فى الساعة العاشرة صباحًا، كان أحمد مستلقيًا على الأريكة ممسكًا بهاتفه المحمول. مرّت ساعة، ثم ساعتان، ثم ثلاث، وهو يتنقل بين مقاطع الفيديو القصيرة ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي. وعندما انتبه إلى الساعة كانت قد تجاوزت الثالثة عصرًا. نظر حوله متعجبًا وسأل نفسه: أين ذهب اليوم؟
على بعد عدة شوارع منه، كان شاب آخر يقضى يومه بشكل مختلف. أنهى تدريبه فى إحدى الشركات الصغيرة، ثم توجه إلى دورة لتعلم اللغة الإنجليزية، قبل أن يختتم يومه بممارسة الرياضة وقراءة عدة صفحات من كتاب جديد. وبين الشابين لم يكن الفارق فى العمر أو الذكاء، بل فى طريقة استغلال الإجازة الصيفية.
مع بداية العطلة الصيفية يجد آلاف الشباب أنفسهم أمام ثروة حقيقية اسمها «الوقت». لكنها ثروة قد تتحول إلى فرصة ذهبية أو تضيع بين إشعارات الهاتف وصفحات التواصل الاجتماعى التى لا تنتهي.
لم تعد المشكلة فى استخدام التكنولوجيا، فهى جزء أساسى من حياتنا اليومية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول ساعات طويلة من اليوم إلى استهلاك متواصل لمحتوى سريع يملأ الوقت دون أن يضيف معرفة أو مهارة أو خبرة جديدة.
يؤكد متخصصون فى التنمية البشرية أن الإجازة الصيفية تمثل أفضل فرصة لاكتشاف القدرات الشخصية وتنمية المهارات العملية. فخلال بضعة أسابيع فقط يمكن للشاب أن يتعلم لغة جديدة، أو يكتسب مهارة فى الحاسب الآلي، أو يتدرب على التصوير والتصميم، أو حتى يبدأ مشروعًا صغيرًا يدر عليه دخلاً إضافيًا.
كما تمثل الإجازة فرصة للتعرف على عالم العمل الحقيقي. فالتدريب أو العمل الجزئى خلال الصيف يمنح الشباب خبرات لا توفرها الكتب الدراسية، مثل تحمل المسئولية والتعامل مع الآخرين والالتزام بالمواعيد وإدارة الوقت.
لا تقتصر الفوائد على الجانب المهنى فقط، فهناك أيضًا القراءة والأنشطة الثقافية والتطوعية والرياضية، وهى مجالات تسهم فى بناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
رغم أن الراحة والترفيه جزء طبيعى من أى إجازة، فإن الخبراء يرون أن التوازن هو المفتاح. فبضع ساعات للترفيه لا بأس بها، لكن تحويل الإجازة كلها إلى جلسة طويلة أمام شاشة الهاتف قد يترك شعورًا بالندم عند نهايتها.
مع اقتراب كل صيف يتكرر السؤال نفسه: ماذا سنفعل بكل هذا الوقت؟ والإجابة لا يحددها الهاتف ولا مواقع التواصل الاجتماعي، بل يحددها كل شاب لنفسه.
فالإجازة الصيفية ليست مجرد أيام تمر على التقويم، بل نافذة مفتوحة نحو المستقبل. وبين من يكتفى بمشاهدة الآخرين يحققون أحلامهم عبر الشاشة، ومن يستغل وقته لصناعة حلمه بنفسه، تتشكل ملامح الغد وتُكتب قصة النجاح القادمة.









