ثلاثة قواسم مشتركة اتسم بها أداء منتخبنا الوطنى فى بطولة كأس العالم وهى «الجدية والشجاعة والإقدام»، هذا المثلث العبقرى انعكس بالإيجاب على معنويات المصريين وحياتهم رغم الخروج من الدور الـ «16» من البطولة، أيضا فقد كان لهذا «المثلث» مفعول السحر فى كل شيء: فى الكرة والسياسة وفى التعبيرعن مشاعر الولاء والانتماء وعشق الوطن، ثم فى الفهم الصحيح للعلاقة الوثيقة بين الشعب والقيادة السياسية، وقد جاءت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال استقباله لأعضاء الفريق هذا الأسبوع وتثمينه لأداء اللاعبين لتؤكد أن كرة القدم لم تعد لعبة رياضية بمعناها المجرد ولكنها باتت تمثل إحدى أهم أدوات القوى الناعمة للدولة والقادرة على رفع الروح المعنوية للشعب، وهى الملاحظة التى أشار إليها الرئيس بقوله: «إن المنتخب مثل شباب مصر بشكل رائع ومشرف، وصنع حالة من الفرحة بين المواطنين خلال مساره بكأس العالم بفضل جدية الأداء، ولأنه ظهر فى المباريات كفريق كبير بذل جهدا بإخلاص، ونال احترام العالم»، الملاحظة الثانية التى يمكن رصدها من كلمات الرئيس هى أن «شباب اليوم» او الجيل الحالى لديه من العلم والقدرة والشجاعة التى تمكنه من صناعة المستقبل ونشر مشاعر البهجة والسعادة بين االمواطنين.
>>>
من هذا المنطلق يظل التساؤل مطروحا، وهو: لماذا حقق منتخبنا كل هذه المشاعر الإيجابية فى أوساط المصريين والعرب، وما هو الدور الوطنى الذى مارسه اللاعبون والذى تجاوز أداؤهم الكروى لأدوار»سياسية واجتماعية» حتى وإن لم يقصدوا ذلك»؟، والإجابة تتلخص فى أن المنتخب ذهب إلى أمريكا وكندا وكل حلمه أداء مشرف فى دور المجموعات، ولكن المفاجأة أن هذا الحلم البسيط تحول إلى أداء هجومى شرس أفزع الفرق المنافسة وجعل ترتيبها يتراجع أمام الفريق المصري، أيضا فقد جاءت نجاحات المنتخب الوطنى لتبدد أغراض حملة إعلامية إخوانية «مشبوهة» استهدفت تقسيم المجتمع والعودة إلى ما قبل ثورة 30 يونيو 2013 من ارتباك وفوضى وتهديدات بنشوب حرب أهلية، كما ساهمت نفس النجاحات فى إبطال مفعول تسريبات إسرائيلية كان الغرض منها ترسيخ أوهام صهيونية بأن القادم يهودى بكل المقاييس وأن على الدول العربية أن تقبل بذلك، بصيغة أخري: فإن ما حاولت تصديره الحملة الإخوانية من إحباطات للمجتمع المصرى قد فشل، وما حمله الاعلام الإسرائيلى من إشارات بإمكانية تنفيذ المخطط الصهيونى فى المنطقة تأثرت بدرجة كبيرة فى ظل هذا التوهج المصرى والشجاعة النادرة لمنتخبنا الوطنى ورفع العلم الفلسطينى وسط ملايين البشر ممن يشاهدون ويتابعون مباريات كأس العالم.
>>>
وهنا نتوقف عند تلقائية حسام حسن مدرب المنتخب سواء فى حمله العلم الفلسطينى والطواف به فى كل أرجاء الملعب ثم تصريحاته عن أشقائنا الفلسطينيين فى غزة والأراضى المحتلة ودعوته لدول العالم لمناصرتهم وإنقاذهم من الواقع المرير الذى فرضه عليهم الاحتلال الإسرائيلي، فهذه السلوكيات المفاجئة من حسام أثبتت أنه ليس مجرد لاعب كرة سابق أو مدير فنى حالٍ لفريق كروى فقط، ولكنه مواطن مصرى صاحب قضية قومية وموقف شريف وواضح يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأرض المحتلة وإنقاذ الشعب الفلسطينى من جرائم الاحتلال، وبمنتهى الصراحة فإن حسام حسن يكفيه هذا الشرف ويكفيه أنه حمل العلم الفلسطينى فى قلب الولايات المتحدة أكبر داعم لإسرائيل وبين جماهير غفيرة يؤيد بعضها الكيان الصهيوني، وانعكاس ذلك بالسلب على حكومة تل أبيب ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وعلى المستوى الداخلي: فإن حديث حسام حسن لم يخل من كلمات ومعانٍ «بسيطة» لكنها تكشف عن جانب مهم لقضايانا اليومية، فبحسب مدربنا الوطنى فإن نجاحات المنتخب بكأس العالم جاءت فى إطار إنجازات تنموية واقتصادية كثيرة حققتها مصر خلال عدد قليل من السنوات، بما يؤكد أن النجاح والتألق فى مختلف المجالات بات عنواناً للمرحلة التى تعيشها مصر حاليا، وأن مفردات هذه المرحلة تتضمن المزيد من التقدم، وأن تشغل مصر المكان المناسب الذى تستحقه بين الكبار.
>>>
اللافت أخيرًا فى هذه الوجبة الكروية الدسمة التى قدمها منتخبنا الوطنى فى بطولة كأس العالم، هو هذا التدفق الجماهيرى من مختلف الفئات سواء فى الولايات المتحدة أو كندا لدعم الفريق المصري، ثم هذه المشاعر الواثقة التى تملكت الجماهير المصرية والعربية بأن المنتخب قادر على مجاراة الفرق الكبرى والتفوق عليها، وهو ما أشار إليه احد الشباب بقوله: «إن ما أسعده حقا هو أنه شاهد مباريات المنتخب الوطنى فى هذه الدورة دون قلق أو خوف من عروض ضعيفة شاهدناها فى دورات سابقة، وأنه على يقين بأن الدورات القادمة ستشهد «ماردا» مصريا كبيرا تهابه وتخشاه كل الدول، فقط فقط علينا البناء على النجاحات التى تحققت ، وتلافى بعض الأخطاء من بينها أخطاء الـ«11 دقيقة الأخيرة» فى مباراة الأرجنتين، وفى عمر المشاركة بالبطولة.









