أصدر اتحاد شركات التأمين المصري، في إطار توليه رئاسة منظمة التأمين الأفريقية، نشرة متخصصة جديدة ضمن سلسلة نشراته الدورية التي تستعرض واقع أسواق التأمين في القارة الأفريقية وفقاً لتوزيعها الجغرافي، وجاءت هذه النشرة لتسلط الضوء على إقليم وسط أفريقيا، بوصفه واحداً من الأسواق التي بدأت تجذب اهتماماً متزايداً من شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الاتحاد أن هذه المبادرة تأتي في إطار دوره في تعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين أسواق التأمين الأفريقية، وإبراز الفرص والإمكانات التي تتمتع بها الصناعة على مستوى القارة، مشيراً إلى أن السلسلة تستهدف بصفة أساسية إطلاع السوق المصري على التجارب الأفريقية الرائدة، بما يدعم التعاون والتكامل بين الأسواق ويفتح الباب أمام الاستفادة من النماذج الناجحة في كل إقليم.
وبحسب النشرة، يضم إقليم وسط أفريقيا أكثر من مائتي مليون نسمة، ويمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية (مثل الكوبالت والنحاس والذهب والماس)، إضافة إلى مساحات زراعية شاسعة وغابات من الأكبر عالمياً، ومع ذلك يظل قطاع التأمين فيه من أقل القطاعات المالية انتشاراً في القارة، إذ يبلغ إجمالي حجم السوق نحو 1.1 مليار دولار فقط، بينما لا تتجاوز نسبة انتشار التأمين 0.7%، وتتركز غالبية الأقساط في عدد محدود من الدول، أبرزها الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية والجابون.
ورصدت النشرة أن تأخر نمو القطاع لعقود طويلة يعود إلى تراكم عوامل تاريخية واقتصادية واجتماعية، من بينها الاضطرابات السياسية التي أعقبت الاستقلال، واعتماد جزء كبير من السكان على الزراعة التقليدية والاقتصاد غير الرسمي، وانخفاض مستويات الدخل، وضعف الثقافة التأمينية لصالح شبكات التضامن الأسري والمجتمعي، إلى جانب نقص الكوادر المؤهلة وضعف البيانات الإحصائية اللازمة لتسعير الأخطار.

في المقابل، أشارت النشرة إلى أن المشهد بدأ يتغير خلال العقدين الأخيرين، مدفوعاً بدور التجمعات التنظيمية الإقليمية، وفي مقدمتها المؤتمر الأفريقي لأسواق التأمين (CIMA)، الذي وحّد القواعد المنظمة لعمل شركات التأمين ومعايير الملاءة المالية والترخيص والرقابة بين الدول الأعضاء، إضافة إلى المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (CEMAC) التي عززت التكامل الاقتصادي وحركة الاستثمارات بين دول الإقليم.
كما لفتت النشرة إلى أن التوسع في مشروعات البنية التحتية الكبرى، واستمرار الاستثمارات الأجنبية في قطاعات النفط والتعدين، إلى جانب تنامي المخاطر المناخية، دفعت شركات إعادة التأمين العالمية إلى إعادة تقييم الإقليم، والانتقال من دور محدود يرتبط بأخطار النقل البحري والتعدين، إلى شراكة أوسع تشمل نقل الخبرات الفنية وتطوير المنتجات ودعم التحول الرقمي.
وأولت النشرة اهتماماً خاصاً بدور شركات الاتصالات والهاتف المحمول في توسيع نطاق الشمول التأميني، من خلال منتجات التأمين متناهي الصغر التي تُسدد أقساطها إلكترونياً عبر المحافظ الرقمية، وهو ما أتاح وصول الخدمة إلى ملايين المواطنين في المناطق التي تفتقر إلى فروع مصرفية أو تأمينية تقليدية، خاصة في الريف.
وبحسب توقعات النشرة، فإن العقد المقبل قد يشهد تحولاً حقيقياً في مكانة الإقليم ضمن خريطة التأمين الأفريقية، مع توسع التأمين الطبي وتأمينات الحياة، ونمو التأمين الزراعي بفضل تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية، وازدياد الاعتماد على المنصات الرقمية كقناة رئيسية لتوزيع المنتجات. غير أن النشرة حذرت في الوقت ذاته من تحديات لا تزال قائمة، أبرزها التفاوت الاقتصادي بين دول الإقليم، ومخاطر التغير المناخي، والحاجة إلى تطوير الكفاءات البشرية وجودة البيانات، وتعزيز الثقة في المنتجات التأمينية.
ويرى الاتحاد أن تجربة وسط أفريقيا تعكس نمطاً متكرراً في أسواق التأمين الناشئة، حيث لا تكون الفرصة الأكبر في الأسواق التي وصلت إلى مرحلة التشبع، بل في تلك التي ما زالت في بداية مسارها، مؤكداً استمراره في إصدار هذه السلسلة من النشرات لتغطية أقاليم القارة المختلفة، بما يدعم موقع مصر كمرجع معرفي لصناعة التأمين الأفريقية.









