عقد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تحت إشراف الأستاذة الدكتورة هالة رمضان، مديرة المركز، ورشة عمل لعرض نتائج البحث الصادر عن المرصد الاجتماعي بالمركز حول: “الجمهور المصري ومتابعة المواد الإعلامية خلال شهر رمضان 2026 (المسلسلات – البرامج التليفزيونية – الإعلانات)”.
ترأس الجلسة الأستاذ الدكتور عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي أكد في كلمته أن المركز يعد أحد أهم المؤسسات البحثية المصرية العريقة التي طالما أمدت صناع القرار والباحثين بخبرتها وعلمها في مختلف المجالات، مقدمةً صورة تحليلية دقيقة للمجتمع المصري وتطوره عبر العصور. كما أشار إلى دور المركز التدريبي الرائد الذي يتجاوز حدود القطر المصري ليمتد إلى الدول العربية الشقيقة.
وأكد حرص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الدائم على الاستفادة من نتائج بحوث المركز وتوزيعها على لجان المجلس المختلفة لصياغة آليات تطوير النهوض ببيئة العمل الإعلامي. يأتي ذلك في سياق استمرار وسائل الإعلام كأداة رئيسية لتشكيل الوعي المجتمعي على مدار عقود، وفي ظل التحولات المتسارعة الناتجة عن التطورات التقنية والتكنولوجية التي طالت بيئة العمل الإعلامي. ومن هذا المنطلق، يولي المركز اهتمامًا خاصًا بدراسة تأثير هذه التحولات على اتجاهات الجمهور ومتابعته للأعمال التليفزيونية، وفي مقدمتها الأعمال الدرامية التي تتصدر قائمة الاهتمام خلال شهر رمضان المبارك؛ كونه الموسم الدرامي الأكثر كثافة إنتاجيًا وجماهيريًا.

عرض المنهجية والنتائج
استُهلت ورشة العمل بعرض قدمته الهيئة البحثية التي ضمت كلًا من:
- أ.د. الشيماء علي: أستاذ العلوم السياسية ووكيل شعبة بحوث ومؤسسات قوى التنمية الاجتماعية بالمركز، والباحث الرئيسي للدراسة والمشرف التنفيذي على المرصد الاجتماعي.
- د. سارة مراد: مدرس الإعلام بالمركز.
بدأت أ.د. الشيماء علي بتقديم ملخص للأهداف والإجراءات المنهجية والتوصيات للدراسة، مشيرة إلى أنها استهدفت التعرف على مدى إقبال الجمهور أو إحجامه عن مشاهدة الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان ٢٠٢٦ وأسباب ذلك، إلى جانب تقييم الإيجابيات والسلبيات في تلك الأعمال، ورؤية الجمهور لتطويرها والمضامين التي يجب التركيز عليها مستقبلًا. عقب ذلك، عرضت د. سارة مراد أبرز النتائج الكمية والكيفية التي توصلت إليها الدراسة.
كما قدم د. أحمد الشحات، مدرس الإعلام وعضو هيئة تحرير المرصد الإعلامي بالمركز، عرضًا تناول فيه رؤية المرصد لمتابعة الجمهور للمحتوى الإعلامي خلال الشهر الكريم، مستعرضًا آلية عمل المرصد ونتائج رصد قضايا الدراما المصرية في الفترة من أسبوع قبل رمضان وحتى نهايته، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو من خلال مؤشرات بحث الجمهور على محرك البحث “جوجل تريندس” (Google Trends).

مناقشات علمية ثرية
شهدت الورشة مناقشات علمية رصينة وتعقيبات متميزة شارك فيها نخبة من الخبراء والأكاديميين والإعلاميين، ومنهم:
- أ.د. ريم عادل: الأستاذ بقسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام – جامعة القاهرة.
- أ.د. أماني عبد المقصود: الأستاذ المساعد بكلية الإعلام – جامعة القاهرة.
- الإعلامي الدكتور خالد سعد: كبير مذيعي التليفزيون المصري.
- د. أسامة رسلان: المستشار الإعلامي لوزارة الأوقاف.
- د. أحمد رجب أبو العزم: مدير مواقع التواصل الاجتماعي بدار الإفتاء المصرية.
- د. مصطفى عبد الكريم: مدير البوابة الإلكترونية بدار الإفتاء المصرية.
- د. سارة الضوي: ممثلة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
- المخرج الكبير أحمد صقر: عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
- رامي متولي عبد اللطيف: الناقد السينمائي وعضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
توصيات ورشة العمل
انتهت الورشة إلى صياغة مجموعة من التوصيات المهمة والعملية، كان أبرزها:
- ترشيد الإنتاج وتطوير المحتوى: إعادة النظر في حجم الإنتاج الدرامي خلال شهر رمضان، وتوجيه الأولوية لجودة الموضوعات والقضايا المطروحة وتنوعها.
- تطوير البرامج والتغطية النقدية: تنويع محتوى البرامج بما يتناسب مع خصوصية الوقت والمكان، واهتمام وسائل الإعلام بنقد وتقييم كافة المسلسلات بشفافية وموضوعية دون محاباة لجهات إنتاجية أو علاقات شخصية.
- دعم الرسائل الإيجابية: تكثيف الطرح الإعلامي للرسائل الإيجابية والإنسانية الواردة في المسلسلات، وبخاصة القضايا التي تخص الفئات المجتمعية الأولى بالرعاية لتنمية الوعي بها.
- الحد من المحتوى السلبي: التركيز على البرامج التوعوية الناجحة، وتقليل الاهتمام ببرامج المقالب التي تؤثر سلبًا على سلوك النشء والشباب وتكرس للعنف.
- ضبط المنظومة الإعلانية: مراجعة الرسائل الإعلانية لتتوافق مع احتياجات الجمهور، ودراسة آليات تأثير الإعلانات الناجحة جماهيريًا للاستفادة منها في التوعية الاجتماعية، مع تحقيق التوازن بين مدة الفواصل الإعلانية والمادة الدرامية وفق المعايير الأخلاقية الدولية.
- تعزيز القيم والمسؤولية الاجتماعية: الاستمرار في تقديم محتوى درامي هادف يرتقي بالذوق العام وينشر الوعي، دون الانجرار التام خلف الأهداف التسويقية البحتة، مع ضرورة إعادة إنتاج الأعمال الدينية والمسلسلات المخصصة للأطفال.
- مواكبة التطور الرقمي: الاتجاه لإنتاج دراما السوشيال ميديا والفيديوهات القصيرة (Reels) لمخاطبة القضايا الحياتية والقيم الإيجابية، كونها الوسيط الأنسب لجذب الأجيال الشابة.
- مأسسة القياس والتقييم: إنشاء مرصد وطني دائم لقياس تأثير المحتوى الدرامي والإعلاني، وإشراك مختلف التخصصات ذات الصلة في كتابة وتطوير النصوص الدرامية.
- البحث المقارن والتعاون المؤسسي: التوسع في الدراسات المقارنة بين جمهور الإعلام التقليدي وجمهور المنصات الرقمية للوقوف على اتجاهات المشاهدة، وتكثيف التعاون بين المراكز البحثية والجامعات والمؤسسات الإعلامية لتقديم سياسات إعلامية تطبيقية لصناع القرار لتطوير بيئة العمل الإعلامي.
- القدوة والتمثيل الإيجابي: التركيز على إنتاج أعمال تُبرز النماذج المصرية الناجحة والملهمة، والابتعاد عن مشاهد العنف والترويج لمفاهيم الثراء السريع بلا جهد.









