اعتداءات متتالية على دول الخليج والأردن.. ومحادثات «مسقط» بشأن «المضيق» دون تقدم
عادت أجواء التوتر لتخيم على منطقة الشرق الأوسط بعدما أعلنت بحرية الحرس الثورى الإيرانى عن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر وانتهاء التدخلات الأمريكية»، واعتدائها بالفعل على سفينة حاويات ترفع علم قبرص، مشددة على أنها لن تسمح لأى سفينة بالمرور. وجاء الرد الأمريكى بشن ضربات قوية ضد أهداف فى داخل إيران لتستأنف طهران الاعتداء على عدة بلدان خليجية فيما ينذر بالانزلاق إلى مواجهة مفتوحة جديدة.
ويأتى تبادل إطلاق النار الجديد فى الخليج العربى بعد أن أشار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى أن الاتفاق المؤقت فى الحرب الإيرانية قد «انتهي». ونشر وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث على وسائل التواصل الاجتماعى قائلاً: «لقد اتخذت إيران خياراً سيئاً. والآن تدفع الثمن».
وأفادت هيئة بحرية بريطانية، أمس، أن مستوى التهديد الأمنى البحرى فى مضيق هرمز لا يزال عند درجة «شديد»، داعية السفن إلى توخى الحذر أثناء العبور والالتزام بإجراءات السلامة المعتمدة. وأوضحت فى منشور على إكس، استمرار إتاحة المسار الجنوبى لعبور السفن فى مضيق هرمز، رغم إعلان إيران إغلاق المضيق، مشيرة إلى أن المسار جرى توسيعه لاستيعاب حركة الملاحة فى الاتجاهين.
وفى السياق، أعلن مركز الأمن البحرى فى سلطنة عُمان، أمس، نجاح عمليات إنقاذ 23 فرداً من طاقم سفينة تجارية تعرضت لحادث قبالة سواحل محافظة مسندم. وأوضح المركز الاستجابة لنداء استغاثة من سفينة تجارية ترفع علم قبرص قبالة مسندم، مشيرا إلى أن الفرق المختصة تواصل عمليات البحث عن أحد أفراد الطاقم، الذى لا يزال مفقودا، فيما كشفت هيئة بحرية أن السفينة التى استهدفت قبالة مسندم تعرضت لثقب واندلاع حريق بغرفة المحركات.
كانت وزارة الخارجية الهندية قد نددت بالهجوم على السفينة التجارية «جالاكسي» قبالة سواحل سلطنة عُمان، وقالت إنه من بين 11 هنديا كانوا على متن السفينة، تم إنقاذ 10، ولا يزال واحد فى عداد المفقودين، بحسب وكالة «رويترز».
وكررت نيودلهى دعوتها إلى خفض تصعيد التوتر فورا، مشيرة إلى أن سفارتها فى سلطنة عُمان تراقب الوضع عن كثب.
فى الوقت نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، أنها أكملت الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران، خلال الأسبوع الجاري، بعد أن هاجمت قوات الحرس الثورى الإيرانى سفينة حاويات ترفع علم قبرص كانت تعبر مضيق هرمز.
وأضافت أن القوات الأمريكية استهدفت نحو 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً باستخدام ذخائر دقيقة أُطلقت من طائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وسفن حربية.
وشملت الأهداف مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، ومنشآت لتخزين الذخائر، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية.
وأوضحت القيادة المركزية أنه على مدى ثلاث ليالٍ من الضربات، خلال الأسبوع الجاري، استهدفت أكثر من 300 هدف، بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التى تعبر مضيق هرمز بحرية، مؤكدة أن حركة عبور السفن التجارية عبر هذا الممر الملاحى الدولى الحيوى لا تزال مستمرة.
كما أشارت إلى أنه منذ أوائل مايو، ساعدت القوات الأمريكية فى تسهيل عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز بنجاح.
