سبحان مغير الأحوال.
كان المصريون فى مثل هذه الأيام قبل 13 عاماً، وفى خضم تداعيات كثيرة لأحداث يناير 2011 يضربون أخماساً فى أسداس وهم يعيشون أجواء الفوضى.
يطل عليهم عبر الفضائيات شباب ينقصهم الخبرة يخططون لمستقبل مصر ويبررون تلك الحالة المتردية التى أسفرت عنها عملية إسقاط النظام، التى لم يكن يتوقعها حتى أعداء مصر، وتلاها بعد ذلك سقوط الثمرة فى أيدى جماعة الاخوان الذين قفزوا على السلطة فى غفلة من الناخبين الذين ساقوا إليهم أنهم يملكون القدرة على إعادة النظام وتسيير عجلة الدولة والحياة اليومية لعموم المصريين.. فإذا بالسحر ينقلب على الساحر فى ظل عملية أخونة وتآمر تنظيمى وإقليمى ودولى جعل المصريين يعضون على أيديهم من تلك الخطيئة التاريخية التى لم يكونوا يتوقعوها، وقد دخلت البلاد إلى النفق المظلم الذى كان يبدو أنه لا مخرج منه.. حتى كانت اليقظة الشعبية للمصريين بثورة الثلاثين من يونيو، التى انتفض خلالها الشعب لتخليص البلاد من حكم تلك الجماعة التى كانت تخطط لحكم مصر 500 عام على الأقل، كما صرح بذلك أباطرتهم، الذين وضعوا المصريين أمام خيار أوحد، إما أن يحكموهم أو يقتلوهم.. ولكن هذا لم يرهب عموم الناس الذين خرجوا إلى كل بقعة على أرض مصر ليضعوا نهاية لهذه المؤامرة.
كانت وقفة الجيش ورجاله التاريخية بقيادة الرئيس السيسى، الذى لم يكتف بمساندة الشعب فى ثورته على مدى الثلاثين من يونيو 2013 أو يوم الخلاص فى الثالث من يوليو والتصدى للجماعات الإرهابية التى تم استدعاؤها لمساندة ما أطلقوا عليه الشرعية.. بل كان التكليف المقابل من الشعب المصرى الواعى لقائده الوطنى المخلص ليكون رئيساً للبلاد فى الثلاثين من يونيو 2014، لتبدأ أكبر عملية تنمية وبناء مواكبة لتحديات موازية فى محاربة الإرهاب ودحره وإعادة الدولة المصرية من جديد بأجهزتها ومؤسساتها السيادية والأمنية وقطاعاتها الخدمية لتبدأ ملامح الجمهورية الجديدة تتشكل على مدى سنوات قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة رغم تحديات إقليمية ودولية كبرى كان لها تداعياتها الاقتصادية والسياسية على مصر والمنطقة العربية.
>>>
تذكرت هذه الأحداث ود.مصطفى مدبولى رئيس الوزراء يعلن لدى افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية للدولة أمام الرئيس السيسى، وفى حضور رسمى وشعبى أنه يشرف بأن هذه العاصمة الجديدة كانت حلماً قبل عشر سنوات فى فكر الرئيس، الذى استطاع أن يحوله إلى واقع يعبر عن ملامح الجمهورية الجديدة، التى ترتكز على التسلح بقواعد العلوم والتكنولوجيا فى بناء منظومة متكاملة للقيادة وإدارة العمليات المتنوعة بما يعزز قدرتها على حماية الأمن القومى وصون مقدرات الوطن وفق أحدث النظم والمعايير العالمية.
لا شك أن التحية والتقدير واجبة للرئيس على رؤيته فى تحديث عناصر الدولة المصرية ومواجهة مختلف الأزمات التى يمكن أن تجابهها عبر كيان واحد قادر على التعامل والتفاعل الحيوى المرن السريع مع تلك الأزمات.
أتصور أن «الجمهورية الجديدة» بمفهومها الشامل الذى ينطلق من العاصمة الجديدة أصبحت واقعاً معاشاً بدأ المصريون من خلاله يشعرون بحجم الإنجاز الذى تحقق بدءاً من التعامل مع قضايا المجتمع وهموم الناس بسياسات علمية وتنسيق شامل من شأنه أن يوفر الحياة الكريمة للمصريين الذين طالبوا بها على مدى تاريخهم الحديث فى كل الوقفات والانتفاضات الشعبية التى أدت إليها سياسات حكومية خاطئة كانت ترتكز على الشعارات والإعلام والدعاية الزائفة.
لعلنا نذكر ما أطلق عليه قبل 2011 الحراك الاجتماعى بسبب معاناة الناس فى حياتهم اليومية بدءاً من طوابير الخبز المهينة وأحياناً القاتلة، واختفاء السلع من الأسواق وتفشى البطالة وانعدام فرص العمل وصعوبة وسائل الانتقال وندرة المساكن وتفش العشوائيات وشقاء المرأة المعيلة وزيادة معدلات الجريمة.
لقد صارت تحديات الدولة المصرية الآن فى ظل الجمهورية الجديدة واضحة سواء فى الداخل أو على المستوى الإقليمى.. ومن هنا كانت تكليفات الرئيس السيسى فى كلمته لدى افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية للدولة بضرورة إثراء الحياة السياسية ودعم الأنشطة الاقتصادية ومشاركة المجتمع عبر الإعلام الوطنى المستنير فى مناقشة قضاياه من أجل دعم مسيرة التنمية التى تشهدها مصر على كل المحاور والاتجاهات.
>>>
أعتقد أن حياة متحضرة راقية بدأت تتشكل الآن فى كل أنحاء مصر من خلال المدن الجديدة، خاصة العاصمة الجديدة التى صارت واقعاً خلال فترة وجيزة، وكان الحضور الكبير لزيارتها من جموع المصريين لمتابعة مباريات كأس العالم مؤشراً واضحاً أن الناس رغم بعض الصعوبات الاقتصادية والمعيشية، بدأت تتجاوب وتستفيد من المشروعات الكبرى التى أنجزت، وكان من بينها شبكة الطرق ووسائل النقل الحديثة والتطوير الشامل للتعليم وإتاحة فرص التدريب والتأهيل لسوق العمل ورقمنة الجهاز الإدارى للدولة والرعاية الصحية من خلال منظومة التأمين الشامل.
حقاً، لقد صار المصريون الآن يشعرون بالأمل فى ظل «الجمهورية الجديدة» وليس على أعتابها.. وهذا بلا شك يفرض تحديات أخرى ومسئوليات تقع على الحكومة والشعب معاً آمل تناولها بإذن الله فى مقالات قادمة.









