مرة أخرى الحرب الأمريكية – الإيرانية تعود من جديد، وبالتأكيد فإن وقف إطلاق النار الذي كنا نأمل أن يستمر الـ 60 يوماً التي كان الاتفاق عليها بين الطرفين من خلال مذكرة التفاهم حتى يتم الاتفاق بشكل دائم وشامل، ولكن لم يستمر الاتفاق المؤقت وعادت الحرب وربما ستكون أشرس مما كانت عليه في السابق، وبالتالي يمكن أن تتوسع وهو ما يهدد المنطقة بأكملها بأن تأكل اليابس والأخضر، وبالتالي فإن العالم عليه مسؤولية كبيرة للعمل على بذل أقصى الجهود الممكنة لمنع مزيد من التوتر والعمل على خفض التصعيد القائم في المنطقة، من أجل العودة إلى لغة الحوار والدبلوماسية من خلال مائدة المفاوضات لأنه بدون ذلك لن يكون هناك حل حقيقي يؤدي إلى إنهاء هذا التصعيد والحرب التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي.
استهداف إيران للناقلات أثناء عبورها مضيق هرمز، هو انتهاك للقانون الدولي وتهديد لسلامة الملاحة الدولية. وبالتالي فهناك رفض عالمي لأي أعمال تهدد أمن واستقرار المنطقة أو تعرض حرية الملاحة للخطر. وهناك ضرورة للوقف الفوري لأعمال التصعيد لصون الأمن الإقليمي وسلامة الملاحة.
ما يحدث من اعتداءات إيرانية على الدول العربية الشقيقة هو أمر مرفوض ومصر أدانت هذه الاعتداءات الآثمة، واعتبرته تصعيداً خطيراً وانتهاكاً غير مقبول لسيادة الدول، من شأنه تقويض الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، وزيادة حدة التوترات الإقليمية.
الولايات المتحدة شنت غارات جوية جديدة على إيران بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن في مضيق هرمز تؤذن بنهاية وقف إطلاق النار، مهدداً بتصعيد الصراع إذا لم تتوقف الهجمات الإيرانية.
“القاهرة” رفضت بشكل قاطع أي اعتداء يمس أمن وسيادة الدول العربية أو يهدد سلامة شعوبها واستقرارها، وأن أمن الدول العربية الشقيقة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
مصر تلعب دوراً محورياً في احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لضمان استقرار المنطقة. ترتكز جهود القاهرة على المسار الدبلوماسي لمنع التصعيد العسكري. تدعم مصر لغة الحوار والدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار.
هناك ضرورة من أجل أن تتجاوز الولايات المتحدة وإيران أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، من أجل ضمان صون الأمن الإقليمي وتحقيق مصالح شعوب المنطقة، فلا يمكن أن تُحل الأزمات الإقليمية بالحلول العسكرية، فالمخرج الوحيد يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب الانزلاق إلى حالة من انعدام الأمن والاستقرار.
الجهود المكثفة مطلوبة الآن من المجتمع الدولي للعمل على عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية سلمية على أسس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
يمكن القول إن مصر تدعم الدول العربية الشقيقة في الخليج وتعزيز صمودهم في مواجهة تداعيات التصعيد. الأمر الثاني وهو الدفع نحو مسار تفاوضي يفضي إلى وقف الحرب واحتواء الأزمة.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل ستجد هذه المرة الجهود الإقليمية نجاحاً لإنهاء التوتر أو خفض التصعيد أم ستستمر المواجهات والصراع العسكري وتبادل التهديدات بين واشنطن وطهران، فالأمر ليس سهلاً ولكن سيستغرق وقتاً طويلاً من أجل حتى العودة لوقف إطلاق النار مرة أخرى ومحاولة التوافق في نقطة من أجل العودة والجلوس مرة أخرى على طاولة المفاوضات للتوصل إلى نقطة التقاء بين الجانبين.









