>> 3 سنوات مرت على إغلاق حديقة الحيوان بالجيزة لتطويرها وربطها بنفق مع حديقة الأورمان.. ورغم تحديد أكثر من موعد لإعادة افتتاحها للجمهور إلا أنه فى كل مرة يتم التأجيل لعدم اكتمال خطة التطوير.
افتتحت حديقة الحيوان لأول مرة عام 1891 فى عهد الخديو توفيق وإن كان أبوه الخديو إسماعيل هو من أمر بإنشائها قبل ذلك بعشرين عاماً.. وضمت العديد من الحيوانات والطيور والزواحف وتحتوى على أشجار ونباتات نادرة إلى جانب عدة مبان تاريخية وأثرية.. ومن أماكنها المحبوبة للزوار جزيرة الشاى وجبلاية القرود والكشك الياباني.. وكانت أهم متنفس للمصريين فى الأعياد وشم النسيم والأجازات ويدخلها كل عام أكثر من 3 ملايين زائر إلى أن تم إغلاقها فى يوليو 2023 لتطويرها بعد أن تعرضت للإهمال وفقدت الكثير من الحيوانات وتعرضت لخفض تصنيفها الدولى مع أنها كانت ثانى أو ثالث حديقة حيوان فى العالم والأولى فى الشرق الأوسط وأفريقيا وكانت درة تاج حدائق الحيوان فى القارة السمراء!!
ينتظر المواطنون إعادة افتتاح الحديقة بفارغ الصبر.. حيث كانت تجتمع العائلات فى زيارات سنوية للحديقة التى تدرجت سعر تذكرتها من 5 قروش إلى أن وصلت قبل الإغلاق إلى 5 جنيهات ماعدا يوم الثلاثاء الذى تم تخصيصه للرحلات بتذكرة ثمنها 65 جنيهاً.. وكانت الإشاعات قد ذكرت أنه بعد التطوير سيرتفع السعر إلى 400 جنيه للتذكرة ولكن وزارة الزراعة نفت ذلك بشدة وقالت إن التذاكر سيكون سعرها فى متناول الجميع مما فسره البعض بأنها لن تتجاوز 10 جنيهات للفرد على الأكثر!!
لا يقتصر التطوير على الحديقة ومبانيها وأماكن الحيوانات والطيور وطريقة عرضها واستقدام حيوانات جديدة فقط.. ولكنه سيطال اسم الحديقة أيضاً حيث تقرر أن يطلق عليها «جنينة الحيوانات» بدلاً من حديقة الحيوان بالجيزة.
نحن على ثقة أن أعمال التطوير التى استغرقت كل ذلك الوقت ستكون وفق أعلى المعايير الدولية وأنه سيتم رفع كفاءة الخدمات المقدمة وتجهيز أماكن عرض حديثة للحيوانات.. والأهم أن يكون خلال فترة التوقف قد تم عمل دورات تأهيلية للعاملين والكوادر البشرية لتعاملهم مع الزوار ولرعايتهم للحيوانات والحفاظ على النباتات والأشجار النادرة والاهتمام بها وبالمبانى التاريخية وصيانتها ونظافتها.
يبقى ما ردده البعض من شائعات حملت بعض التخوفات من الأسر المصرية حيث قيل إنه سيتم إقامة «كافيهات ومطاعم» من العلامات التجارية العالمية بدلاً من الأكشاك التى كانت موجودة وأن أسعارها ستكون سياحية.. وبالطبع فإن القائمين على إدارة الحديقة يعلمون أننا لسنا فى فنادق ولا مولات لذلك يمكن التعاقد مع أسماء محلية تقدم الأغذية والمشروبات بأسعار معقولة.. فلا يمكن لأى رب أسرة أن يتحمل دفع ثمن المواصلات وتذاكر الدخول وشراء ولو «مشروب وساندوتش» لكل طفل فربما راتبه الشهرى لن يكفى ذلك وعندها ستكون الحديقة للأغنياء فقط!!
لكل أسرة ذكريات فى حديقة الحيوان.. فعلى مدار 135 عاماً كانت أهم مزار للأطفال والكبار ورحلات المدارس والجامعات.. والجميع فى اشتياق لرؤيتها بعد التطوير وربطها بحديقة الأورمان مما سيجعل الزيارة أكثر متعة.. بشرط ألا يتم خصخصة أماكن بها وحرمان البسطاء من دخولها إلا إذا دفعوا رسوماً أخرى بخلاف تذكرة الدخول.. فكما أن الحديقة رئة خضراء للبيئة فى القاهرة والجيزة.. فهى المتنفس للشعب بكل طوائفه وفئاته!!
