مازالت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الاحتفال بمقر القيادة الإستراتيجية تفيض بالدروس والوعى الحقيقي، وتدق ناقوس الحذر، وأهمية الحفاظ على الأوطان من شرور الفوضى ومخططات الإسقاط التى تقصف الأوطان.
كما قلت إن كلمة الرئيس السيسى ثرية بالوعى والدروس، وتحتاج سلسلة من المقالات وأيضاً عملاً إعلامياً يساهم بقدر كبير فى ترسيخ الوعى بما يمر به الوطن، وبما حققه، وبالمخاطر والتحديات والتهديدات التى واجهت مسيرته.. وفى هذا المقال، نتحدث عن نقطة شديدة الأهمية، وهى خطورة والتكلفة الباهظة لمخططات الفوضى التى ترفع شعاراً زائفاً بالتعبير ولكنه فى الحقيقة تدوير ممنهج ومدعوم وممول تداعياته وآثاره ليست قاصرة فقط على الجانب الاقتصادي.. ولكن على تداعيات ووجود وبناء الدولة الوطنية ومؤسساتها، فإذا كانت مصر نجحت بفضل الله وجيشها العظيم وشرفاء الأمة المصرية، لكن هناك دولاً ذهبت فى مهب الريح، سقطت الدولة الوطنية، ومؤسساتها خاصة المنوطة بالدفاع عن أمنها القومى، وأمنها واستقرارها، وتوفير الأمان لشعوبها، فأصبحت مستباحة تغص بالفوضى والانقسام والإرهاب وتواجه شبح الحروب الأهلية، وراح ملايين المواطنين من أهلها إلى غياهب الهجرة واللاجئين، أو الغرق فى البحار والمحيطات جراء البحث عن الأمان هنا التكلفة لا تقاس بأموال الدنيا، فالوطن ضاع، والسؤال الذى يدور فى رأس هذه الشعوب هل سيعود الوطن من جديد، هل سنعود للديار، وأيضًا هل يمكن أن نغامر ونقامر مرة أخرى بالوطن إذا عاد. ألم تكن مؤامرة ليست للتعبير ولكن لتدمير كل شئ، الوطن، الأرض، الأمن الاستقرار البناء الحاضر والمستقبل، فضياع الوطن هو إعلان رسمى لانتهاء الحياة حتى لو كنت تمشى على قدمين، فلا معنى لحياة بدون وطن بات جزءاً من وجودنا، بل هو وجودنا.
لذلك فإن مخاطر الفوضى أكبر مما نتصور، ولذلك فإن وعى واصطفاف وفهم الشعوب هو صمام الأمان لبقاء واستقرار وانتصارات الأوطان، وربما تجدر الإشارة إلى أهمية طرح أمثلة ونماذج من ليبيا إلى اليمن، إلى السودان التى تأثرت بسبب المخطط «الصهيو ـ أمريكى» الذى أعلنته كونداليزا رايس وزير الخارجية الأمريكية الأسبق وهو نوع خطير من الحروب على الدول يستهدف عقول ووعى الشعوب بمعلومات وبيانات مزيفة مصحوبة بتحريض، وأدوات فى الداخل تعمل على الإشعال وبث الفتن وإحداث فجوة بين الأنظمة والشعوب وهز الثقة وتشويه الرموز، وخفض الروح المعنوية وبث الإحباط.
الرئيس السيسى عرض تداعيات الفوضى بشكل متكامل، لم يقتصر على الجانب الاقتصادى وعملية البناء، ولكن أيضاً الجانب الأمنى والتجريبى ومحاولة شل وتعجيز وحصار مؤسسات الدولة وتغييب وإبعاد عقلها، وقرارها، وقدرتها على إدارة الموقف، ومن هنا جاءت فلسفة وأهداف مقر القيادة الإستراتيجى فى المضمون والمكان والقدرة الشاملة لمواجهة أى مواقف استثنائية بقدرة فائقة.. وحضور فى حماية الدولة من السقوط أو الشلل، فلا يمكن أن تغيب من الذاكرة مهما مرت السنوات والعقود، مشاهد حصار المحكمة الدستورية أو اقتحام أقسام الشرطة واستهدافها أو مدينة الإنتاج الإعلامى التى سعت لفضح أبعاد المخطط أو محاولة اقتحام وزارة الدفاع قلب وعقل الدولة المصرية وركيزة الأمن القومى ولولا ثبات الدولة المصرية، وقوة جيشها العظيم لحدث ما لا يحمد عقباه وربما لاقت مصر مصير الدول التى سقطت.
