عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حواراً مفتوحاً مع طلاب الجامعات المشاركين في برنامج التدريب الصيفي الذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. واستمع الوزير إلى تطلعات الشباب ورؤاهم بشأن مستجدات الاستثمار، وفرص العمل، وريادة الأعمال، مؤكداً أن الكوادر المصرية الشابة هي المحرك الأساسي لاقتصاد حديث قائم على الإنتاج والمعرفة والابتكار.
وأوضح الوزير أن الدولة تضع تنمية رأس المال البشري في صدارة أولوياتها باعتباره الوقود الحقيقي للنمو المستدام. وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي مع جهودها لتحسين مناخ الاستثمار، على إعداد جيل مؤهل يمتلك الأدوات والمهارات اللازمة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية وقيادة مسيرة التنمية.
وأضاف د. محمد فريد أن مقياس قوة الاقتصادات الحديثة لم يعد ينحصر في حجم التدفقات المالية أو عدد المشروعات فحسب، بل في قدرتها على بناء إنسان مبدع ومؤهل. ووصف عوائد الاستثمار في البشر بأنها “استثنائية” ولا غنى عنها لأي دولة تسعى للمنافسة عالمياً، مشدداً على أن بناء الاقتصاد القوي يبدأ أولاً ببناء الإنسان.
وأشار إلى أن رعاية العنصر البشري وتدريبه لا تقل أهمية عن جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية؛ فالمستثمر يبحث دائماً عن بيئة أعمال مستقرة تدعمها كفاءات قادرة على الإنتاج والتطوير. ومن هذا المنطلق، تحرص الوزارة على توفير برامج تدريبية عملية تربط الدارسين بالواقع التنفيذي، حيث تمثل كل فرصة تدريبية استثماراً مباشراً في مستقبل الوطن.
وفي السياق ذاته، لفت الوزير إلى أن برنامج التدريب الصيفي بالهيئة يقدم تجربة عملية متكاملة؛ تتيح للطلاب التعرف عن كثب على آليات جذب الاستثمارات، وخدمات المستثمرين، وإجراءات تأسيس الشركات، فضلاً عن رصد جهود الدولة في التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للأعمال.
وأكد د. فريد أن الوزارة تستهدف صقل مهارات الكوادر الشابة للتعامل بكفاءة مع المستجدات العالمية، مما يسهم في زيادة الإنتاج والتشغيل، وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، وبما يتوافق مع رؤية الدولة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يقوده القطاع الخاص.
وخلال اللقاء، حرص الوزير على فتح نقاش موسع مع الطلاب لتقييم تجربتهم بالهيئة ومدى استفادتهم من المحتوى العملي، ومناقشة مقترحاتهم لتطوير البرنامج في دفعاته القادمة، مؤكداً أن الحوار المباشر مع الشباب هو الأداة الأهم لتحديث السياسات والاستفادة من طاقاتهم.
ومن جانبهم، أبدى الطلاب سعادتهم بهذا اللقاء المثمر، مؤكدين أن الحوار منحهم الثقة بأن أصواتهم وأفكارهم مسموعة ومحل تقدير. وأشاروا إلى أن التدريب العملي ساعدهم على ربط دراستهم الأكاديمية بالواقع التطبيقي، وعمق وعيهم بالخطوات التنموية والإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها مصر.
وأعرب الطلاب عن تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد المصري واستعدادهم لنقل الصورة الحقيقية لفرص الاستثمار الواعدة في مصر، والعمل كـسفراء للترويج لبلدهم كمقصد استثماري جاذب بما يسهم في دفع عجلة التنمية وزيادة الصادرات.
وفي ختام الحوار، وجه الوزير رسالة تشجيعية للطلاب دعاهم فيها إلى استمرار الشغف بالمعرفة وتطوير مهاراتهم الذاتية، مؤكداً أن نصيحته الدائمة للشباب هي: “لا تتوقفوا عن التعلم”، فالمرونة والقدرة على التطور المستمر هما مفتاح النجاح في سوق العمل المعاصر، والركيزة الأساسية لبناء اقتصاد تنافسي وقوي.


















