دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تبادل الضربات العسكرية وتضارب المواقف بشأن وضع الملاحة فى مضيق هرمز، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أمن الطاقة العالمى.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، أنها استخدمت، للمرة الأولى طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، ومسيرات بحرية هجومية انتحارية فى الضربات التى نفَّذتها ضد إيران، الأحد الماضى.
كما اكدت القيادة على إكمال موجة جديدة من الضربات الهجومية ضد إيران، وقالت إنها استهدفت عشرات الأهداف فى مواقع متعددة باستخدام ذخائر دقيقة، بهدف تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.
وذكرت القيادة المركزية فى بيان أن قواتها استهدفت أنظمة الدفاع الجوى العسكرية الإيرانية، ومواقع الرادارات الساحلية، وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، باستخدام طائرات مقاتلة أمريكية، وقطع بحرية، وطائرات مسيّرة هجومية انتحارية، ومسيّرات بحرية هجومية انتحارية، وذلك للمرة الأولى.
وأكدت القيادة أن مضيق هرمز يمثل ممرا بحريا حيوياً للتجارة العالمية، وأن «إيران لا تسيطر عليه».وأضافت أن القوات الأمريكية متمركزة فى المنطقة وهى على أهبة الاستعداد لضمان استمرار حرية الملاحة أمام السفن التجارية، رغم «الاعتداءات والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية غير المبررة» من جانب إيران.
فى غضون ذلك، نقلت وكالة «مهر» عن سكان محليين سماعهم دوى انفجارات فى محيط مدينة بندر عباس وجزيرة قشم، جنوب إيران، وأن أصوات الانفجارات سُمعت على مسافة بعيدة من المدينة، ويبدو أنها تركزت فى الساحل الغربى لمدينة بندر عباس، مشيرة إلى إمكانية وقوع اشتباكات فى المسطح المائى للخليج ومضيق هرمز.
من جهتها، أعلنت محافظة هرمزجان أنه لم تُسجل أى إصابات بين المدنيين أو أضرار فى البنية التحتية السكنية أو التجارية جراء الضربات الأمريكية الجديدة التى استهدفت بندر عباس وقشم.
فى الأثناء، أعلن الحرس الثورى الإيراني أمس تنفيذ هجمات جديدة استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية فى البحرين والكويت والأردن، فى أحدث جولة من التصعيد العسكرى مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان واشنطن انتهاء موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن الحرس الثورى أن الهجمات شملت قاعدة الأمير حسن الجوية فى الأردن، ومركزاً لقيادة الطائرات الأمريكية المسيّرة فى البحرين، إلى جانب قواعد جوية أخرى، من بينها قاعدة على السالم فى الكويت.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثورى أعلن استهداف قاعدة الشيخ عيسى الجوية فى البحرين خلال ما وصفها بـ«المرحلة الثانية» من عملياته الردية، مضيفاً أن الهجوم على قاعدة الأمير حسن فى الأردن أدى، بحسب روايته، إلى إشعال خزانات وقود ومستودعات ذخيرة باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
فى المقابل، قالت وزارة الدفاع الكويتية أمس إن القوات المسلحة تتصدى لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوى الكويتى، وذكرت فى بيان على منصة «إكس»، أن أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهى نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوى للهجمات المعادية.وطلبت من الجميع التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
وفى البحرين، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صافرة الإنذار فى البلاد، مرتين، وطلبت من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن.
وأكد الحرس الثورى أن هذه الهجمات تأتى رداً على الضربات الأمريكية التى استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية على الساحل الإيرانى،
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية إن أى مصدر أو موقع تنطلق منه هجمات ضد إيران سيُعدّ هدفا مشروعا للضربات الدفاعية من قبل القوات المسلحة الإيرانية، مؤكدة أن طهران ستواصل الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها فى مواجهة، العدوان العسكرى الأمريكى وأى طرف آخر يشارك فيه، وفق تعبيرها.
وذكرت الخارجية الإيرانية فى بيان، أنها تدين بشدة الهجمات الأمريكية التى استهدفت إيران، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة انتهكت، بصورة علنية، معظم بنود تفاهم إنهاء الحرب بعد مرور 25 يوما فقط على توقيعه، متهما واشنطن باستهداف البنى التحتية للنقل، وقوارب الصيد، وسفن الشحن التقليدية، إلى جانب منشآت ومبانٍ تابعة للأرصاد الجوية، وهو ما وصفته الخارجية الإيرانية بأنه يرقى إلى «أبشع جرائم الحرب»، وفقاً لوكالة أنباء «مهر» الإيرانية.
واتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة أيضا بالتدخل المباشر فى تنفيذ الترتيبات التى وضعتها طهران لإدارة الملاحة فى مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك أدى إلى عودة مظاهر انعدام الأمن فى المضيق وتعطيل حركة الملاحة التجارية الدولية.
من ناحية متصلة، قالت وزارة الخارجية الإيرانيةإنها تسعى للتوصل إلى آلية مشتركة مع سلطنة عُمان بشأن أمن مضيق هرمز، متهمة الضغوط الأمريكية بعرقلة هذه الجهود. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى أن طهران لن تنفذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم مع واشنطن ما لم يفِ الطرف الآخر بتعهداته.
وكان من المفترض أن يفتح اتفاق الرئيس الأمريكى مع إيران مضيق هرمز ويخفف الضغوط عن الاقتصاد العالمى، لكن بدلا من ذلك، تحولت فقرة واحدة فى الاتفاق إلى اختبار إرادات انتهى بتبادل الضربات العسكرية والتصعيد.
على صعيد آخر، أكد وزير الخارجية الفرنسى جان نويل بارو، أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلى طهران عن برنامجها النووى وصواريخها الباليستية، وأعمالها التى «تزعزع استقرار» المنطقة.
وقال بارو، فى مقابلة مع قناة «بى إف إم تى فى» وإذاعة «آر إم سى»: «لن تُرفع العقوبات عن النظام الإيرانى حتى يتخلى عن برنامجه النووى، وعن مشروعه الثورى الذى يزعزع استقرار المنطقة، وعن برنامجه للصواريخ الباليستية التى قد يكون بعضها قادراً يوماً ما على استهداف أوروبا، و«حتى يمنح الإيرانيين حرية بناء مستقبلهم».
تأتى التصريحات الفرنسية فى ظل استمرار التوتر بين إيران والدول الغربية بشأن البرنامج النووى الإيرانى، عقب تعثر المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووى، وتصاعد المواجهة العسكرية الأخيرة بين طهران والولايات المتحدة، والتى أعقبتها ضربات متبادلة وزيادة فى الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران.
ويفرض الاتحاد الأوروبى، منذ سنوات، حزماً من العقوبات على إيران، تشمل قيوداً على شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالبرنامج النووى، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى عقوبات مرتبطة بحقوق الإنسان والدعم العسكرى لجماعات مسلحة فى المنطقة.
وتؤكد فرنسا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، أن أى تخفيف للعقوبات مرهون بتخلى إيران عن برنامجها النووى المثير للجدل، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء الأنشطة التى تعتبرها أوروبا عاملاً لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فى وقت تواصل فيه طهران التأكيد على أن برنامجها النووى سلمى، وترفض ربط رفع العقوبات بشروط إضافية خارج إطار الاتفاق النووى.