اقترب موعد الافتتاح حيث يتوقع البعض أنه قبل نهاية العام وربما فى الخريف مع أعياد أكتوبر خاصة بعد أن تم الحصول على تقدير الاتحاد الإفريقى لحدائق الحيوان بعد المرحلة الأولى للتطوير.. وبعد الافتتاح بإذن الله مطلوب تشديد الرقابة والمتابعة الدائمة حتى يتم الحفاظ على جمالها ورونقها وعلى صحة الحيوانات ونظافتها وعلى الأشجار والنباتات ونضارتها.. وعلى الزائرين أيضاً عدم إلقاء المخلفات على الحشائش وفى الممرات كما كان يحدث فى الأعياد وشم النسيم.. علينا جميعاً الحفاظ على هذه الحديقة لنا وللأجيال القادمة!!
«الهوم سكولينج».. خليك بالبيت تنجح!!
>> حيلة جديدة لإفساد التعليم وتخريج أجيال من أنصاف المتعلمين.. ينجحون بلا تعب.. ولا الاستيقاظ مبكراً للذهاب للمدرسة.. ولا حتى للمذاكرة.. فلا داعى لكل ذلك ولكن كما غنت فيروز «خليك بالبيت» وعلينا كل شئ طالما تدفع ستنجح وتحصل على شهادة دولية معتمدة!!
تقليعة جديدة تعيدنا إلى عصور الأمراء والنبلاء الذين كانوا يرفضون ذهاب أولادهم إلى المدارس حتى لا يختلطوا بعامة الشعب فكانوا يحضرون لهم الأساتذة لتعليمهم بالمنزل ويمتحنون أيضاً فى مكانهم طبعاً بنظام «الأوبن بوك» ويحصلون على أرفع الشهادات التى لم يكونوا فى حاجة إليها سوى أنه شيء من باب الوجاهة الاجتماعية!!
«الهوم سكولينج» أو الدراسة بالبيت أو المدرسة المنزلية يعنى تسجيل الطالب فى مدرسة دولية ولكنه لا يذهب إليها ولا يطالبونه بالحضور إنما يتلقى الدروس عن طريق أكاديمية خارجية موازية أو «سنتر» وغالباً ما يكون التعليم عن بُعد عبر وسائل التواصل كل يوم ساعتين أو ثلاث وهذا كل ما فى الأمر.. وتقوم المدرسة الدولية المسجل بها بمنحه درجات الحضور طالما أنه يدفع المصاريف وليس المهم أن يأتى أبداً إلى المدرسة!!
للأسف.. رغم أن هذا النظام غير معترف به وغير مصرح به فى مصر.. وحذرت منه وزارة التعليم أكثر من مرة.. إلا أنه بدأ ينتشر.. وعدد هذه الأكاديميات يزداد وبعد أن كان فى القاهرة والإسكندرية فقط تسرب إلى عدة محافظات حيث يراه بعض أولياء الأمور أنه نظام مريح وتعليم بديل أقل تكلفة لأنه لا يستلزم سوى دفع مصاريف التسجيل بالمدرسة الدولية والمعروف طبعاً أن هذا أقل مبلغ تحصل عليه المدارس الدولية لأن هناك أبواباً أخرى تحصل منها على أضعاف مصاريف التسجيل!!
علينا ألا نجعل وزارة التعليم وحدها تحارب «الهوم سكولينج» لأنها تدمر المجتمع ومستقبل الأجيال.. لذلك على الجميع المشاركة فى إقناع أولياء الأمور أولاً بضررها وأنها لن تبنى شخصية أولادهم حتى لو حصلوا على شهادات دولية.. ومطلوب من الإعلام أن يقوم بدوره.. وعلى كل الجهات أن تحذر الطلاب على وسائل التواصل!!
حتى لو فرضنا أن هذه الأكاديميات تقدم تعليماً ممتازاً فالمدارس ليست لتحصيل العلم فقط.. ولكنها تربية وتواصل وأنشطة وحضور ومشاركة.. إنها حياة متكاملة.. وهذا ما يربى النشء.. فالاستيقاظ مبكراً.. والذهاب إلى المدرسة ولقاء الأقران والأصدقاء.. وحضور الحصص.. والتجاوب مع الأساتذة والتعلم على أيديهم وأخذ القدوة منهم.









