صراحة. بعد تداول وفاة 4 أشخاص من لدغات الثعابين مؤخراً ونفوق بقرة، كثرت الدعوات لتدخل الحكومة بأجهزتها المعنية قبل أن تستفحل المشكلة وتصبح ظاهرة لا قدر الله، وهذا يتطلب كثرة عمليات تطهير المجارى المائية والترع بالكراكات وتوجيه حملات مكثفة خاصة بالمناطق التى ظهرت فيها الثعابين فى الشرقية والمنوفية واصطيادها والاستفادة من سمومها فى بعض الأدوية، لأن قتلها ليس حلاً، فهى حيوانات لها أهمية، لاسيما افتراسها للآفات الحشرية الشائعة فى المزارع، وكذلك لأنها ضرورية فى الحفاظ على التوازن الطبيعى فى النظم الإيكولوجية، وكذلك أهمية عمل حصر بأعدادها وأماكنها وأنواعها وتبصير المواطن من خلال نشرات توعية بكيفية تمييز السام منها بالذات لتقليل الفزع عند رؤية أى ثعبان على أنه قاتل بسميته، والأهم من ذلك توفير الأمصال فى كل مركز صحى بالقرى لكى لا يلجأ المواطن الذى تعرض للإصابة إلى المدينة، فالوقت مهم للغاية لأنه إذا تأخر أخذ الجرعة المضادة للسم كلما تعرض المصاب لأعراض السم وكان أكثر عرضة لعواقب البتر للعضو المصاب بالسم أو التشوه فى الأطراف كالأصابع أو حدوث مشكلات فى الحركة والضرر الكلوى المزمن أو ضعف أو ربما فقدان البصر وغيرها من الأعراض حسب نوع سمية الثعبان، أو ربما بفقد حياته قبل الوصول إلى المدينة للعلاج.
خوف الأهالى بالقرى التى ظهرت فيها الثعابين وأدت إلى وفاة البعض، يجب أن يوضع فى الاعتبار، ويجب أن يتم التعامل مع الأمر بأهمية، فحياة الإنسان أهم.
فى الريف يعرفونه جيداً، لأنهم كانوا يحتاجونه خاصة فى البيوت المتطرفة القريبة من المصارف المائية أو الزراعات، حيث تكثر الحشرات والزواحف، خصوصًا فى الصيف الذى فيه تخرج هرباً من الحر والتماسًا للرطوبة أو الأماكن الرطبة، وللبحث عن مصادر للرزق.. أنهم الرفاعية الذين يستطيعون التعامل مع الثعابين أو الحياة بالذات بكلمات لا يفهمها الكثير منا، حيث يعطيه الأمان بالخروج سالماً دون أذى ومع الرفاعى جراب يضع ما يتم إخراجه من البيت الذى استدعاه صاحبه للتخلص من الثعابين حرصاً على حياة البشر.
أقول ذلك بمناسبة كثرة الحديث هذه الأيام عن وجود ثعابين كثيرة ومنها الكوبرا الأكثر خطورة فى الأرياف وتعرض الكثير ليس للدغات داخل البيوت، بل للوفاة فى بعض المحافظات مثل الشرقية والمنوفية والغربية والبحيرة، وحتى فى الصعيد بلغت خلال 7 أيام فقط 4أشخاص و10 اصابات وفق المعلن وما تداولته الصحف ووسائل التواصل الاجتماعى فى أرياف محافظة الشرقية وحدها، مما يمثل خطورة داهمة على حياة المواطنين، فما بال لو استمر الحال بهذه الوتيرة دون إيجاد حلول قبل أن تصبح ظاهرة، خاصة أن الثعابين تسببت فى نفوق العديد من المواشى التى هى بمثابة مصدر رزق للفلاح لا يمكن الاستغناء عنها.
الحقيقة، مسألة انتشار الثعابين فى بعض القرى، عبّر عنها الأهالى وأظهروا قلقهم البالغ بعد ظهورها بكثافة لأول مرة.. فقد أكدوا أن الرعب بات يسكن بيوتهم ولم يعدوا فى مأمن على أطفالهم حتى داخل المنازل، وطالبوا المسئولين بوزارة الرى والمحليات والصحة بسرعة التدخل لتطهير وتغطية هذه الترع التى تحولت إلى بؤر لتصدير الموت، خاصة بعد ظهور أنواع أخطر سمية وهى ثعابين الكوبرا، التى لم يعتادوا على رؤيتها أو ظهورها ولم يسمعوا عنها إلا فى بلاد مشهود بها مثل الهند وبنجلاديش، وهذا ما دفع الشباب إلى تنظيم أنفسهم وتشكيل فرق عمل من أشهر الرفاعيين والصيادين للأفاعى، وأنهم تمكنوا من اصطياد نحو 15 ثعباناً متنوعاً منها الكوبرا، حيث وجدوها فى أعماق المصارف، وأنهم أكدوا الاستمرار فى الحملات الشعبية على أماكن الأفاعى كمجهودات شخصية لحين تحرك المسئولين على مستوى أوسع وأشمل، كما أن الشباب سيلجأون بشكل أوسع إلى الرفاعية وهى احدى الطرق الصوفية التى تنسب إلى الإمام أحمد الرفاعى، حيث ارتبط اسمهم فى التراث الشعبى بترويض الثعابين والسيطرة عليها بقراءة العزائم والقرآن وتلاوة قسماً خاصاً بهم اسمه «الكفكفية»، الذى من خلاله يتم إخضاع الثعبان ونزع السم من أنيابه وأن يجعلوا الثعبان مسالماً، وقد رأيت بنفسى أحد هؤلاء فى منزل مجاور لمنزلى بالقرية وأنا صغير لا أفهم شيئاً، وعندما سألت عن ذلك قيل لى إنه رجل من الرفاعية متخصص فى اصطياد الثعابين، وأنه لا يخشاهم ويتعامل معهم باحترافية، بلو يلهو بالثعبان كأى حيوان أليف، بالإضافة إلى التعامل مع هذه الحالات التى ذكرناها على أنها ليست قليلة لأنها قد تزداد وتنتشر يوماً بعد يوم بحكم التكاثر.