الجانب الاقتصادى والتنموى لتداعيات الفوضى وفواتيرها الباهظة، دفعت مصر ثمناً باهظاً عن وقت كان يمكن أن يستثمر للبناء والإصلاح لكنه أهدر بسبب إنشغال الدولة فى حماية أمنها، وتجنب السقوط، وأيضاً أهدر موارد وثروات طائلة قدرها الرئيس السيسى فى كلمته لـ 450 مليار دولار وهو مبلغ ضخم كان يمكن أن يفرق فى مسيرة الدولة المصرية حيث توقف الإنتاج والسياحة والتصدير ثم جاءت تداعيات الأزمات فى المنطقة إلى خسارة قناة السويس من إيراداتها أكثر من 10 مليارات دولار وهو رقم ضخم للغاية أيضاً كان ليوفر على مصر أموراً كثيرة، ويضخ فى مشروعات عظيمة تصنع الفارق فى مسيرة البناء والتنمية، الرئيس السيسى أشار إلى نقطة مهمة، عندما قال إن الدولار كان فى 2011 بـ 6 جنيهات الآن أصبح بـ 50 جنيهاً، وهو ثمن يدفعه الوطن والمواطن معاً، وهو ما يجب أن يصل إلى وعى الناس والنخب والمفكرين والمثقفين، والإعلاميين، ليس لمجرد المعرفة ولكن للمساهمة فى بناء وعى حقيقى عن خطورة الفوضى، وأيضاً إجهاض مثل هذه المخططات ببناء وعى حقيقى يضع المواطن أمام مسئوليته للحفاظ على الوطن.. وربما جاءت هذه الأضرار والفواتير الباهظة بسبب تأثر صناعة القرار، سواء فى قصور المعلومات والبيانات أو بسبب وطأة الارتباك جراء الحصار الممنهج لشلل عقل الدولة، وإصابة جهازها العصبى بالتوتر وهو ما يؤثر على دقة القرارات من هنا جاءت حتمية إنشاء مقر القيادة الإستراتيجية، فالفوضى لم تؤد إلى تغيير حقيقى أو تحسين ظروف الناس بل أضرت بأحوالهم وفاقمت أزماتهم ولم تكن حلاً، بل حبلاً على رقبة الوطن، ومحاولة إسقاطه، وغل يد التنمية والتقدم، وهناك أيضاً فواتير أخرى تدفعها الدولة وهى إصلاح ما دمرته الفوضى والإرهاب والسؤال كم بلغت تكلفة القضاء على الإرهاب، وكم بلغت تكلفة إصلاح المؤسسات التى استهدفت بالدمار والحرائق والتخريب، وكم تكلفت عملية إصلاح الكنائس التى استهدفتها الجماعة الإرهابية فى محاولة بائسة لإحداث الفتنة، وهل يمكن أن تعوض أرواح الشهداء ودماء المصابين، الذين سقطوا بالمئات فى معركة البقاء والحفاظ على الوطن من السقوط فى مخاطر الفوضى أكبر مما تتخيل فهى ليست نتاج عمل شعبى ولكنها مؤامرة ومخطط خارجى يحاول تدمير الدول من الداخل بدون تكلفة، ولكن الفواتير الباهظة تدفعها الأوطان أو الشعوب ربما من وجودها ومستوى حياتها وأمنها واستقرارها، ولعل إنشغال الدولة بمواجهة الفوضى أتاح الفرصة لإثيوبيا لإنشاء السد الأثيوبى وهو مؤامرة لمحاولة ابتزاز الدولة.. والنيل من مقدراتها وهو ما لم ولن يحدث، لذلك على كل مواطن أن يدرك خطورة الفوضى، وأهمية الوعى بما يحاك للدولة المصرية.