وفى المقابل، تحدث التليفزيون الإيرانى عن تعرض مدن بوشهر وكنغان ودير وعسلوية لهجمات أمريكية، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات فى عدد من المناطق الساحلية.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أحد أفراد القوات البحرية الإيرانية خلال الضربات الأمريكية. وبحسب وكالتى «مهر» و»تسنيم»، نقلًا عن مسؤول محلي، قُتل الملازم حميد رضا دهقاني، أحد منتسبى القوات البحرية الإيرانية، خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بـ»الهجوم الإجرامى الإرهابي» الذى نفذه الجيش الأمريكى على ميناء جاسك المطل على خليج عُمان.
ويعد هذا أول إعلان إيرانى عن مقتل عسكرى فى الضربات الأمريكية التى فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن الهجمات.
من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن زمن «الاتفاقات من جانب واحد انتهى». وأضاف فى منشور على منصة «إكس»: «قلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب». ونشر قاليباف صورة للبند الخامس من مذكرة التفاهم والذى نص على أن «إيران ستقوم بترتيبات فى مضيق هرمز».
أما عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائى إن مضيق هرمز أهم من عشرات القنابل الذرية، مضيفا أن إيران ستحافظ عليه. وأشار رضائى إلى أن المضيق يعمل كأداة رادعة إستراتيجية ويلعب دورا حاسما فى ضمان الأمن والمصالح.
وقال: «نتنياهو وترمب تجاوزا خطوطنا الحمراء ويجب أن يتلقيا الرد المناسب على ذلك». وأضاف أنه وفقا للقوانين الدولية «من حقنا اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على جريمة اغتيال المرشد الراحل بشكل مناسب».
من ناحية أخري، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، فى بيان، أن المحادثات بين إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز انتهت دون التوصل إلى أى تقدم ملموس.
وأوضحت الوزارة أن الجانبين اتفقا على مواصلة المباحثات على المستويين السياسى والفنى «للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة». وذكرت طهران أن وفدا من دولة قطر شارك أيضا فى المحادثات التى استضافتها العاصمة العُمانية مسقط. وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن قطر اضطلعت بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة خلال هذه المحادثات.
على صعيد اعتداءات طهران على جيرانها، أفاد مصدرٌ أمنيٌّ عمانى بتعرّض مواقع فى محافظة مسندم بالسلطنة لاستهدافٍ بواسطة طائرات مُسيّرة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء العمانية.
وأكدت سلطنة عُمان على إدانتها واستنكارها لهذا الاستهداف، وأنّها تتّخذ كافّة الإجراءات اللّازمة للتّعامل مع هذه المُستجدات حفاظا على سلامة البلاد والقاطنين بها.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية استهدفت البلاد، مؤكدة جاهزية منظومات الدفاع الجوى للتعامل مع أى تهديدات. كما أكدت وزارة الداخلية القطرية أن مستوى التهديد الأمنى لايزال مرتفعا، داعية المواطنين والمقيمين إلى البقاء فى المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة والالتزام بالتعليمات الرسمية حتى إشعار آخر.
وتزامن ذلك مع سماع دوى انفجارات فى العاصمة الدوحة، فيما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس برصد عمليات اعتراض جوى فى سماء المدينة، بينما واصلت السلطات إرسال التنبيهات الأمنية إلى الهواتف المحمولة.
كما أصدرت وزارة المواصلات فى قطر إشعارا لملاك ومستخدمى الوسائط البحرية بما فى ذلك قوارب النزهة وقوارب الصيد والدراجات المائية وسائر الوسائط البحرية المماثلة للتوقف مؤقتا عن الإبحار.
وفى الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أنها تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، موضحة أن الأصوات التى سُمعت فى مناطق متفرقة من الدولة ناجمة عن عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوى ضد صواريخ باليستية وصواريخ جوالة وطائرات مسيّرة.
أما فى البحرين، فأكد تليفزيون البحرين أن منظومات الدفاع الجوى اعترضت ودمرت الاعتداءات الجوية الإيرانية، قبل أن تعلن السلطات لاحقا إطلاق تنبيه «زوال الخطر» وانتهاء حالة الإنذار بعد استكمال عمليات الاعتراض.









