لم تكن مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة حدثاً عابراً، بل تاريخ يٌسجل بحروف من نور بعد 72 عاماً من الجهد والتضحيات، فقد ظل الشعب ينتظرهذه اللحظة عشرات السنين، وبالتحديد منذ عام 1954 بعد أن هبت العواصف السياسية والحروب على مصر لتمنعها من تحقيق حلمها وتعيق تنفيذ المشروع لمنعها من امتلاك هذه التكنولوجيا السلمية التى صارت حكراً لعدد محدود من دول العالم المتقدمة، وجاءت هذه الخطوة لتضع النقاط فوق الحروف ويتأكد الجميع أن القاهرة لن تتراجع عن تحقيق هذا الحلم الذى طال انتظاره، إذ يمثل الوعاء القلب النابض للمفاعل، وأحدأهم المراحل المتقدمة فى بناء المحطة التى تُعد الأولى من نوعها فى مصر، فى خطوة إستراتيجية تؤكد الإسراع فى إنجاز أضخم مشروع قومى مصرى عبر التاريخ.
يأتى هذا الإنجاز ضمن مشروع تشييد محطة الضبعة النووية الذى يضم أربع وحدات نووية، تبلغ طاقة كل منها 1200 ميجاواط بإجمالى 4800 ميجاوات ومن المقرر أن يبدأ التشغيل الفعلى للوحدة الأولى فى النصف الثانى من عام 2028، على أن تدخل باقى الوحدات الخدمة تباعاً حتى عام 2030.
أقول لكم، إن تحول الحلم النووى المصرى الذى راود الأجيال على مدار عقود إلى واقع ملموس على أرض الضبعة حدث بفضل الإرادة السياسية، بعد أن تخطت الدولة مرحلة التخطيط إلى الإنجاز الفعلى وعاد المشروع إلى عام 1981 عندما صدر قرار جمهورى بتخصيص موقع الضبعة لإقامة مشروع المحطة النووية، وفى عام 1982 طرحت مصر مناقصة عالمية خاصة بإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بالضبعة، وجاءت كارثة تشيرنوبيل النووية فى روسيا لتجمد مصر كل ما يتعلق بمخططاتها النووية فى هذه الفترة، وفى عام 2015 عُقد اتفاق مصرى روسى لبناء أول محطة للطاقة النووية فى مصرمكونة من 4 وحدات طاقة تبلغ 1200 ميجاواط، ووقع الجانبان اتفاقية حول تقديم قرض حكومى روسى لمصر بقيمة 25 مليار دولارلمصر لتغطية تنفيذ المشروع، ليتحول الحلم إلى حقيقية، وسيصل الوقود النووى إلى المحطة فى عام 2027، على أن يتدفق أول تيار كهربائى نووى إلى الشبكة القومية المصرية فى عام 2028، وتشغيل المشروع بالكامل بحلول عام 2030، ويسهم المشروع بشكل فعال فى توطين التكنولوجيا النووية الحديثة، وإكساب الشركات والكوادر المصرية خبرات عملية متقدمة تجعل من مصر نموذجاً ريادياً فى الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.









