تطورات متسارعة وبارزة جرت مؤخراً خلال شهرى مايو ويونيو 2026 تتعلق بملف اللاجئين السودانيين فى ليبيا وتحركاتهم نحو الحدود ورغبتهم فى التوجه إلى مصر..
تفاصيل المشهد تتلخص فى قرار حكومة شرق ليبيا بمنع دخول رعايا 4 دول إفريقية من بينها السودان عبر كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية.. وتزامن هذا القرار مع حملة أمنية مكثفة أطلقتها أجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية فى شرق وغرب ليبيا شملت توقيف آلاف المهاجرين واللاجئين غير النظاميين ومنهم آلاف السودانيين بهدف ترحيلهم..
ونتيجة للتضييق الأمنى الشديد ومداهمة المخيمات العشوائية فى ليبيا تم رصد محاولات فعلية من آلاف السودانيين للفرار عبر الحدود المصرية لاختراقها.. وهنا نؤكد أن التوجه إلى مصر أصبح خيارًا معقدًا لعدة أسباب أهمها القوانين الجديدة بمصر حيث أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب الجديد والذى يفرض إجراءات صارمة لضبط الحدود والتفريق بين من دخل البلاد بطريقة شرعية وغير شرعية مع إسناد ملف القيود واللجوء للجنة دائمة تابعة لمجلس الوزراء بدلاً من الاعتماد الكلى على المفوضية الأممية..
كما تشهد الحدود والمنافذ المصرية تشديداً غير مسبوق لمنع الدخول غير النظامى مع حملات تدقيق فى الأوراق الثبوتية للاجئين وترحيل من لا يحمل إقامات مقننة أو من تضبطهم السلطات أثناء محاولة التسلل عبر الحدود الجنوبية أو الغربية.
ويبقى السؤال لماذا يصر الفارون من ليبيا على الهروب لمصر؟؟ السبب الأهم هو وجود أقارب وعائلات للسودانيين فى مصر بأعداد كبيرة ..حيث تستضيف مصر الجالية السودانية الأكبر فى المنطقة مما جعل للغالبية العظمى من العالقين فى ليبيا أقارب مستقرين بالفعل فى المدن المصرية فى القاهرة والجيزة وأسوان.
سبب أساسى آخر يدفعهم للهروب لمصر حيث ينظر الكثير إلى القاهرة باعتبارها مركزاً رئيسياً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين حيث يأملون فى تقنين أوضاعهم كـطالبى لجوء بمجرد تخطى الحدود حتى وإن كان الدخول بطريقة غير شرعية.
ولا ننسى أن هناك عصابات الاتجار بالبشر التى تدفع هؤلاء وتقوم بإقناعهم بقدرتها على تمريرهم عبر الممرات الصحراوية الوعرة باتجاه الحدود المصرية مقابل مبالغ مالية طائلة.
ولكن تزامنت هذه التحركات مع بدء مصر التطبيق الفعلى والمشدد للائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب الجديد الصادر مؤخراً.. وبموجب هذا القانون أصبحت عمليات التدقيق على الحدود الغربية والجنوبية فى أعلى درجاتها.









