للأشياء الجديدة زهوتها دائمًا.. تأتى لصاحبها مصحوبة بالفرحة ممتزجة بالسعادة مهما كانت المناسبة والشخص وحاجته إليها.. اذكر ونحن صغار كيف كنا نتفاعل مع زهوة ملابس العيد.. أو الزى المدرسي.. نصر على اخذه بين احضاننا نمسك به تراودنا أحلام اليقظة عند الصباح ونحن نرتديها ومع ثوب الفرحة سلوك تلقائى غرس بداخلنا درجة ما من السعادة مع النمو والكبر.. كلها تلتقى عند الحديث عن شيء جديد حصلنا عليه.. لا فرق بين شهادة أو درجة علمية.. وظيفة أو رحلة خارج البلاد.. بدلة جديدة.. حذاء إيطالي.. ساعة.. تليفون.. شقة أو مسكن جديد.. ثلاجة.. غسالة.. سيارة.. أشياء صغيرة أو كبيرة.. تتضاعف فى عيوننا لو جاءت من شخص محب.. علامة ود.. أو رسالة امتنان وشكر.. قد تكون السعادة مشتركة لأكثر من شخص.. أو تخص الأم الحنون.. أو الزوجة الوفية.. أو الأخت والابنة الرائعة.
الحياة تتوهج أنوارها بهذه الأشياء.. ولكنها تتطور مع مرور الزمان وصعود واختفاء اللقاءات والتقاليد والسلوكيات.. ربما نبعت من أرضنا أو قدمت إلينا مع رياح الحضارة.. من الخارج مثل عيد الحب.. والكريسماس.. وغيرها ولكن هذه الأشياء مهما كانت ثمينة.. قصيرة العمر.. لابد من العد التنازلى تصاب به إلى درجة الضمور والاختفاء.. وربما انزوت مهملة فى بيت آخر يدرك أو لا يدرك قيمتها.. وهى المهنة التى يمارسها من يعمل فى جمع الروبابيكيا من البيوت والفلل والقصور.. ينادون بحناجر قوية.. «بيكيا.. بيكيا» «أعتقد أن أصل الكلمة إيطالي».. فقد يفضل البعض التخلص من الأشياء القديمة ولا يساوم فى السعر المعروض من رجل الروبابيكيا.. بل واعرف أناسًا يرحبون بالتخلص من الأشياء القديمة.. مجانًا.. ليتسع المكان لاحضار الجديد.. أو تكون هذه الأشياء ضمن ميراث رجل عجوز.. تريد عائلته السكن فى شقته فتحدث عملية الاستعجال فى التخلص من العبء الثقيل بأخذ البائع حصيلته إلى الفرز لتتواجد فى الأسواق الشعبية أو تستخدم كقطع غيار للأجهزة الكهربائية وبالنسبة للكتب تصل غالبًا إلى سور الأزبكية أو يفضل البعض التبرع بها لمكتبات المدارس والاحياء وغيرها. وهناك سلع أو أجهزة تحل محلها أخرى حديثة.. فتلقى نفس المصير مثل أجهزة الفيديو والتليفزيون وكاميرات التصوير بعد الثورة التكنولوجية فيفضل صاحبها مثلاً التخلص من جهاز التليفزيون بوزنه الثقيل وضخامته ليشترى شاشة حديثة.. تعمل على النت والأقمار الصناعية.. وتتميز بنقاء الصوت والصورة.. ولكن أيضاً ضمن القطع الجميلة فى ديكور المسكن الحديث والأمثلة كثيرة مع اعتماد المدن الخضراء والمساكن الذكية. لكن ليس كل الأشياء القديمة تندرج تحت سقف «البيكيا».. فهناك من الأعمال الفنية والإبداعية.. واللوحات الفنية والمشغولات الذهبية والمجوهرات.. كلما مضى بها العمر.. زادت قيمتها.. ولهذه الأشياء بالطبع زبونها الخاص.. الذى يلتقطها فى المزادات والصالات الكبري.. ويندرج معها أشياء عادية للغاية.. منديل.. قلم حبر.. فرشاة شعر.. حذاء.. حتى رسالة غرامية.. منسوبة لأحد المشاهير.. والشخصيات ذات الجماهيرية.. يتبادلها العشاق.. يراهنون على الثمن المناسب.. ويتباهون بها فى حفلاتهم ومنازلهم.. رغم أنهم لا يستخدمونها أصلاً.. باختصار نحن أمام باب فولاذي.. مفتاحه العقل الذكي.. الذى يدرك أهمية الأشياء فى محتواها ووظيفتها وتفردها.. ويحافظ على القديم بالعناية والصيانة.. حتى يعثر على من يتسلمها أمانة حضارية مهما كان الثمن الذى يدفعه للحصول عليها.









