الأخلاق هى الحصن المنيع الذى تحتمى به المجتمعات من التفكك والانهيار، وهى المعيار الحقيقى لتقدم الأمم وحضارتها.
فهل تراجعت حقاً الأخلاق والمثل العليا فى عصرنا الحاضر؟!، وهل اختفت الفضيلة من حياتنا؟!، وهل صار مجتمعنا مادياً يبحث عن المصلحة متجاهلاً القيم والمبادئ النبيلة؟!.. الكل يعتقد أن السابقين كانوا أفضل، وأن حياتنا اختلفت عن حياة أجدادنا، وهناك البعض يعتقد أن وسائل التكنولوجيا الحديثة أسهمت فى تراجع الأخلاق وتدهور القيم بشكل عام.. وهناك من يقول إن الحروب المدمرة والاستعمار الحديث بأدواته القمعية أدى إلى اختفاء المثل العليا من حياة الأفراد.
الحقيقة، إن عدم اتباع تعاليم الدين، السبب الرئيسى لتراجع الأخلاق.. فالدين الداعم الأول لروابط القيم، وله دور كبير وعظيم فى وضع أسس السلوكيات الأخلاقية التى يجب أن تسود فى المجتمعات.
>>>
مع مرور الزمن تتغير المجتمعات ومعها تتغير السلوكيات وأساليب الحياة وعادات الأفراد.. فما كان يحدث فى الماضى لا يحدث الآن.. وما كنا نعتبره عيباً فى السابق أصبح أمراً مألوفاً اليوم.
التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة، التى يتهمها البعض بأنها ساهمت فى الانهيار الأخلاقى أتاحت لنا سماوات مفتوحة ننهل منها المعارف والعلوم ومكنتنا من متابعة الأنباء والأحداث حول العالم ونحن فى بيوتنا.. هذه الوسائل مثل كل شيء التعامل الرشيد الإيجابى مفيد، وغير ذلك فهو مضر وغير أخلاقي، مثل سب وقذف الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي.
>>>
لقد تميزت المنظومة الأخلاقية قديماً بالارتباط الوثيق بالدين والروابط الأسرية والعادات والتقاليد.. كانت القيمة الإنسانية تقاس بمقدار صدق المرء وأمانته ومروءته وإغاثته للملهوف.. أما فى العصر الحديث فقد عصفت رياح التغيير بهذه المنظومة وتراجعت قيم الحياء والترابط لحساب قيم مادية ونفعية.
هذا التحول لم يأت من فراغ، بل كانت نتيجة عوامل.. حيث تحولت الشاشات فى توجيه الشباب وساهمت فى نشر قيم غريبة تحت مسمى «الحرية» وغياب الدور التربوى لتوجيه الأسر والمدرسة وطغيان النزعة المادية.. حيث أصبح المجتمع يُقيّم الفرد بناء على ما يملك من مال ومظاهر، وليس على ما يحمله من مبادئ وقيم وأخلاق.
>> إن أزمة الأخلاق التى يعانى منها المجتمع الآن، نتيجة التغيرات سريعة لم نحسن التعامل معها، وبالتالى فإن العودة إلى أصالة أخلاق الماضى مع الاستفادة من أدوات الحاضر هى السفينة التى ستعبر بمجتمعاتنا إلى بر الأمان، لتظل الأخلاق دائماً وأبداً الروح التى تحيا بها الإنسانية









