكا وإيران وثالثهما الشيطان الصهيونى والتى لا أفق لنهايتها.. ربما يظن البعض أنها تمثيلية هزلية تستهدف مقدرات وجغرافيا ثروات واقتصادات وموارد العرب.. فاتورة هذه الحرب الباهظة من خسائر ودمار واستهداف إيرانى لمنشآت ومؤسسات ومرافق وتعطيل لسيولة العمل والإنتاج والتصدير تتحملها دول الخليج الشقيقة التى تستهدفها إيران بذريعة واهية بوجود قواعد أمريكية فى أراضى هذه الدول.. فمع كل مرة تتجدد الحرب العبثية توجه الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى الكويت والإمارات والبحرين والأردن وسلطنة عمان وأحياناً المملكة العربية السعودية وقطر وهى جريمة نكراء فى حق الدول الشقيقة فى الوقت الذى يدفع فيه لبنان فواتير باهظة من دمار وخراب وقتل للأبرياء وتشريد للشعب اللبنانى وتعطيل مسيرته نحو الإصلاح والانتعاش بسبب العدوان الإسرائيلي.. وأيضاً إقحام الدولة اللبنانية فى مواجهات ومغامرات غير محسوبة يخوضها حزب الله من أجل إيران وكأنه سيناريو مرسوم بدقة للاجهاز على مقدرات العرب وإفساح المجال للعدو الصهيونى لمزيد من التوسع وإضعاف الدول العربية.
ليست الحرب «الأمريكية- الإيرانية» أو العدوان الصهيونى على غزة فى فلسطين والسعى لتهجير الفلسطينيين هى التهديدات الوحيدة التى تواجه أمة العرب.. لكن لبنان وسوريا تواجهان معاً خطر المخططات الصهيونية ومحاولة الوقيعة بين بيروت ودمشق وبالتالى يستفيد الكيان المحتل ثم استمرار تصاعد الأزمات فى السودان واليمن والصومال وليبيا.. تهديدات مازالت تؤلم جسد الأمة العربية والأخطر حالة التمدد الصهيونى والتقارب اللافت بين جنوب السودان وإسرائيل من ناحية وإقليم أرض الصومال الانفصال غير الشرعى مع إسرائيل أيضا.. وافتتاح سفارة للإقليم الذى لم تعترف به أى دولة فى العالم سوى الكيان الصهيونى فى القدس وما قاله وزير خارجية هذا الكيان غير الشرعى «أرض الصومال» من كلام معسول و«مسكر» وتقدير لدولة الاحتلال على إقدامها على هذه الخطوة الخبيثة وهو نفس الكلام فى محتواه ما قاله وزير خارجية جنوب السودان.. وبطبيعة الحال فإن التنسيق «الإسرائيلى- الإثيوبى» وأطماع تل أبيب وأديس أبابا وأهدافهما الخبيثة ضد مصر سواء فى السد الإثيوبى أو أوهام «صهيو- إثيوبية» فى البحر الأحمر.. الكيان الصهيونى اعترف بإقليم أرض الصومال غير الشرعى والانفصالى ليس من أجل عيون هذا الإقليم.. ولكن لأنه يمنحه الفرصة للعبث فى أمن البحر الأحمر والتواجد فى موانئه وهو تهديد حقيقى للدول المتشاطئة على البحر الأحمر خاصة مصر والسعودية.. وأكدت مصر أن أمن البحر الأحمر حق ومسئولية الدول المتشاطئة عليه وهذه الأنشطة والتحركات المشبوهه والخبيثة من جانب الكيان الصهيونى المتحالف مع إثيوبيا والمتاجر بأوهام الإقليم الانفصالى أرض الصومال وأيضاً جنوب السودان هو تهديد حقيقى للأمن القومى العربى وفى القلب منه الأمن المصرى والسعودى واليمنى والسوداني.. وفى الحقيقة ان مصر تدرك وترصد هذه التحركات المشبوهة مبكراً وتتحرك بذكاء ودهاء على الطاولة لتحمى مع الأشقاء فى السعودية أمن البحر الأحمر واجهاض المخططات «الصهيو- إثيوبية» ويمكن قراءة تحركات مصر بوضوح فى علاقاتها مع الصومال للحفاظ على هذا البلد الشقيق وضمان وحدة وسلامة أراضيه والأخذ بيديه إلى الاستقرار والتنمية.. أيضاً علاقات مصر مع إريتريا والتحالف والشراكة التى تجمع مصر والصومال وإريتريا إضافة إلى قوة العلاقات المصرية مع دول حوض النيل والقرن الإفريقى.. فمصر تحاصر تهديدات قد تمس أمنها القومى بقوة وإدراك حقيقى وتحرك عبقرى.
من هنا وجب على العرب البحث عن شكل جديد للتحالف يسبقه تصفية الخلافات وحالة التباعد بين دول وأخرى فى الأمة العربية لا داعى لذكرها.. يجب أن يترفع الجميع عن مثل هذه الخلافات العابرة والسطحية لمواجهة خطر داهم ووجودى يهدد الجميع.. فهل نحتاج إلى تغيير فى آلية القرار بالجامعة العربية.. وهنا أجدنى أقول للسفير نبيل فهمى الأمين العام الجديد للجامعة العربية ان المسئوليات والتحديات جسام فى هذه المرحلة وهو ما يتطلب تحركاً غير تقليدى منه وايجاد رؤية واضحة لتحقيق الأهداف السابقة.
مصر طرحت الأمر منذ عام 2015 والواقع الآن يفرض على الجميع اتخاذ القرار دون تردد ونرى الآن تداعيات ما يجرى فى المنطقة والشرق الأوسط على العالم والشعوب من صعوبات اقتصادية ومعيشية وارتفاع أسعار النفط ومؤشرات التضخم.. الجميع يصرخون.. لذلك فإن قوة العرب لحماية الأمن والاستقرار الإقليمى والتصدى لمخططات إشعال المنطقة فهى قوة مستنيرة حكيمة تدافع عن النفس والوجود وتخدم العالم فى ترسيخ الاستقرار فى الشرق الأوسط.









