فرحة بالمنتخب، وحزن على ما تعرض له من ظلم.. ما أصعب اختلاط المشاعر على النفس البشرية، الفرح الذى يختلط بالأحزان فيتحول الأبيض إلى رمادى، وتخفت أصوات الضحكات لتتحول إلى ابتسامات ورويدًا رويدًا تختفى تلك البسمة من على وجه الحقيقة، الحزن يداهم القلوب ويتسلل خلسة بين مسام النفس وثغراتها كما أشعة الشمس المتمددة بين أوراق الشجر، أحاول ان اختفى وراء إصبعي، مستخدما تلك المقدمة التى لا تعبر إلا عن حالة فرح حقيقية وأصيلة لكنها مغلفة بغلاف حزين، أكتب اليوم عن منتخب مصر فى كرة القدم، ذلك المنتخب الذى حقق أكثر مما كنا نحلم أو نتوقع، منتخب رفض التصفيق للشواذ ورسم لنفسه صورة منتخب الساجدين ووقف فى وجه الصهاينة وانتصر للفلسطينيين العزل وسطر بسلوكياته قواعد أخلاقية جديدة على وسطنا الكروى، منتخب لعب خمس مباريات وأحرز ستة أهداف ووصل للدور الثانى وهزم الأرجنتين لمدة ثمانين دقيقة ولم يهزم إلا فى 10 دقائق، كانوا رجالا فوق العادة ويستحقون التكريم فوق العادة كذلك، فرحتنا بالمنتخب لن تنسينا الظلم الذى تعرض له فى مباراة عكست هذا القدر الكبير من العنصرية البغيضة التى تحكم وتتحكم، وكأننا أمام نوع جديد من الإمبريالية لكنها هذه المرة إمبريالية كروية رياضية حلت محل الإمبريالية السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما هذه النظرة الاستعلائية من الحكم الفرنسى المأجور؟ وما هذه الصورة الفاضحة لرئيس الفيفا وهو يشجع الأرجنتين؟ عموما كما لن تنسينا فرحتنا ما تعرضنا له من ظلم، فأيضا لن تنسينا أحزاننا إننا فى حالة فرح وطنى حقيقى غير مزيف، لا أملك إلا ان أقول مبروووووووك لمصر، مبرووووك لمنتخب مصر الذى كان مثالاً يحتذى فى الاحترام والجدية والحماسة والحسم واللعب والكفاح والنتائج والأرقام، لقد ارتقى منتخبنا إلى آفاق العالمية ورغم خروجه المشرف، تبقى رأسه مرفوعة إلى عنان السماء، منتخبنا الذى صال وجال فى الملاعب وحقق لنا انتصارات ظننا أنها لن تتحقق فى حياتنا، لقد كشفت تلك المباريات وما صحبها من أهداف ونتائج عن مكسب آخر لم نكن ننتبه إليه ، هذا الحب الجارف لمصر ومنتخبها من جميع البلدان العربية الشقيقة، ما هذا التشجيع الصادق والحب الحقيقى الذى ظهر بعفوية فى كل الشوارع العربية وليس المصرية فقط، الحمد لله على ما تحقق.
والحمد لله على ما لم يتحقق، والحمد لله فى كل وقت وحين، لكننا نأخذ بالأسباب، لدينا منتخب يحتاج إلى استدامة الاهتمام به وتقديم كل أشكال الدعم له، أما الاحتفاء بالمدرب حسام حسن الذى ضرب المثل فى القيادة الوطنية المخلصة، ما أحوجنا إلى أكثر من حسام حسن فى كل مؤسساتنا ومجالاتنا، الروح.. الروح، يبدو أن سر حسام حسن هو الروح التى يعمل بها والعزيمة القتالية التى يتمتع بها، شكرًا منتخب بلادى على ما حققت من إنجازات، ولا مجال للحزن على ما لم يتحقق.









