يتساءل البعض عن عدم التهاون فى الرد أو الضربات الإيرانية للقواعد الأمريكية وإسرائيل رغم علمها التام برد الفعل والدمار الذى يلحق بمؤسساتها الحيوية.. والإجابة ان المعركة بالنسبة لإيران وجودية وان السيطرة على حركة الملاحة فى مضيق هرمز السلاح الوحيد الذى تمتلكه إيران حاليا وهى مدركة تماما ان فقدان السيطرة عليه سيؤدى إلى خطر وجودى خاصة مع حصار إيران من كل اتجاه وفقدان الثقة فى حليفتيها روسيا والصين.
الورقة الأخيرة فى صراع البقاء يمثل مضيق هرمز فى العقيدة السياسية والعسكرية الإيرانية وهو أكثر من مجرد ممر مائى استراتيجى وأقوى أوراق الضغط السيادى التى تمتلكها طهران فى مواجهة الضغوط الدولية المستمرة.
ومع تزايد حدة الحصار الاقتصادى والسياسى المفروض عليها من كل اتجاه، باتت إيران تدرك تماماً أن الحفاظ على قبضتها فوق هذا المضيق خيار القوة الأوحد فى زمن الحصار وفى ظل العقوبات الخانقة وعزلتها الدبلوماسية المتزايدة.
إيران محاطة بتهديدات مباشرة ولا يتبقى فى المشهد إلا سلاح ردع حاسم ومباشر بتهديد حركة الملاحة العالمية فى مضيق يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط فى العالم.
أزمة الثقة مع الحليفتين الكبيرتين روسيا والصين عززت من تمسك إيران بورقة المضيق والتحول الصامت فى علاقاتها الدولية.. فرغم الشراكات الاستراتيجية المعلنة، تتزايد الشكوك الإيرانية تجاه حليفتيها التقليديتين.. روسيا المستنزفة فى صراعاتها الجيوسياسية الخاصة والتى تبحث عن مصالحها أولاً فى صفقات السلاح والطاقة.. والصين المستهلك الأكبر للنفط، والتى تفضل استقرار الممرات المائية اللوجستية وتوازن علاقاتها مع دول الخليج وباقى القوى العظمى على الدخول فى مغامرة عسكرية لحماية حليف إقليمي.
تدرك طهران جيداً أن هذه التحالفات تخضع لمنطق «المصالح البراجماتية» وليست تحالفات دفاعية عمياء، وبالتالى فإن الاعتماد على فيتو روسى أو دعم صينى فى لحظة مواجهة حاسمة قد يكون رهانا خاسراً.
إن فقدان إيران للسيطرة على مضيق هرمز يعنى تجريدها من درعها الأخيرة.. وفى غياب البدائل الاقتصادية وتراجع المراهنة على الحلفاء.. يظل المضيق هو الورقة التى تمنع انهيار إيران وتحول دون تحول الحصار الراهن إلى نهاية لقوة كبرى فى منطقة الشرق الأوسط.









