دعت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، إلى مراجعة خطط التنمية المستدامة بصورة مستمرة، بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في أعمال المنتدى البرلماني الذي نظمه الاتحاد البرلماني الدولي (IPU) على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، حيث استعرضت التجربة المصرية في توطين أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب مشاركتها في فعاليات “إفطار القيادات النسائية”.
وخلال الجلسة الأولى، التي ناقشت الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق ببناء مدن ومجتمعات محلية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود، استعرضت الدكتورة سحر نصر التجربة المصرية في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة، مشيدة بالدور الذي يقوم به الاتحاد البرلماني الدولي في تعزيز تبادل الخبرات بين البرلمانات الوطنية.
وأكدت أن مصر كانت من أوائل الدول التي قدمت تقريرها الوطني الطوعي أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى، بما يعكس التزامها المبكر بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى ما حققته الدولة من إنجازات في إنشاء المدن الذكية والمرنة، وتطوير المناطق الصناعية الصديقة للبيئة، والقضاء على المناطق غير المخططة، إلى جانب تنفيذ مشروعات كبرى للبنية التحتية والتحول الرقمي.
وأوضحت أن مجلس الشيوخ ناقش خلال يونيو الماضي مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، مع التأكيد على مواءمتها مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الحادي عشر، من خلال توفير التمويل اللازم وسن التشريعات الداعمة لتحويل المناطق الصناعية إلى مناطق ذكية ومرنة وصديقة للبيئة.
كما أشادت بالشراكة بين الدولة المصرية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، مؤكدة أن البرنامج أسهم في دعم تطوير عدد من التشريعات الوطنية بما يعزز دمج معايير الاستدامة والمرونة في مشروعات التنمية العمرانية.
وفي الجلسة الثانية، التي عقدت بعنوان “تنفيذ أهداف التنمية المستدامة: الدروس المستفادة ومستقبل التنمية المستدامة لما بعد عام 2030”، أكدت الدكتورة سحر نصر أن السنوات الأربع المقبلة ستكون حاسمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي والابتكار، وإجراء مراجعة شاملة للخطط التنموية في ضوء المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي شهدها العالم منذ اعتماد أجندة التنمية عام 2015.
وشددت على أن تقييم الأداء التنموي يجب ألا يقتصر على المؤشرات الكمية، مثل الناتج المحلي الإجمالي، بل ينبغي أن يشمل جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مستشهدة بقطاع التعليم، حيث يقاس النجاح بجودة العملية التعليمية وليس بعدد المدارس فقط، كما أكدت أهمية معالجة الفجوات النوعية في معدلات الفقر بين الجنسين، والارتقاء بالخدمات الصحية والبنية التحتية.
واستعرضت آليات المتابعة داخل البرلمان المصري، موضحة أن مجلس الشيوخ يناقش مؤشرات التنمية المستدامة بصورة سنوية، وهو ما كشف عن تحقيق بعض المستهدفات، مقابل الحاجة إلى تسريع الأداء في مؤشرات أخرى، وإعادة النظر في بعض الخطط التي لم تعد تتناسب مع المتغيرات الراهنة. كما دعت إلى إعداد موازنات تشاركية تراعي احتياجات مختلف الفئات والأقاليم، مع تفعيل آليات الرقابة الدورية لتقييم أثر السياسات المالية والاجتماعية.
وفي ختام كلمتها، أعربت الدكتورة سحر نصر عن تفاؤلها بإمكانية تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد البرلماني الدولي في تبادل الخبرات، واستخلاص الدروس المستفادة، وتسريع جهود التنمية خلال المرحلة المقبلة.
وعلى هامش المنتدى، شاركت الدكتورة سحر نصر في فعاليات “إفطار القيادات النسائية” الذي استضافته البعثة الدائمة لألمانيا لدى الأمم المتحدة تحت عنوان “المرأة تشكل التحول الصناعي المستدام”، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز دور المرأة والشباب في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، ودعم التحول الصناعي المستدام.
وأكدت أن التمكين الاقتصادي للمرأة يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى اهتمام مجلس الشيوخ بتطوير الإطار التشريعي لقانون الشركات بما يعزز تمثيل المرأة في مجالس الإدارات.
وأضافت أن مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار تسهم في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين الأداء المؤسسي، وزيادة الإنتاجية، ودعم استدامة النمو الاقتصادي، لافتة إلى أن العديد من الدراسات الدولية، من بينها تقارير منظمة العمل الدولية، تؤكد أن الشركات التي تضم نساءً في مواقع القيادة تحقق مستويات أعلى من الأداء والابتكار والمرونة.
كما استعرضت عدداً من المحاور الداعمة للتنمية الصناعية المستدامة، من بينها التوسع في المجمعات الصناعية الصديقة للبيئة، وتبني التكنولوجيا الخضراء، ودعم سلاسل القيمة المحلية، وتعزيز قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التحول الأخضر، وتيسير حصولها على التمويل والتكنولوجيا.









