كان الملك قد أصابه الحزن والملل فلم يعرف طريق السعادة، جمع مستشاريه وحاشيته ليسألهم، كيف أكون سعيدًا؟ اختلفت التوصيات باختلاف الأشخاص، لكن أحد الحكماء أشار على الملك بأن حالته تتطلب منه أن يرتدى قميص رجل سعيد حقًا، هنا انطلق الجميع ليبحثوا عن شخص تغمره السعادة بحق، بدأوا بالبحث فى الأحياء الراقية وسط الأغنياء والأثرياء والنبلاء فوجدوهم يملكون المال لكنهم يعيشون فى خوف على ضياعه فتفلت السعادة من بين أيديهم، فذهبوا إلى رجال السلطة والمناصب العليا فوجدوهم يملكون السطوة والنفوذ لكنهم يعيشون فى حالة قلق شديد على زوال مناصبهم فتفلت السعادة من بين أياديهم، فذهبوا إلى مشاهير القوم فبالتأكيد هم أسعد الناس فوجدوهم أسرى الخوف من النسيان، فذهبوا إلى رجال الدين فهؤلاء يعرفون طريق السعادة فى معية الله، فوجدوهم فى حالة خوف من النار أو الوقوع فى معصية تبعدهم عن معية الله، لم يجدوا سعيداً فى كل هذه الأماكن ووسط كل هذه الأسماء، وفى أثناء التحرك عائدين بخفى حنين إلى الملك وجدوا فقيراً معدماً يضحك من شغاف قلبه حتى كاد يستلقى على ظهره قهقة تهز ضلوعه، فأوقفوه وسألوه هل أنت سعيد حقا؟ فأجابهم طبعاً سعيد والحمد لله. أعمل، وآكل، وأنام مطمئنًا، وأحب زوجتى وأطفالي، ولا أتمنى أن أكون شخصًا آخر، ولا احتاج شيئاً من أحد، فرح رجال الملك فرحاً شديداً وقالوا للرجل إذن أعطنا قميصك وسنمنحك كل ماتريد، فضحك الفقير المعدم حتى كاد يقع على الأرض مجدداً وقال لهم لكننى لا أرتدى قميصا ولا أملك إلا سروالى هذا؟ وقف رجال الملك يضربون أخماساً فى أسداس ولم ينطق أحدهم بكلمة واحدة، وتقدم رئيس الشرطة وقال للفقير هل تقبل أن تدلنا على طريق السعادة، فرد الفقير دون تفكير «فتش عليها داخلك الآن» هنا انتبه الجميع، فالسعادة ليس لها طريق وطريقة وخطط ومناورات، السعادة أمر بسيط يحتاج إلى بساطة فى التفكير والتعاطى مع الأمور، البساطة هى سر الوصول للسعادة، وأكثر خطأ يقع فيه الجميع هو تأجيل أمر السعادة إلى «بكره » الذى لن يأتي، ننتظر السعادة لحين انتهاء الدراسة ثم تنتهى ولم تأت السعادة ثم ننتظرها لحين الحصول على وظيفة ثم الزواج ثم الإنجاب ثم انتهاء دراسة الأولاد ثم زواجهم ثم ثم ثم تموت دون أن تحصل على السعادة، يا عزيزى انتبه أنت تهدر كل الفرص المتاحة للحصول على السعادة وهى بين يديك.









