جاءت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعداد برنامج اقتصادى وطنى لمرحلة ما بعد التعاون مع صندوق النقد الدولي، لتعبر عن رشد كامل فى عملية اتخاذ القرار، مدعومة بوعى كامل بالمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة والمتتالية، وها نحن الآن أمام لحظة تاريخية نحاول فيها تغيير بوصلة التوجهات الاقتصادية بعد موجات متتالية من الأزمات من عام 2018 حيث أزمة الأسواق الناشئة، وحتى هذه اللحظة المقترنة بالحرب على إيران وما خلفته من أزمة طاقة إنعكست على ارتفاع تكلفة النقل والشحن وبالتالى ارتفاع معدل الفائدة وهو ما يعنى زيادة حجم المديونية، خاصة على دول العالم الثالث.لذا جاءت دعوة الرئيس السيسى للإسراع أيضاً فى تنفيذ برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز دور القطاع الخاص ويدعم النمو المستدام، لتعزيز الإنتاج المحلى ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد، إلى جانب اتخاذ إجراءات أكثر حزما لمواجهة الفساد وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.فعلى مدار 10 سنوات نفذت مصر 3 برامج مع صندوق النقد الأول فى 2016 بقيمة 12 مليار دولار والثانى فى 2020 بقيمة 8.2 مليار دولار بجانب البرنامج الثالث القائم حاليا بقيمة 8 مليارات دولار بالإضافة إلى برنامج المرونة والاستدامة البالغ 1.3 مليار دولار. كما حصلت مصر فى البرنامج القائم على 5.2 مليار دولار على 7شرائح وتقترب من الحصول على شريحة جديدة بقيمة 1.6 مليار دولار بشرط الإسراع فى عملية التخارج، . ولا شك أن هناك مجموعة صغيرة من الدول استطاعت الخروج من عباءة صندوق النقد الدولى بتركيزها على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل فى جذب استثمارات أجنبية مباشرة موجهة للتصدير، وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي، وتقليص بصمة الدولة فى الاستثمارات العامة، . وبالتالى فإننا نرى أن ملامح المرحلة المقبلة يحب أن تتركز على برنامج اقتصادى وطنى شامل عبر إستراتيجية تمتد لـ20 عاماً «2027-2047»، وتنفذ عبر الخطة الوطنية للتنمية العمرانية. مع الارتكاز على التحول نحو اقتصاد مبتكر وقائم على التكنولوجيا والتنمية المستدامة. مع ايجاد عملية التوازن للتحول من الصناعات التقليدية المعتمدة على العمالة إلى الصناعات المعتمدة على القيمة المضافة، مثل المركبات الكهربائية، والتقنيات الحيوية، بمعنى إعادة إحياء مشروع محور تنمية قناة السويس وبما يحتوية من 40 صناعة حديثة على ضفتى القناة. كذلك مبادرة سياسية أكبر من التى تمت لاستكمال تطوير البنية التحتية والموانئ والمطارات لجذب الإستثمار الأجنبى المباشر، وتحويل البلاد إلى مركز لوجستى وتكنولوجى فى القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.مع الحفاظ على مرونة تكثيف الجهود لتتوافق السياسات والقوانين المصرية مع معايير إفريقيا الموحدة، مما يمهد الطريق لتحقيق حلم العملة الموحدة للقارة الإفريقية. وإذا كنا قد أشرنا سابقاً إلى ضرورة الاهتمام بمقومات مصر السياحية عبر تدشين مفهوم جديد يطلق عليه صناعة السياحة، وهو ما أسفر عن قيام الرئيس السيسى بافتتاح العديد من المراكز لخدمة السياحة، كان أخرها المتحف المصرى الكبير، ولكن جاءت الظروف الحالية لتمنحنا فرصة تدشين السياحة المستدامة، عبر خطط للترويج للسياحة الخضراء فى مصر، ومزج الوجهات السياحية بالتراث والمنتجات المحلية. وأخيراً فإن فلسفة الاقتصاد الكافى تقتضى التركيز على الاكتفاء الذاتى والتنمية العادلة للحد من الفوارق، مع تبنى أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة. وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.









