الدبلوماسية المصرية وماتتمتع به من الهدوء والعمق وبعد النظر استطاعت بقدرتها وسرعة الحركة تغيير الاتجاهات على كافة المحاور الاستراتيجية وخيبت التوقعات السيئة التى كانت تتمناها لنا قوى الشر وأذنابها،وما حدث ان كل شر تمنوه لنا أو قاموا بتدبيره حدث عكسه ودائما تخرج مصر منتصرة بفضل الله وبفضل جهود رجال أعلت من شأن بلدها ورفعت قدرها وأجبرت الجميع على التعامل معها باحترام،والمتابع للأحداث الاخيرة فى المنطقة على الصعيد العربى يدرك ان مصر برعت فى اطفاء الحرائق و تتحرك فى كل مكان وعلى كل المحاور بهدوء وحكمة وتضع يدها على الجرح ببراعة جراح ماهر لتوقف النزيف وتحقق الاهداف الاستراتيجية التى تمثل المفاجأة والحيرة لكل المتابعين .
والحقيقة التى لايساورها شك ان مصر أسست لعمق استراتيجى عربى يخدم المصالح المصرية والعربية ومواجهة التحديات غير المسبوقة التى تشهدها المنطقة،وسخرت كل أدواتها لهذا الغرض بالتواجد السياسى والاقتصادى والمشروعات التشاركية التى تحقق التنمية والاستقرار فى الوطن العربي،وهذا دليل على براعة الدبلوماسية المصرية التى تليق بمصروتعكس مكانتها التاريخية،والتى أكدها استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى الحافل بمطار العلمين لشقيقه الشيخ محمد بن زايد أل نهيان رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة فى اطار زيارة أخوية لتعزيز الروابط التاريخية وبحث تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك،حيث ان الواقع يؤكد ان العلاقات المصرية- الإماراتية تشهد تطورا مستمرا على مختلف الأصعدة مدعومة بالروابط التاريخية الوثيقة والأرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى والتجاري،كما ان دولة الأمارات تعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لمصر،وتتوسع مجالات التعاون بين البلدين لتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والعقارات والصناعة والخدمات بما يعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين وحرصهما على دفعها نحو أفاق أرحب .
وقد يبدو لى واضحا ان زيارة الشيخ محمد بن زايد أل نهيان الأخوية الأخيرة لمصر تمثل خطوة مهمة فى اتجاه ترتيب الاولويات وتؤسس أيضا لمرحلة مهمة من العلاقات العربية تقوم على أساس الشراكة والتعاون وتبادل الخبرات وفقا لقواعد ومباديء حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية،كما تساهم فى تعزيز البعد الاقتصادى كأحد مداخل تطوير العلاقات بين الدول العربية وبينها وبين الدول الاقليمية والقوى الدولية، وكذلك خطوة هامة فى طريق العمل العربى المشترك وتسخير كافة الامكانيات للدفاع عن القضايا العربية المشتركة، وربما يؤدى ذلك فى المستقبل القريب الى إعادة احياء فكرة السوق العربية المشتركة واقامة تكتل عربى موحد لمواجهة التكتلات الغربية الاخرى فى عصر لايعترف ألا بالقوة والتكتلات، مما يساهم فى تحسين مستوى معيشة الشعوب العربية،المحافظة على أمنها واستقراها واستقلالها.
كلمة فاصلة :
ببساطة.. الأيام والأحداث المتوالية على أرض الواقع تثبت دائما ان قوة مصر الحقيقية تظهر فى الشدائد واللحظات الفارقة،وتأكد ذلك فى مواقف كثيرة سابقة يعلمها الجميع، ألا انه خلال الفترة الماضية تأكد وبشكل واضح للجميع أن القيادة المصرية لديها هدوء القوى الذى يواجه المخططات ويعرف كيف يفشلها ويتحرك سياسيا وعسكريا لتحقيق أهدافه، ورغم أنف الحاقدين والكارهين ستظل مصرأم الدنيا وقلب العروبة النابض وصاحبة المواقف النبيلة الشريفة فى زمن عز فيه الشرف،ويبرز ذلك فى تأكيدها الدائم على الرفض الكامل لاستهداف أمن وسيادة الدول العربية الشقيقة ودعواتها دائما تركز على الوقف الفورى لكافة الاعمال التصعيدية بالمنطقة والالتزام بقواعد القانون الدولى .. حفظ الله مصر وشعبها.









