من الطبيعى ان التفكك الأسرى يؤدى إلى تهيئة الظروف لانحراف أفراد الأسرة خصوصاً الأبناء من البنين والبنات، فعندما تتفكك الأسرة ويتشتت شملها ينتج عن ذلك شعور لدى أفرادها بعدم الأمان الاجتماعى وضعف القدرة لدى الفرد على مواجهة المشكلات، والسبب الرئيسى أوالأساسى فى هذا التفكك يرجع إلى وقوع الطلاق بين الأزواج، والذى أرتفعت معدلاته فى مصر فى السنوات الأخيرة الى نسب غير مسبوقة، ويرجح بعض القانونيين ان السبب الرئيسى هو العوار الموجود فى قانون الأحوال الشخصية الحالى الذى مازال يناقش تعديلاته داخل أروقة مجلس النواب.
وأحدث إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاءتكشف اتجاهاً تصاعدياً فى إجمالى حالات الطلاق حيث سجلت 273,892 حالة، وهذا العدد يمثل زيادة بنسبة 3.1 ٪ مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعادل حوالى 750 حالة طلاق يومياً، أو حالة انفصال واحدة كل دقيقتين تقريباً، والحقيقة ان الطلاق والتفكك الأسرى لم يعدا مجرد ظاهرة اجتماعية ذات أبعاد إنسانية ونفسية، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى قضية اقتصادية مؤثرة تمس استقرارالأسرة وكفاءة الاقتصاد، حيث ان ارتفاع معدلات الطلاق لا ينعكس فقط على بنية المجتمع، وإنما يفرض تكاليف اقتصادية مباشرة وغير مباشرة على الأفراد والدولة، ويؤثر سلباً على التنمية المستدامة، ومن منظور اقتصادى فأن الطلاق يمثل صدمة مالية للأسرة، حيث تتحول وحدة اقتصادية واحدة إلى وحدتين منفصلتين، مما يؤدى إلى فقدان وفورات الحجم وارتفاع متوسط الإنفاق نتيجة الاعباء الجديدة، وتشمل نفقات التقاضى، والالتزامات القانونية مثل النفقة، وتكاليف السكن المنفصل، إضافة إلى أعباء إعالة الأطفال، وغالباً ما تكون الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً، حيث ترتفع معدلات الفقر بين الأسربعدالطلاق، فى ظل محدودية الدخل والضغط المتزايد على شبكات الأمان الاجتماعي، والتكلفة الاقتصادية للطلاق لا تقتصر على الأسرة فقط، بل تمتد أيضا إلى الدولة من خلال زيادة الإنفاق على برامج الدعم الاجتماعى، وخدمات الرعاية الصحية والنفسية، وحمايةالطفل، بالأضافة الى الآثار طويلة الأجل على الأطفال المتأثرين بالتفكك الأسري، مثل التسرب من التعليم أوضعف التحصيل التعليمي، وتراجع فرص الاندماج فى سوق العمل مستقبلاً، وهو ما يشكل خسارة فى رأس المال البشرى.
وهذا التطور بلا شك يعكس الخلل الحقيقى فى القانون الحالى المنظم للعلاقة بين الرجل والمرأة والانحياز لطرف على حساب طرف أخر، وفى تصورى ان أخطر مافيه أنه يكرس لغياب الأب عن أبنائه مما يؤدى إلى فقدان الأبن أوالبنت للشعور بالأمان والدعم العاطفي، وهو ما يُعرف فى علم النفس بـ «التعلق غير الآمن»، وهذا الفراغ يجعل الطفل يكبر وهو يحمل غضباً دفيناً واضطراباً فى الثقة، وخوفاً من الزواج والأسرة، وميولاً للعنف أو الانطواءأو كراهيةً للمجتمع كله.
الخلاصة: ان البيانات الرسمية تكشف أن الطلاق فى مصر يمثل تحدياً اقتصادياً متصاعداً يتطلب معالجة شاملة بدايتها فى الحلول القانونية، من خلال سرعة أصدار قانون أحوال شخصية عادل يحفظ حقوق الوالدين والابناء، بالتوازى مع سياسات داعمة للاستقرار الأسري، وتوسيع برامج الإرشاد الأسرى والحماية الاجتماعية، بما يحد من التكلفة الاقتصادية للتفكك الأسرى ويعزز الاستقرار المجتمعى على المدى الطويل.
كلمة فاصلة :
ببساطة.. هناك تخوفات من أن دور الانعقاد الحالى لمجلس النواب سيُفض دون إقرار تعديلات قانون الأحوال الشخصية، وهذه المرة هى الثانية خلال خمس سنوات فقط تعد فيها الحكومة ملايين المصريين والأسر المتضررة بتعديل قانون يمس حياة كل فرد تقريباً، و ينتظرون قانوناً عادلاً ومتوازناً للأحوال الشخصية ينهى حالة الصراع داخل الأسرة، ويحقق المصلحة الفضلى للأبناء، ويوازن بين حقوق جميع الأطراف، بعيدا عن جماعات الضغط، التى تضم بعض التيارات النسوية وعدد من الجمعيات الممولة من الخارج، وتدعى انها قادرة على التأثير فى مسار هذا الملف..حفظ الله مصر وأهلها.









