عادت المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى المربع رقم واحد بعدما دخلت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران مرحلة الموت السريرى حيث شن الجيش الأمريكى ضربات جوية على إيران فى وقت مبكر من صباح أمس، لليوم الثالث على التوالي، فيما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحرى على الموانئ الإيرانية، واقترح فرض رسوم بنسبة 20 ٪ مقابل حماية السفن التجارية خلال عبورها مضيق هرمز.
ذكرت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» فى بيان على «إكس» صباح أمس أنه خلال المهمة التى استمرت 5 ساعات، نجحت القوات الأمريكية فى ضرب أهداف عسكرية فى أنحاء إيران، شملت بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس، بهدف مواصلة تقويض قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية».
وأضافت سنتكوم أن قواتها استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه ضد أنظمة الدفاع الجوى على السواحل الإيرانية ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة والقدرات البحرية، فيما أشارت إلى أن أكثر من 50 ألف عسكرى أمريكى ينتشرون حالياً فى أنحاء الشرق الأوسط.
فى المقابل، أفاد التليفزيون الإيرانى الرسمي، أمس، بوقوع خمسة انفجارات قرب مضيق هرمز، فى محيط مدينة بندر عباس الساحلية، وهى منطقة استُهدفت بضربات أمريكية فى الأيام الأخيرة.كما أوردت وكالة فارس الإيرانية نبأ عن سماع دوى انفجارات فى بوشهر وجغادك جنوب البلاد.
من جهته، قال مسئول أمريكى إن الولايات المتحدة نشرت 19 سفينة حربية فى منطقة الشرق الأوسط، فى خطوة تمنحها قدرة نارية وحضوراً عسكرياً كبيراً لتنفيذ الحصار البحرى المفروض على إيران، بحسب ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست»، أمس.
وأوضح المسئول، الذى تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، أن معظم القطع البحرية تتمركز فى شمال بحر العرب، وتشمل حاملتى الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، إضافة إلى 13 مدمرة وسفينة هجومية برمائية وطرادا وسفينتى إنزال.
وأشار إلى أن العدد الكبير من المدمرات يمنح القوات الأمريكية قدرة كبيرة على فرض الحصار البحرى على إيران وتأمين وجود عسكرى قوى فى المنطقة.
ولم يشمل الإحصاء أى غواصات نووية، حيث ترفض البحرية الأمريكية عادة الكشف عن مواقع انتشارها.
من جهة أخري، أفادت وكالة بلومبرج، نقلاً عن بيانات تتبع السفن، بأن حركة الملاحة فى مضيق هرمز شهدت تباطؤاً شبه كامل خلال الساعات الأولى من صباح أمس.
ويأتى ذلك بعدما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض الناقلتين الوطنيتين «ممباسا» و«الباهية» للاستهداف بصاروخين جوالين أثناء وجودهما فى الممر الجنوبى لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية.وقالت الوزارة إن الهجوم أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم الناقلة «ممباسا»، وهو من الجنسية الهندية، وإصابة ثمانية آخرين، بينهم أربع إصابات وُصفت بالخطيرة.
وأضافت أن حريقا اندلع فى الناقلتين، ما تسبب فى أضرار مادية، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من السيطرة عليه، مؤكدة أن الإمارات تحتفظ بحقها فى الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها الوطنية.
فى السياق، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، إنها تلقت بلاغا عن واقعة على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقى مدينة ليما العمانية، فى مضيق هرمز.وأضافت الهيئة البحرية البريطانية، أن الناقلة أبلغت عن تعرضها لهجوم صاروخى أثناء عبورها الطريق الجنوبى لمضيق هرمز، المتجه للخارج.
كما قالت شركة «ستولت-نيلسن» النرويجية للشحن البحرى لصحيفة «فينانسافيسن» المحلية، إن ناقلة المواد الكيميائية لتابعة لها «ستولت ماجنيزيم»، تعرضت لهجوم فى بحر العرب قبالة سواحل سلطنة عُمان، أمس.
وفى طهران، أعلن رئيس لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى إبراهيم عزيزي، أمس، تقديم مشروع قانون بشأن مضيق هرمز يتضمن فرض رسوم على السفن التى تعبره، رسميا إلى البرلمان.
وقال عزيزيفى منشور على منصة «إكس»: «هذه هى الخطوة الأولي، والإجراءات اللاحقة فى الطريق».وأضاف: «سنظل ثابتين فى الدفاع عن خطوطنا الحمراء، لا سيما فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز».
وحسب وكالة أنباء «بلومبرج»، فإن مشروع القانون يستهدف وضع إطار تشريعى لتنظيم عبور السفن فى مضيق هرمز، ومن بين ذلك فرض رسوم عليها.
وعلى صعيد الاعتداءات الإيرانية ضد دول الخليج والجوار، أعلن الجيش الأردنى أمس ، أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطقلت من إيران من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية، فى ظل تكثيف طهران لهجماتها على حلفاء واشنطن فى المنطقة ردا على الضربات الأمريكية عليها.
كما أكد المصدر أن «أى محاولة للمساس بسيادة المملكة أو انتهاك مجالها الجوى ستُواجَه بكل حزم، ضمن قواعد الاشتباك المعتمدة وما تقتضيه المصلحة الوطنية»، مشددا على أن «القوات المسلحة لن تتهاون فى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره».









