أعرب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فى مستهل المؤتمر الصحفى الذى عقده أمس عقب جولته التفقدية فى مدينة العلمين الجديدة، عن خالص تعازيه بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن أعضاء الحكومة، فى وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير دولة قطر السابق، مقدماً المواساة إلى الأمير تميم بن حمد آل ثانى والشعب القطرى فى هذا المصاب.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسى حرص على التوجه شخصياً إلى دولة قطر لتقديم واجب العزاء، مؤكدًا أن هذه المبادرة جاءت تعبيراً عن تضامن مصر قيادةً وشعباً مع الأشقاء فى قطر، وتجسيدًا للعلاقات الوثيقة التى تجمع البلدين.
وأضاف رئيس الوزراء أننا فى منتصف فصل الصيف، والأمور مستقرة رغم كل التقلبات التى تحدث موضحا أنه يتابع بصورة أسبوعية مع وزير الكهرباء موقف تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مع التأكيد على ضرورة الإسراع فى تنفيذها، لأن دخول هذه المشروعات حيز التشغيل بسرعة سيسهم فى تقليل استيراد الوقود التقليدى والمنتجات البترولية.
وحول المحطة النووية بالضبعة، أشار رئيس الوزراء إلى تركيب قلب المفاعل الثاني، مؤكدًا أن هذا المشروع يُعد من المشروعات القومية العملاقة، ومن المأمول أن يبدأ إنتاج الكهرباء من أول مفاعل بنهاية عام 2028، على أن يكتمل تشغيل المفاعلات الأربعة بحلول عام 2030.
كما أكد رئيس الوزراء أن الحكومة عقدت ثلاثة اجتماعات متتالية لتنفيذ التكليفات التى وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، مشيراً إلى أن الملف الأول ركز على تحقيق الأمن الغذائى واستقرار أسعار السلع مضيفا أن جهاز «مستقبل مصر» بالتعاون مع وزارتى التموين والزراعة يعمل على إعداد خطة تنفيذية متكاملة تستهدف استقرار الأسواق وخفض الأسعار، على أن تُعرض على مجلس الوزراء خلال عشرة أيام تمهيدًا لبدء تنفيذها.
وأضاف أن الحكومة تتابع بصورة يومية حركة الأسعار لضمان استقرارها، مشيراً إلى أن هذا الاستقرار يتحقق من خلال منظومة متكاملة تشمل تطوير سلاسل الإنتاج، وتقليل الحلقات الوسيطة التى تؤدى إلى زيادة الأسعار، مع التأكيد أن العامل الأهم يظل تحقيق الوفرة فى الإنتاج وزيادة المعروض من السلع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة بدأت أيضاً تنفيذ تكليف الرئيس بإعداد خطة إعلامية متكاملة، لافتًا إلى عقد اجتماع ضم وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية والوطنية للإعلام، لوضع آليات تنفيذ المؤتمر الذى دعا إليه الرئيس والمقرر عقده أول شهر ديسمبر المقبل.
كما أوضح أن الاجتماع الثالث تناول ملف العمالة غير المنتظمة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على وضع آليات لتقنين أوضاعها وتشجيع دمجها فى القطاع الرسمى للاقتصاد بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، من خلال إعادة هيكلته وإطلاق مبادرات لدعم الصناعات والمشروعات الصغيرة، بما يتيح فرصاً أكبر للشباب المصري.
وحول المؤشرات الاقتصادية، أوضح رئيس الوزراء أن البنك المركزى أعلن ارتفاع الاحتياطى من النقد الأجنبي، ليتجاوز لأول مرة فى تاريخ مصر حاجز 55 مليار دولار، مشيراً إلى أن الاحتياطى ارتفع بنحو مليارى دولار خلال شهر واحد، وهو ما يعكس استقرار الاقتصاد المصري، واستمرار تحسنه رغم كل التحديات التى يشهدها العالم.
وحول تنقية البطاقات التموينية، أوضح رئيس الوزراء أن تحديث بطاقات التموين يهدف إلى معرفة دخول الأسر، موضحًا أنه عندما نتحدث عن المدارس الخاصة فإن المقصود ليس كل المدارس الخاصة، وإنما المدارس التى تفرض مصروفات مرتفعة، باعتبارها معياراً أو مؤشراً على مستوى دخل الأسرة، وهذا أحد النماذج التى تم وضعها فى الاعتبار.
وأضاف أنه عند الحديث عن بعض المعايير الأخري، فإنه لا يعتقد أن هناك خلافًا عليها، مثل امتلاك وحدة فى كومبوندات فاخرة أو امتلاك سيارات من أحدث الطرازات، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تساعد فى تحديد مستوى الدخل.
وأوضح رئيس الوزراء أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين المتضررين ويتم بحث الشكاوى المقدمة فى هذا الشأن.
وأضاف أن رغيف الخبز المدعم ما زال موجودًا، ولا يوجد أى تغيير فى هذه المنظومة وأن منظومة الدعم العينى مستمرة حتى الآن مشيرا إلى أن حجم الدقيق الذى يتم توفيره يقترب من 4 ملايين و900 ألف طن من القمح المخصص للتموين وإنتاج الخبز المدعم.
وحول محطة الضبعة ، أكد رئيس الوزراء، أن محطة الضبعة النووية تعد أحد أهم المشروعات الاستراتيجية فى خطة الدولة لتنويع مصادر الطاقة، موضحًا أنها ستنتج نحو 4.8 جيجاوات من الكهرباء عقب اكتمال تشغيلها مضيفا أن دراسات الجدوى أظهرت أن المحطة ستسترد تكلفتها خلال أقل من 12 عاماً، مقارنة بتكلفة إنشاء محطات تقليدية تعتمد على استيراد الغاز أو السولار لتوليد الكهرباء.
