شهدت الساعات الأخيرة تلاحقاً عنيفاً لظواهر جوية متناقضة وصادمة فى توقيت واحد، فبينما تغرق أجزاء واسعة من القارة الآسيوية تحت سيول جارفة وفيضانات عارمة، تلتهم النيران مساحات شاسعة من الغابات الأوروبية جراء موجات قيظ تخطت الحدود القياسية، بالتزامن مع عواصف رعدية مدمرة تضرب السواحل الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية، وتضع هذه الأحداث المتلاحقة المنظومات الإغاثية والبنى التحتية العالمية أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.
البداية مع قارة آسيا التى باتت تعيش تحت مقصلة الفيضانات والرياح الموسمية العاتية، إذ تعصف كوارث إنسانية متفاقمة ببنجلاديش، حيث ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الأمطار الموسمية والفيضانات الجارفة التى تضرب البلاد إلى 51 قتيلاً بشكل رسمى.
غمرت المياه تماماً شوارع العاصمة دكا مما شل حركة السير وقطع خطوط الكهرباء والاتصالات، وسط تحذيرات شديدة الخطورة أطلقتها هيئة الأرصاد الجوية من امتداد الفيضانات إلى المناطق الشمالية والشمالية الشرقية خلال الساعات القادمة جراء تدفق المياه من المرتفعات المجاورة.
بالتزامن هناك حالة تأهب قصوى فى الصين لمواجهة إعصار بافى، إذ رفعت السلطات الصينية منسوب الطوارئ إلى الدرجات العليا تزامناً مع اقتراب المسار المباشر للإعصار.
فى أوروبا، حيث تشتعل القارة العجوز بموجات قيظ تاريخية وحرائق غابات متسعة، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى فى باريس التى تواجه وحرائق أحزمة، حيث تواجه فرنسا ككل واحدة من أعنف موجات الحر فى تاريخها الحديث، مما دفع الحكومة إلى تفعيل «خطة الطوارئ الوطنية القصوى» لحماية السكان، مع وضع 37 إقليماً فرنسياً تحت اللون الأحمر وهو الإنذار الأعلى هناك.
أما فى اسبانيا، فقد أعلنت فرق الإطفاء ارتفاع عدد ضحايا حريق غابات «ألميريا» المستعر فى الجنوب الشرقى إلى 13 قتيلاً، مع صعوبة السيطرة على النيران بسبب الرياح الجافة الساخنة. وفى المملكة المتحدة، واصلت الطواقم الطبية والدفاع المدنى مكافحة النيران المشتعلة فى الأحراش بمقاطعة «غرب ساسكس».
فى قارة أمريكا الشمالية، أعلن عمدة مدينة فيلادلفيا الأمريكية حالة الطوارئ القصوى فى المدينة، إثر تعرضها لأربع عواصف رعدية عنيفة ومتتالية فى جدول زمنى قصير جداً، تسبّبت الرياح الشديدة والصواعق فى انهيار أجزاء من مبانٍ سكنية قديمة، وتحطيم مئات السيارات جراء سقوط الأشجار الضخمة، فضلاً عن غرق الأنفاق وتوقف وإغلاق مسارات الترام تماماً.









