العنوان صحيح وهو مستوحى من عنوان لمقال نشر فى صحيفة «الإندبندت» البريطانية بعنوان «أمريكا فى عامها الـ 250» وكاتبه هو جون بولتون مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق، ويتحدث فيه عن ذكرى التأسيس وعن المبادئ التى قامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بينها الحرية والدستور والدفاع عن الديمقراطية، ويرى بولتون أنه لضمان بقاء أمريكا فلابد من التمسك بهذه المباديء، ورغم أن مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق لم يفسر هذه الملاحظة، فإن ما يهمنا هنا هو الإشارة إلى أن هذه المبادىء تتراجع وأن السنوات القادمة ستوضح ذلك بدرجة أكبر، أيضًا ما يلفت الانتباه فى عنوان «مقال بولتون» أن هذا الرقم الذى يتغنى به «250عامًا» من تأسيس أمريكا القوة المهيمنة على العالم، يعد رقمًا ضئيلًا جدًا مقارنة بعمر مصرنا الغالية «مهد الحضارة والتاريخ » والذى تجاوز السبعة آلاف سنة وممكن أن نفترض جدلاً أن هذا العمر بلغ حالياً 7250عامًا، وهى الآن ــ أى مصرــ تحاول من جديد استعادة مجدها القديم بالعلم والتنمية وبناء دولة عصرية حديثة تملك أحد أكبر الجيوش فى المنطقة والعالم.
>>>
.. نعم فهذه حقيقة يعلمها « القاصى والدانى عن مصر الآن، وقد جاء افتتاح مركز القيادة الإستراتيجية «الأوكتاجون» بالعاصمة الجديدة هذا الأسبوع ليؤكد هذه الحقيقة ويوثقها، خاصة أن المركز سيربط القديم بالجديد وسيشكل أحد اضلاع «مثلث» القدرات الفائقة للجيش المصري، والذى تمثل ضلعه الأول بإعادة بناء القوات المسلحة عقب هزيمة يونيو1967، ثم ضلعه الثانى بتحقيق نصر أكتوبر1973 والبدء فى عمليات تطوير القوات المسلحة والتى زادت سرعتها ووتيرتها وتشييد «ضلعها الثالث» فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بامتلاك أحدث نظم التسليح وتدشين مركز القيادة الإستراتيجية، وحسب التقارير فإن أهمية هذا الصرح العظيم ترجع لكونه مؤمناً هندسيًا ضد مختلف التهديدات، بما فى ذلك الضربات الجوية أو الصاروخية، ويعتمد على سحابة تشغيلية آمنة ومركز بيانات إستراتيجى موحد يعمل كسحابة عسكرية خاصة مؤمنة، مع تطبيق أنظمة تشفير وطنية مستقلة وشبكة اتصالات مقاومة للتشويش تعتمد على القمر الصناعى العسكرى المصرى «تيبا-1» وشبكة ألياف بصرية تحت الأرض، بما يضمن فى النهاية استقرار واستمرار منظومة الاتصالات العسكرية دون انقطاع.
>>>
هذه الإمكانات الفريدة التى يتميز بها مركز القيادة الإستراتيجية العاصمة الجديدة تضاعف من قدرات الجيش كما تزيد من قدرات الدولة وتساعد فى مواجهة التحديات بمختلف أنواعها، فى إطار الحقائق والضمانات التالية:
> أن تطوير قدرات القوات المسلحة يستلزم وجود مركز قيادة قادر على إدارة هذه القدرات، كذلك فإن تطوير الأفرع الرئيسية» البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي» يتطلب إنشاء مركز قيادة حديث يوفر أقصى درجات القيادة والسيطرة.
> يساعد المركز فى توحيد القرار وتعزيز جاهزية القوات المسلحة بما يضمن سرعة التنسيق بين مختلف الأفرع فى إطار من السرية والدقة يضمن تنفيذ الأهداف القتالية فى أى وقت وتحت أى ظروف.
> يستطيع المركز تقليل مخاطر حروب الجيل الرابع وإثارة الفتن والقلاقل من خلال توفير المعلومات الخاصة بمصادر هذه الحروب وإبطال مفعولها قبل استفحال خطرها.
> يساهم «الأوكتاجون» فى تخلى الدولة عن سياسة «رد الفعل» لتنتقل إلى مرحلة التنبؤ بالأزمات والتحديات ووضع السيناريوهات الاستباقية لمواجهتها.
> يجب استيعاب عمل مركز القيادة الجديد بأنه ليس مبنى «جامداً» ولكنه سيكون شريكاً فاعلاً بعرض المعلومات وصناعة القرار ليس على مستوى القوات المسلحة فقط ولكن فى مختلف قطاعات الدولة وبما يساعد فى تنفيذ خطط البناء والتنمية.
>>>
اللافت هنا أن افتتاح مركز القيادة الإستراتيجى الجديد كشف عن قلق كبير فى إسرائيل ظهر من خلال ما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية مساء السبت الماضى وبعد سويعات قليلة من افتتاح المركز، فقد تناولت بعض المواقع الإسرائيلية «الأوكتاجون» المصرى بالشرح الدقيق وعبرت عن مخاوفها من إنشاء هذا المركز العملاق الذى سيغير من موازين القوة الإقليمية، وقالت: إن تل أبيب تخشى من أن يجعل هذا الصرح العسكرى الضخم مصر قادرة على إدارة عمليات متعددة الأبعاد بكفاءة غير مسبوقة، ويجعلها قادرة على فرض إرادتها على دول المنطقة فى إشارات متتالية تحرض الحكومة الإسرائيلية على الاستعداد لمواجهة مع مصر.
الأخطر من ذلك ما أوردته المواقع الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية والتى جعلت من افتتاح مركز القيادة الإستراتيجى مادة يومية لبث الفتنة بين الحكومة والشعب والعودة لما قبل ثورة 30 يونيو 2013، غير أن الواقع الحالى و بعد افتتاح «الأوكتاجون» يؤكد أن كل محاولات الإخوان سيكون مصيرها الفشل بعدما أصبحت مصر فى سياج آمن ضد الكذب والتضليل ومخططات الفوضى والتقسيم.