أضاف رئيس الوزراء أن أبرز ما يميز الطاقة النووية هو قدرتها على توفير الكهرباء بصورة مستقرة على مدار 24 ساعة يوميًا وطوال أيام العام، على عكس مصادر الطاقة المتجددة التى تتأثر بعوامل الطبيعة، وهو ما يتطلب الاعتماد على أنظمة تخزين الطاقة، مؤكدًا أن محطة الضبعة ستمثل نقلة نوعية فى تعزيز أمن الطاقة فى مصر.
وحول مدينة العلمين الجديدة، أكد مدبولى أن مدينة العلمين الجديدة أصبحت مدينة متكاملة مشيرا إلى أن المنطقة الصناعية تشهد تنفيذ عدد من المصانع، ومن المقرر أن يبدأ أول إنتاج بها بنهاية ديسمبر المقبل، على أن تدخل المصانع مرحلة التشغيل الكامل قبل نهاية عام 2026، بما يوفر آلاف فرص العمل للشباب، على غرار المشروعات الإنتاجية الكبرى التى تنفذها الدولة فى مختلف المحافظات.
ووجه رئيس الوزراء الشكر إلى جميع القائمين على المدينة على ما يبذلونه من جهود تتقدم عامًا بعد عام مشيرا إلى أن العديد من الوحدات السكنية تم إشغالها بالمدينة، بالإضافة إلى توافر الكثير من الخدمات موضحا أن المدينة تضم مركزاً للمعارض والمؤتمرات الدولية، الذى جاء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، ليحتضن الفعاليات العالمية وأنه سيستضيف عدداً من الفعاليات الأفريقية والدولية خلال شهر أكتوبر المقبل.
وأضاف الدكتور مدبولى أن مدينة العلمين أصبحت تساهم بنسبة كبيرة فى قطاع السياحة، مؤكدًا أن ذلك يُعد جزءاً من خطة الدولة المصرية، للنهوض بالسياحة.
وحول تنفيذ مشروعات جديدة فى الساحل الشمالي، أكد الدكتور مدبولى أن القطاع الخاص ينفذ عددًا كبيرًا من المشروعات والاستثمارات فى مختلف أنحاء الجمهورية، مشددًا على أن الدولة تتبنى وتدعم أى مشروع جاد يسهم فى تحقيق التنمية وتعزيز النشاط الاقتصادى مضيفا أن الحكومة توفر الدعم اللازم للمشروعات الكبري، انطلاقًا من دورها فى تحفيز الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى عملية التنمية.
وأضاف رئيس الوزراء أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تمثل عنصرًا أساسيًا فى الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن دول العالم تتنافس على جذب هذا النوع من الاستثمارات، وأن نجاح الحكومات يُقاس بقدرتها على استقطاب رءوس الأموال الأجنبية إلى جانب تشجيع الاستثمارات المحلية.
وأوضح أن الدولة تشجع الاستثمار المحلى والأجنبى على حد سواء، لأن كليهما ينعكس فى النهاية على زيادة المشروعات الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة وتحقيق معدلات نمو اقتصادى أعلي، مؤكدًا أن الحكومة ترحب بأى مشروع استثمارى جاد، سواء فى الساحل الشمالى أو فى أى منطقة أخرى داخل مصر.
وحول جهاز مستقبل مصر خاصة بعد موافقة مجلس النواب أمس الأول ، على مشروع القانون الذى ينظم عمل الجهاز، أوضح رئيس الوزراء بعض النقاط المتعلقة بعمل الجهاز مضيفا أنه جهاز مدنى تابع لرئاسة الجمهورية ويٌراقب من كل الأجهزة الرقابية فى الدولة وهو صندوق ثروة لكل المصريين.
وأضاف أن إنشاء صناديق سيادية للدولة لتعظيم أصولها هى تجربة متبعة فى العديد من الدول ومنها دول شقيقة لديها أكثر من صندوق، مشيراً إلى أن فكرة الجهاز هى صندوق آخر للثروة بفكر مختلف له بعد تنموي، وميزة تلك الصناديق أن لديها أكبر قدر من المرونة، وذلك لأنه بالرغم من محاولات الدولة لتحسين بيئة ومناخ الاستثمار لكن مازلنا نقيد ببعض القوانين، وبالتالى لجأنا لصناديق الثروة نجمع فيها الأصول المهمة بنظام مرن لعملية التشغيل والإدارة وبالتالى الاستفادة من الاصول.
وحول العمالة غير المنتظمة ، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة ناقشت خلال اجتماعاتها الأخيرة تجارب عدد من الدول، من بينها الهند، للاستفادة من خبراتها فى دمج العمالة غير المنتظمة داخل الاقتصاد الرسمى مضيفاً أن التجارب الدولية أثبتت أن توفير مزايا مثل التأمين الصحى ونظم المعاشات يمثل أكبر حافز لإقبال العمالة غير المنتظمة على الانضمام إلى المنظومة الرسمية.
وأضاف أن الحكومة وجهت ببدء إعداد برامج تحفيزية بالتعاون مع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، تستهدف توفير مظلة تأمينية ومعاشات للعاملين فى القطاع غير الرسمي، خاصة أن طبيعة أعمالهم غالبًا ما تكون غير مستقرة، ولا توفر لهم أى ضمانات فى حالات المرض أو التوقف عن العمل.
كما أوضح أن الهدف من دمج العمالة غير المنتظمة لا يتعلق بزيادة الحصيلة الضريبية، وإنما إدخال هذه الفئات ضمن الاقتصاد الرسمي، بما يضمن توفير الحماية الاجتماعية لها، ويعزز فى الوقت نفسه دقة البيانات والمؤشرات الاقتصادية وعلى رأسها الناتج المحلى الإجمالى.









