كتبت هنا منذ فترة طويلة عن الثقافة العامة للدولة وتساءلت عمن يرسم هذه السياسة ومن يطبقــها ومن يراجــع ويراقــب هذا التطبــيق ، بيد أن الســنوات الماضــية ومنــذ تولى الرئيس السيسى مقاليد الأمور كانت مليئة بالتحديات وكان الحفاظ على بقاء الدولة ومحاربة الأشرار وإعادة بناء الدولة هو الشغل الشاغل.
اليوم ربما بات من الضرورى الانتباه الشديد لأهمية الثقافة والوعى والقوة الناعمة ، لقد فتحت مباريات كأس العالم شهية المتحدثين عن القوة الناعمة، وبما أن منصب وزير الثقافة أصبح شاغرا باستقالة الوزيرة جيهان، فإن القائمين على الأمر يبحثون عن وزير جديد للثقافة، لذلك أكتب من هنا واطالب اولى الأمر بان يتريثوا فى الاختيار ولا يعتمدوا على الطرق التقليدية فى الاختيار والترشيح، أطالبهم بان يتقوا الله فى هذا الوطن ولا يدخلوا المجاملات او المصالح او التربيطات أو الشللية فى العمل العــام، ابحثـــوا عن وزيــر ثقافة يليق بالتحديات ولــديه بضــاعة تناســب السـوق المصرية، لا نريد وزيرًا يدير شئون المثقفين بل وزيرا يريد الثقافة العامة لهذه الأمة ويكون رأس الحربة فى القوات الناعمة، استثمارا لحالة «الانتباه الجمعى » للتركيبة والتشكيلة الحكومية الجديدة ، واتساقا مع فكرة المبادرات والأطروحات الفكرية المبتكرة التى ينادى بها السيد الرئيس على الدوام، ونظرًا لإيمان الرئيس المطلق بأهمية الفكر والثقافة لتشكيل حالة من الوعى الحقيقى والفهم الصحيح لمفهوم ومحددات وتحديات الدولة الوطنية ومشروعها الوطنى فى الجمهورية الجديدة ، فهل يمكن أن تنتقل وزارة الثقافة إلى مجموعة الوزارات السيادية التى تحظى بالاهتمام المباشر من رأس الدولة، مع تغيير اسمها إلى « وزارة الثقافة والوعى الوطنى» تكون مسئولة ليس فقط عن إدارة الهيئات الثقافية مثل الأوبرا وهيئة الكتاب وقصور الثقافة وغيرها وإنما تتعدى مسئولياتها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فرسم الثقافة العامة للدولة وصياغة مجموعة القيم المصرية لها الأولوية القصوى ثم وضع ملامح المشروعات الفكرية الكبرى المرتبطة بصناعة التقدم من خلال خلق جيل من المنظرين والمفكرين الجدد ، يتزامن مع ذلك حتمية تغيير حزمة الثقافات التقليدية الراسخة والمستقرة فى العقل والضمير الجمعى المصرى بما يتسق مع التغيرات الحاصلة فى المجتمع ، فثقافة الإنجاب والخلقة والعزوة والكرم الحاتمى الزائف والتواكل والاتكالية والفهلوة والانا مالية « أنا مالى » والماليشية « مليش دعوة» واستملاح الغش والتصالح مع القبح والفساد والنميمة وحب الفضائح، وغيرها من الثقافات التى غطت على كثير من ثقافات المصريين النبيلة.
لذلك أرى أن تحظى هذه الوزارة تحديدًا وخلال هذه المرحلة تحديدا باهتمام رئاسى مباشر، وهذه الرؤية لا ترتبط بدور الوزارة وليس شخص الوزير، وعلى صعيد ذى صلة هناك حزمة من المقترحات التى قد ترقى أن تكون أفكارًا قابلة للنقاش.









