عندما تقف حائرًا ولا تجد ملجأ لك فتذكر أن الله معك.. وعندما تضيع منك الفرص ويضيع منك الطريق فثق أن الله هو الهادى وحده.
عندما نقرأ التاريخ نجد حوادث وحكايات كلها تؤكد أن اليقين وحسن الظن بالله ملجأ ومنجي.. ولا أحد يتكلم عن ذلك فى هذا الزمان.. لماذا؟
لأن اليقين وحسن الظن بالله لم يعد هو الملجأ الأول.. بل هو الملجأ الأخير أو لا ملجأ فى الأساس.. إذا فقدت المال بكيت لحالك ونسيت أن الرازق هو الله.. وإذا مرضت وطال المرض نسيت أن الشافى هو الله.. ولا ملجأ من الله إلا إليه والآن أصبح من الضرورى أن نعيد اليقين وحسن الظن بالله فنحن جميعًا فى أمس الحاجة إلى ذلك.
فى جلسة ودية جمعت عدداً من الأصدقاء سألنى أحدهم ولماذا ضعف اليقين.. قلت لأننا ضعفاء.. فالقوى هو صاحب اليقين وحسن الظن بالله.. فقال لى وإذا مات الإنسان فهل من اليقين وحسن الظن بالله أن يستغفر ويتوب فقط؟ لم أستطع الإجابة!! لكن بعد لحظات وجدت كلمات للحسن البصرى رحمه الله يقول فيها إن الاستغفار من حسن الظن بالله.. فلو لم يلهمك الله الاستغفار ما غفر لك.. فمن ألهمك الاستغفار حتماً سيغفر لك.. وقال الله سبحانه وتعالى فى القرآن: «وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون» هنا.. توقفت مع نفسى وقلت لنفسى آن الأوان للاستغفار والتوبة.. وتذكرت سيد الاستغفار «اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت.. أعوذ بك من شر ما صنعت.. أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبى فاغفر لي.. فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».. فلنعد إلى حسن الظن بالله دنيا وآخرة.. ولنعد سريعًا إلى اليقين بالله وفى الله ومع الله.. نحن جميعًا فى أمس الحاجة إلى قوة اليقين.. اللهم ارزقنا جميعًا حسن اليقين وقوة اليقين وحسن الظن بك وحدك.. لا إله إلا أنت!!
من حقنا أن نفرح بمنتخب مصر وكل إنجاز
من حقنا أن نفرح بكل إنجاز.. لأننا من حقنا أيضًا أن نحزن مع أى إخفاق.. وما صنعه منتخب مصر فى كأس العالم يستحق الفرحة لكن إلى أجل محدود.. وليس إلى ما لا نهاية.. فالإنجاز الذى تحقق ليس هو نهاية الأمل.. بل هو البداية.. فإن نصل إلى ما وصلنا إليه إنجاز لم يتحقق من قبل.. لكن مازال هناك أحلام نتمنى تحقيقها.. والآن.. وبعد أن فرحنا وسعدنا علينا أن نتوقف قليلاً.. ولنأخذ أنفاسنا.. ونرتاح ونحدد ماذا نريد.. وماذا نفعل.. وما هى خطتنا المقبلة.. نريد جيلاً جديداً من الشباب إلى جانب هؤلاء النجوم الكبار ليتعلموا منهم ويستفيدوا ويسيروا على نهجهم.. بل ويحققوا إنجازاً أفضل منهم فى المرحلة المقبلة.. فلنستعد من الآن للمونديال المقبل لأنه من العيب أن نغيب بعد ذلك.. ولنبحث عن أى أسباب تعوق المسيرة الكروية وليست الرياضية.. لقد تحقق إنجاز رائع بالفعل ويكفى الإنجاز السياسى الذى غمرنا بالفرحة.. ويكفى الإنجاز العربى الذى وحد الصف العربى الذى لم يتوحد منذ زمن بعيد ولكن منتخب مصر الكروى أعاد إليه روح الوحدة العربية واللحمة الإنسانية.. ويكفى أننا عرفنا عن قرب نجومنا.. وأعاد محمد صلاح – مثلاً – أسطورة النجم الحقيقى فى مصر وكذلك بقية نجوم المنتخب بداية من مصطفى شوبير الذى تفوق على نفسه وصولاً إلى حسام حسن المدرب الوطنى الذى صنع لنفسه اسمًا عالميًا إلى جانب تاريخه الكروى الرائع مصريًا وعربيًا وإقليميًا.
لنستعد من الآن بخطة واضحة المعالم.. لما هو قادم ولنعرف أن الكرة وهى أحد القوى الناعمة ليست وحدها فى الساحة بل لدينا قوى كثيرة ناعمة ومصر دومًا هى التى تملك قوة ناعمة وغير ناعمة فى هذه المنطقة.. وستظل مصر هى أم الدنيا رضى الكارهون أو لم يرضوا.
كرة القدم رياضة ولعبة ولكنها ليست وحدها التى تصنع الأمل وأمامنا البرازيل نموذجًا.. وتاريخ مصر الحافل بالنجوم منذ بداية التاريخ وحتى الآن.. فى كل مجالات القوة الناعمة فى الفن.. والثقافة.. والتعليم.. وكل مجالات القوة الناعمة وغير الناعمة..!!
إنجاز المنتخب قد يكون أخذ أكثر من حقه فى الاهتمام الجماهيرى لكن الجماهير فى حاجة ماسة لمثل هذا الإنجاز ولكن علينا أن نتابع الإنجازات الأخرى التى لم تأخذ حقها مثل إنجازات الطب والأطباء المصريين فى كل مكان.. وإنجازات المعلمين الشرفاء فى القرى والمدن الصغيرة.. وإنجازات كثيرة فى كل المجالات بدون حصر.. علينا أن نعطى كل إنجاز حقه.. ونبرز كل إنجاز مثلما فعلنا مع نجوم الكرة وهم يستحقون ذلك بالفعل..!!









