سؤال يدور في مخيلتى منذ وضعت الحرب الامريكية – الايرانية اوزارها بشكل مؤقت وتوقيع مذكرة التفاهم وفرض هدنة الستين يوما .. ماذا تريد ايران ولماذا تصر على خرق بنود مذكرة السلام خاصة مايتعلق بمضيق هرمز والذى تصر ايران على الاستحواذ عليه بصورة كاملة وفرض رسوم على عمليات المرور فيه رغم ان الاتفاق الذى وقعته مع واشنطن يؤكد صراحة وبكل وضوح على عودة المضيق للعمل بشكل طبيعى تماما مثلما كان قبل الحرب وفتح الملاحة فى المضيق امام كافة السفن دون قيد او شرط ..ايران ضربت كل هذه الحقائق عرض الحائط وحاولت بالقوة فرض سيطرتها على المضيق وعلى السفن التى تريد العبور اتباع تعليمات ادارة المضيق الايرانية وهددت بضرب اى سفينة تخالف التعليمات وفعلا نفذت تهديداتها وضربت عددا من السفن الامر الذى أثار حفيظة العالم كله ونفد صبر واشنطن واعطى ترامب توجيهاته بعودة ضرب الاهداف الايرانية وطالت الصواريخ الأمريكية البنية التحتية والمواقع العسكرية فى عمق المدن الإيرانية لينطلق فى المقابل الرد الإيرانى على ما أسمته القواعد الأمريكية فى المنطقة.
شنت واشنطن خلال الساعات الاخيرة هجمات على أهداف إيرانية يقول مسئولون أمريكيون إنه جهد يهدف لجعل طهران تتوقف عن ضرب السفن التجارية فى مضيق هرمز وشملت الضربات الأمريكية على إيران مناطق إيران شهر وبندر عباس وكنارك وتشاهبهار وبوشهر فى شرق إيران بالإضافة إلى آق قلا فى شمال شرق البلاد وتعتبر هذه الجولة من الاستهدافات هذه المرة هى الأوسع جغرافيا إذ شملت مناطق فى شمال وجنوب إيران مقارنة مع الجولات السابقة التى كانت تقترب من المياه الخليجية ومضيق هرمز.. وشملت الضربات الامريكية الموجعة تسعين هدفا عسكريا إيرانيا بما فى ذلك أنظمة الدفاع الجوى وأصول المراقبة الساحلية ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية والبنية التحتية اللوجيستية العسكرية على طول الساحل الإيراني.وقصف الجيش الأمريكى جسرين للسكك الحديدية فى شمال وشرق إيران فى حادثة هى الأولى من نوعها التى تضرب فيها واشنطن البنية التحتية الإيرانية منذ وقف إطلاق النار فى الثامن من أبريل الماضى .
ورغم عودة اجواء الحرب التى تخيم على المنطقة قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن المسئولين الإيرانيين يريدون إبرام صفقة وقال إن الضربات الأمريكية كانت ردا على الهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية وقال : لقد ضربناهم بقوة شديدة عندما يضربون نرد بالضرب بقوة أكبر بكثير و توعد ترامب ايران بأنه إذا ضربت السفن التجارية مرة أخرى فإن الرد سيكون أسوأ بكثير ..وقال نرامب إن الولايات المتحدة يمكن أن تعيد فرض حصارها البحرى وتستهدف محطات الكهرباء والمياه فى إيران مضيفا أن القوات الأمريكية قد تسيطر على جزيرة خارك الإيرانية
ولكن كيف ردت طهران على الضربات الامريكية المباشرة لبنيتها التحتية ؟ هل ضربت العمق الاسرائيلى بصواريخ وطائرات مسيرة ؟ طبعا لم تفعل ولن تجرؤ على ذلك وكل مافعلته هو ضرب الاشقاء فى الخليج .. واعترف الحرس الثورى الإيرانى بمهاجمة قاعدتى عريفجان وعلى السالم بالكويت والجفير والشيخ عيسى بالبحرين مضيفا أن الرد المستقبلى قد يمتد إلى قواعد أمريكية أخرى فى المنطقة إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها أما على الصعيد السياسى فمازالت التصريحات الايرانية تخالف الواقع وتبتعد عن الحقيقة .. رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى وصفا الهجمات بالبلطجة الأمريكية وقالا أن الولايات المتحدة لا تفهم إلا لغة القوة وانضم اليهما المتحدث باسم لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى إبراهيم رضائى الذى حذر من الرد الإيرانى بعد الهجمات الأمريكية وكتب على منصة إكس : انتظروا الصفعة القاسية من الإيرانيين.
ونعود لنقطة الخلاف الرئيسية بين الولايات المتحدة وإيران وهى مستقبل البرنامج النووى الإيرانى وإدارة مضيق هرمز وقد نصت مذكرة التفاهم بين الجانبين على ان يتم تحديد موقفهما خلال فترة تفاوض مدتها ستون يوما مما جعل فرصة العودة للحرب أكبر وينص البند الخامس من مذكرة التفاهم على أن إيران ستقوم بترتيبات مستخدمة قصارى جهدها للمرور الآمن للسفن التجارية دون مقابل لمدة ستين يوما فقط من الخليج العربى إلى بحر عُمان والعكس بالعكس .. إيران فسرت هذا النص على أن لديها وحدها المسئولية عن تحديد ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز وقد استُخدم هذا الموقف لتبرير الهجمات على السفن غير المصرح لها بالمرور عبر المضيق من قِبل إيران .. الغريب ان امريكا نفذت تعهداتها كاملة فى مذكرة التفاهم والتى اشترطت على واشنطن رفع حصارها المتبادل عن الموانئ الإيرانية وهو ما فعلته واشترطت على الولايات المتحدة التنازل عن العقوبات المفروضة على بيع النفط الإيرانى وهو ما فعلته واشترطت على إيران عدم التدخل فى الشحن المدنى فى مضيق هرمز وهو مالم تفعله ايران بل هاجمت إيران السفن العابرة للمضيق فى محاولة منها لترسيخ واقع جديد يتجاوز شروط مذكرة التفاهم بحيث يتعين على السفن المرور عبر المياه الإيرانية وأن إيران ستهاجمها إذا لم تفعل ذلك وهذا ماجاء صراحة على لسان محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيرانى بإن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية وليس بالتهديدات الأمريكية ونشر قاليباف على وسائل التواصل الاجتماعى أمريكا لم تتعلم بعد أن التنمر ونكث الوعود لم يعودا بلا ثمن دعونى أقولها بصراحة إذا ضربتم فسوف تُضربون.
ونختم بذات السؤال الذى طرحناه فى البداية .. هل تريد ايران الحرب ؟؟ هل هى قادرة فعلا على مواجهة اكبر قوة عسكرية فى العالم .. هل صدقت طهران اكذوبة انها انتصرت فى حربها مع امريكا وان ترامب يموت رعبا من المسيرات والصواريخ الايرانية ؟ ثم اذا استمرت ايران فى ضرب الاهداف المدنية فى الدول الخليجية الشقيقة .. ألا تخشى من فقدان مصداقيتها بل وفقدان تعاطف الاصدقاءفى باكستان وروسيا والصين مثلا ؟









