تواصلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على المستويين العسكرى والسياسى، فى وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع رغم استمرار الدعوات الدولية للعودة إلى طاولة المفاوضات وتنفيذ مذكرة التفاهم التى وُقعت الشهر الماضى بوساطة باكستان.
الوسطاء من جانبهم دعوا «واشنطن» و«طهران» إلى وقف التصعيد واستئناف المحادثات الفنية المنصوص عليها فى المذكرة، مؤكدين تكثيف جهودهم للحفاظ على المسار الدبلوماسى رغم الصعوبات التى تعترض تنفيذ الاتفاق.
فى المقابل، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن إيران أبدت رغبتها فى عقد اجتماع مع الولايات المتحدة والتوصل إلى تسوية، لكنه شدد على أن القرار النهائى يعود إلى «واشنطن»، ملوحًا بتوسيع الضربات الأمريكية لتشمل البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما فيها محطات الكهرباء والجسور، إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات.
نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس لفت من ناحيته إلى خطورة الانقسامات داخل المؤسسة الإيرانية بين تيارين «متشدد وبراجماتى» وأكد أنها أسهمت فى تجدد التوتر، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال ترى فرصة للحل الدبلوماسى، رغم تعثر تنفيذ مذكرة التفاهم وتبادل الإجراءات التصعيدية بين الجانبين.
ميدانيًا، كثفت الولايات المتحدة هجماتها على مواقع عسكرية ومنشآت دفاعية فى محافظات إيرانية عدة، بينها خوزستان وهرمزجان وسيستان وبلوشستان، إضافة إلى أهداف فى بندر عباس ومناطق مطلة على مضيق هرمز. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الساحلى ومواقع إطلاق صواريخ كروز ومنشآت عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى حماية حركة السفن وتقليص القدرات العسكرية الإيرانية.
كما أعلن الجيش الأمريكى تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى جزيرة خرج بعد تجاهلها التحذيرات، بينما قال مسئولون أمريكيون إن العمليات الحالية تهدف أيضًا إلى تهيئة الظروف أمام خيارات عسكرية أوسع إذا استمرت الأزمة.
السلطات الإيرانية على الجانب الآخر أشارت إلى تعرض عدة محافظات لغارات أمريكية، مؤكدة وقوع أضرار مادية وسقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى إخلاء مستشفيات فى مدينة الأهواز بعد سقوط صواريخ قربها، فيما جرى تفعيل الدفاعات الجوية فى طهران ومناطق أخرى.
الرد الإيرانى كان بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت- على حد وصف «طهران» قواعد ومنشآت أمريكية فى البحرين والكويت والأردن، معلنة إصابة أنظمة رادار ودفاع جوى ومنشآت عسكرية، فيما شدد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف على تمسك بلاده بـ«الترتيبات الإيرانية» فى مضيق هرمز، محذرًا من استعداد طهران لتوسيع المواجهة إذا لم تلتزم واشنطن ببنود مذكرة التفاهم.









