افتتح السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أعمال جلسة خبراء وطنية موسعة لمناقشة الأثر التشريعي، والحقوقي، والاقتصادي، والاجتماعي لتطبيق الأحكام المتعلقة بإنهاء الخدمة حال ثبوت تعاطي المواد المخدرة، والمنصوص عليها بالقانون رقم (73) لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها.
أدار أعمال الجلسة الدكتور محمد ممدوح، أمين لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس، وبمشاركة فيفيان مراد، أمينة لجنة الشكاوى، ومحمد عثمان، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وشهدت الجلسة مشاركة واسعة لما يقرب من 52 خبيراً ومتخصصاً، في واحدة من أكبر جلسات الحوار المؤسسي التي تناولت هذا الملف منذ صدور القانون؛ حيث جمعت على مائدة واحدة ممثلين عن الحكومة، والسلطة التشريعية، والأحزاب السياسية، والتنظيم النقابي، والعمل الأهلي، والمؤسسات الطبية والعلمية، والإعلام، إلى جانب خبراء القانون والطب والاجتماع والسياسات العامة.
وناقشت الجلسة الخبرة التطبيقية التي أفرزها تنفيذ القانون بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء العمل به، في ضوء التطورات التشريعية والبرلمانية الأخيرة، وما كشف عنه التطبيق العملي من تحديات قانونية، وإجرائية، واقتصادية، واجتماعية. وأكد المشاركون أن الهدف من الحوار ليس إعادة النظر في فلسفة القانون أو أهدافه، وإنما تقييم أثر تطبيق الأحكام المتعلقة بإنهاء الخدمة، وقياس مدى كفاية الضمانات القانونية والإجرائية، وبحث فرص تطوير التطبيق بما يحقق التوازن بين حماية المرافق العامة وصون الحقوق الدستورية للمواطنين.
وشارك في أعمال الجلسة الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، مستعرضاً رؤية الصندوق حول فلسفة القانون، وأهدافه، ونتائج تطبيقه، والجهود الوطنية المبذولة لمواجهة تعاطي المواد المخدرة داخل بيئة العمل، إلى جانب الرد على عدد من التساؤلات التي أفرزتها الخبرة التطبيقية خلال السنوات الماضية.
كما شهدت الجلسة مشاركة قيادات من مصلحة الطب الشرعي، والأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة والسكان، ووحدة حقوق الإنسان بوزارة المالية، إلى جانب خبراء الطب النفسي الشرعي، ونخبة من أساتذة القانون، وعلم الاجتماع، والكيمياء، والتحاليل الطبية، وعدد من قيادات وخبراء المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية؛ حيث قدموا رؤى علمية وقانونية متخصصة تناولت إجراءات التحليل، والضمانات الفنية، والأبعاد الطبية والاجتماعية المرتبطة بتطبيق القانون.
كما شارك في النقاش الدكتور هشام فهمي، معاون رئيس مجلس الوزراء الأسبق، ومها أبو بكر، المحامية وعضو لجنة الخمسين لإعداد دستور جمهورية مصر العربية، والدكتور أحمد شلبي، رئيس مجلس إدارة مركز السادس من أكتوبر للتدريب المهني، والمهندس محمود المغربي، نائب رئيس مجلس إدارة مجمع عمال مصر، والمستشار العمالي حسن البربري، فضلاً عن عدد من أساتذة علم الاجتماع، والإعلاميين ومقدمي البرامج التلفزيونية الذين تناولوا هذا الملف سابقاً واستضافوا عدداً من المتضررين من تطبيق القانون، مما أضفى على المناقشات بعداً مجتمعياً وإعلامياً يعكس مختلف وجهات النظر.
واختتمت الجلسة بالتوافق على قيام اللجان المعنية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان بإعداد ورقة سياسات مشتركة تتضمن قراءة مؤسسية للخبرة التطبيقية للقانون، وصياغة مجموعة من التوصيات التشريعية، والتنفيذية، والإجرائية، والاجتماعية المستندة إلى مخرجات الحوار، تمهيداً لعرضها وإحالتها إلى الجهات المختصة، دعماً لجهود تطوير التشريعات والسياسات العامة، وترسيخاً لنهج الحوار المؤسسي القائم على المعرفة والشراكة بين مختلف مؤسسات الدولة.













