مفارقة زمنية حتمت كتابة هذه السطور، توافق إنجاز المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، ومنجز مقر القيادة الإستراتيجية للدولة المصرية الأوكتاجون، مزاوجة وطنية فريدة تبرهن على مشروع وطني ناهض، في أعطافه تتجمع وتتكامل قوى الدولة الشاملة التي ترسم مستقبليات وطن عظيم يستحق الخلود.
ومفهوم القوى الشاملة، كما يدرس في كلية الدفاع الوطني، «مجموع عناصر القوى العسكرية، والسياسية والاقتصادية، والجيوستراتيجية والبشرية، والثقافية القوى الناعمة وغيرها من القوى.
ويلزم تكامل القوى في بناء الدولة المصرية الحديثة، ولا يعنى ترتيبا رأسيا بعينه، بل ترتيبا أفقيا باتساع رقعة الوطن، مع جواز التبديل توفيقا ، فقد تتقدم قوة على قوة حسب مقتضيات الدولة، ومقاصدها العليا ومتطلبات الأمن القومي.
الثابت أن بناء القوى الناعمة يلزمه بنية أساسية من القوى الصلبة، ودونها يصعب إقامة صرحالدولة الوطنية القوية القادرة على اقتحام حواجز المستقبل ، والبنية الأساسية العسكرية تتكامل مع البنية الاقتصادية، مع التماسك المجتمعي بزيادة منسوب المواطنة والرضا العام. وللتقريب غير المخل، الدولة مثل جهاز كمبيوتر عملاق، مكون من السوفت وير (Software ) . البرامج والتطبيقات وأنظمة التشغيل، والهارد ویر (Hardware) ، جميع المكونات المادية والملموسة في أجهزة الكمبيوتر، ويعد الهارد وير، بمثابة الجسد للجهاز، بينما يمثل السوفت وير ( البرمجيات ونظام التشغيل) العقل الذي يشغله ويديره.
تكامل الأدوار، ما نبغى التوكيد عليه، فالقوى العسكرية الصلبة في تجليها في بناية الأوكتاجون، العملاقة، وقواعدها المسكرية وتشكيلاتها الحربية على كافة المحاور والاتجاهات الإستراتيجية، لا تنفصل وظيفيا عن القوى الناعمة في تمددها وانتشارها على كامل رقعة الوطن، وتصديرها إلى الجوار العربي والإفريقي والشرق الأوسط، بل وإلى أوروبا والعالم، نملك ميزة تصديرية بمنتج محلى ذي جودة تستقبله الجاليات المصري المصرية حول العالم، وتروجه بين الشعوب تحت علامة جودة صنع في مصر».
لا يصح القول في هذا السياق بفقه الأولويات كامل الاعتبار للقائلين بهذا الفقه اقتناعا، لأن كليهماء القوى الصلبة والناعمة، من الأولويات، وكلاهما في حسابات الجمهورية الجديدة أولوية أولي القوة العسكرية توفر قبة حامية ومددا ضروريا للقوى الناعمة ، وقوة الدولة في قدراتها العسكرية والاقتصادية والمجتمعية، فإذا كانت بنيتها الأساسية قوية وقادرة على توليد قوتها الناعمة، فالقوى الناعمة تزدهر تحت جناح القوة الصلبة.
كلاهما، القوى الناعمة والصلبة، مثل طرفي المقص، مشدود كلاهما للآخر برابطة وطنية فالقوة الصلبة توفر الأرضية الملائمة لنمو القوى الناعمة وازدهارها ، تحرث الأرض بمحراث قوى يحفر عميقا لزرع أساسات دولة قوية قادرة ، والقوى الناعمة ترتقي عاليا فوق أساسات متينة تتحمل البناء عليها عاليا.
في الستينيات، كانت القوى الناعمة مظهرا من مظاهر الدولة القومية صاحبة المشروع الوطني والمعبرة عنه، وما عجزت عنه السياسة آنذاك أنجزته الأغنية، واللحن، والعلم، والعلوم، والمدرس في الفصل القوى الصلبة تحمى الحدود، والقوى الناعمة لا تحدها حدود، ولا تحول دونها سياسات، ولو كانت مناهضة صوت أم كلثوم تجاوز الخلافات السياسية كافة، وحلق في سموات رحيبة، وبلغ حتى سكان جبل لبنان طائرا محلقا، وحماما زاجلاً يحمل رسالة مصرية وطنية.
ما اجتمع العرب أخيرًا إلا على مباريات المنتخب الوطني المصري، وما اجتمعت الجماهير العربية إلا على إبداعات منتخب المصريين، وتجاوز المنتخب الوطني، بمروضه الباهرة، الإثنيات والعرقيات واللهجات كافة. جميعا، إلا المؤلفة قلوبهم ومرضى القلوب، هتفوا بصوت عال شجي باسم مصر ، والهتاف جاوز عنان السماء . القوى الناعمة، إذا تجلت، تعبر عن مشروع وطنى عظيم، من مفردات القوى الشاملة، وعناصرها الأساسية.

الأوكتاجون، ليس بناية من حجر، ولكنه تعبير صادق عن القوى المصرية الشاملة، ولعل مفارقة الجمع بين افتتاح «الأوكتاجون»، ومنجز المنتخب الوطني، رسالة بعلم الوصول، رسالة تستنبطها العقول المنفتحة على معاملات و معادلات القوى في الإقليم المضطرب.
«الأوكتاجون»، أزعج العدو، وقض مضاجع إخوان صهيون، وتماهى حلف الأعداء في مخططات إلكترونية لإجهاض منجز الأوكتاجون.
يحلم الإخواني بالأوكتاجون بمثمناته بعملاق ذي مخالب يجثم على صدره فيختلق، ويفزع الصهيوني في منامه من شبحالأوكتاجون، وكأنه عملاق قادم من الأساطير فكرة الأوكتاجون لردع الأعداء، والتأثيرات النفسانية التي خلفها الأوكتاجون في نفوس أعداء مصر، تبرهن على شراسة الحرب النفسية التي تخوضها مصر في مواجهة حلف غير مقدس بين صهيون وإخوانه الإخوان…. وسيكتب النصر المصر، وعناية الله جندي.
الدولة الوطنية في المعادلة المصرية المستدامة المستقرة تحلق بجناحين قويين كجناحي الطائرة العملاقة، وكلا الجناحين يلز مه قوة دفع نفاثة لا تنفد أبدا ، والقوى الناعمة، في التحليل جناح قادر على اجتياز المطبات الهوائية دون ارتجاجات مقلقة ، والقوى الصلبة جناح قادر على اجتياز الموائع الصعبة، وصد الهجمات المعاكسة، وردع الأعداء بهما بالجناحين، يحلق الوطن عاليا.
رسالة الأوكتاجون لا تنفصل عن رسالة المنتخب ومصر ترسل رسالة بعلم الوصول لمن ألقى السمع، تقول بمشروع وطنى مستوجب حمايته والدفاع عنه.
الأوكتاجون عقل الدولة، قلب المفاعل، مقر الحماية وصد الهجمات، ورفع مستويات الأداء المركزي في قلب الدولة المصرية، العقل الاستراتيجي، والمنتخب الكروى الوطني تعبير أمين عن مشروع وطني، مفاعل يولد قواه الناعمة، ويجلى جوانب العظمة، ويؤشر على مستقبليات هذا المشروع الوطني الواعد.








