استمر علماء من جامعة هارفارد ثمانية وثمانين عاما يبحثون عن إجابة حقيقية صحيحة لسؤال أكثر بساطة، ما الذى يجعل الإنسان سعيدا؟
كانت الدراسة تعتمد على متابعة حياة الناس من الشباب إلى الشيخوخة ومراقبة كل تحركاتهم التى تؤثر على حالتهم المزاجية ومن ثم عبر سعادتهم، كانت عينة الدراسة تتكون من 724 شخصا من بيئات اجتماعية متباينة وتم اختيار عدد 268 طالبا من هارفارد والباقين من فئات اجتماعية فقيرة من مدينة بوسطن، توسعت الدراسة بعد فترة لتشمل زوجات وأزواج أفراد العينة ثم أبناءهم وبناتهم ثم أصدقاءهم المقربين الذين يؤثرون فى حياتهم اليومية ويتسببون عن قصد أو بدون قصد فى صناعة سعادتهم او تعاستهم ، كانت المتابعة تتعمق وصولا إلى الحالات الصحية وإجراء تحاليل الدم وظروف العمل والعائد المادى وفترات العطلات والإجازات والسفر والمرض وكل ما يتعلق بحياة الإنسان اليومية، كانت فكرة البحث أن نصل إلى لب الموضوع «ما هو محرك السعادة الحقيقي؟ هل هو المال، أم السلطة، أم الصحة، أم الشهرة، أم التميز الأمعري، أم العلاقات الاجتماعية المتميزة؟ كان البحث يعتبر العينة البشرية التى يفحصها نفسيا واجتماعيا والتى انطلقت من عام 1938 واستمرت 88 سنة كاملة تم تسجيل كل الملاحظات والمتابعات ثم تم تصميم نموذج كمى ورقمى ليقرأ كل تلك التفاصيل بشكل مجرد، الباحثون الكبار اكتشفوا أن كل دراساتهم تحتاج وقتا للمعايشة حتى تكون النتائج أقرب إلى الحقيقة، كانت النتيجة أو الاجابة البسيطة التى خرج بها رئيس الفريق البحثى روبرت والد ينجر «العلاقات الجيدة تجعلنا أكثر سعادة وأكثر صحة» فلا المال على قدر أهميته القصوى ولا السلطة ولا الشهرة هما أدوات السعادة وصناعتها فقط، العلاقات الاجتماعية المنضبطة السوية والصحية هى سر السعادة، الأشخاص الذين امتلكوا علاقات إنسانية دافئة عاشوا عمرًا أطول وكانوا أقل عرضة لأمراض القلب واحتفظوا بذاكرة أفضل مع التقدم فى العمر وتعافوا من الضغوط النفسية بصورة أسرع.
حتى إن آلامهم الجسدية كانت أقل حدة مقارنة بمن عاشوا فى عزلة، الأهم من كل ذلك هو أن الوحدة – وفقا للدراسة – أخطر على الصحة من السمنة فى بعض الحالات، ولا تقل خطرًا عن التدخين المزمن من حيث آثارها طويلة المدى على الجسد والعقل واكتشف الباحثون أن كثرة العلاقات ليست سببا للسعادة وإنما جودة تلك العلاقات هى المحك الأساسى الذى يجب أن يركز عليه الجميع، فمن الوارد أن تكون كثرة علاقاتك وبالاً عليك وسبب تعاستك ومن الوارد أن تكون علاقاتك المحدودة المعدودة مع عدد قليل من البشر هى سر سعادتك، يا عزيزى ابحث عن السعادة فى داخلك أولا.









