تنمو الدول وتزدهر الأمم بالعمل والبناء، وبالتطوير والتحديث المستمر لكل مناحى الحياة؛ بدءاً من تطوير نظم التعليم لتواكب العصر، مروراً بالرعاية الصحية الفائقة التى تمدّ العاملين بالطاقة فى ميادين الإنتاج وصولاً إلى البحث العلمى القائم على التحليل والابتكار وتعزيز الأمن وتهيئة البنية التحتية والإدارة الرشيدة للمقدرات كل ذلك من أجل صناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة، يضمن لها العيش فى أمن وأمان وكرامة إنسانية.
وفى السنوات العشر الأخيرة انطلقت مصر وقفزت إلى الأمام خطوات واسعة لتتلافى أخطاء الماضى وتصحح مسار الحاضر وتنطلق بقوة وثبات نحو المستقبل، والمتابع لما يحدث على أرض مصر يرى حجم الطفرات والنمو الكبير فى كافة المجالات من تطوير وتحديث للبنية التحتية وإنشاء للمدن الذكية والموانئ اللوجستية وتأسيس القواعد العسكرية القادرة على مراقبة وحماية كل شبر من أرض الوطن ضد الأعداء واللصوص والمتربصين لا سيما فى وقت يمر فيه الشرق الأوسط- وفى القلب منه مصر- بالعديد من التهديدات والمخاطر والأوهام المزعومة وغطرسة القوة الموهومة.
هذا التوسع التنموى الكبير استوجب الكثير من العمل، والمتابعة وتحليل البيانات ووضع الخطط والإستراتيجيات لضمان استمرار البناء والتحديث، وكى تتبوأ مصر مكانتها اللائقة بها دون ارتهان لمقدراتها وقراراتها لآخرين لا نأمن مآربهم أو مشاربهم أو مذاهبهم ومن أجل ذلك جاء التفكير فى إنشاء «مقر القيادة الإستراتيجية» «الأوكتاجون» ليؤدى عدداً من المهام والوظائف الحيوية تبدأ بدورها الأول فى تحديث القوات المسلحة المصرية وتطويرها لتبقى على أهبة الاستعداد للدفاع عن الأرض وقطع دابر الأعداء ثم يكتمل هذا الدور بالمساهمة فى معركة البناء تحقيقاً للشعار الراسخ لأبناء الجيش المصرى «يد تبنى ويد تحمل السلاح».
إن ظهور الرئيس عبدالفتاح السيسى بالزى العسكرى خلال افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الجديدة، حمل رسالة ردع حاسمة للأعداء سواء فى الجنوب لمن يعتقدون واهمين أن بمقدورهم التلاعب بنهر النيل-واهب الحياة- أو قطع المياه عن مصر والمصريين، أو لأقرانهم على الجبهة الشرقية ممن تراودهم أحلام اليقظة بدولة مزعومة «من النيل إلى الفرات» يقتطعون فيها سيناء أو أى جزء من الأرض المصرية لقد برهنت الرسالة على أن المصريين جميعاً على أهبة الاستعداد للزود عن وطنهم والموت فى سبيله وهو ما أصاب الكيان الإسرائيلى والمقيمين فيه، بحالة من الهلع والرعب مدركين أن أوهامهم ليست سوى أضغاث أحلام وأن ما حدث فى ستينيات القرن الماضى من احتلال لأرض سيناء لن يتكرر أبداً ولو بعد ألف عام.









