أكد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن العلم أصبح القوة الحقيقية التي تصنع النظام العالمي الجديد، وأن العلماء هم المحرك الرئيسي لحركة التاريخ خلال الخمسمائة عام الأخيرة، مشيرًا إلى أن مستقبل الدول بات مرهونًا بقدرتها على الاستثمار في البحث العلمي والعقول المبتكرة.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها مكتبة الإسكندرية بعنوان «العلم والنظام العالمي الجديد»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، والتي أدارها الكاتب والإعلامي أحمد الدريني.
وأضاف المسلماني أن دولة مثل بريطانيا قررت منع العلماء من التجنيد في الجيش خلال الحرب العالمية الأولى، بعد وفاة عالم شاب تمكن من إعادة ترتيب الجدول الذري؛ إدراكًا منها بأن العالم في معمله يملك تأثيرًا بالغًا في تغيير مجريات الأمور. كما لفت إلى أن العلماء هم من حسموا الحرب العالمية الثانية، مبينًا أن الابتكارات العلمية والتقنية كانت الركيزة الأساسية في إنهاء ذلك الصراع الدائم.

وأوضح المسلماني أن نمط الحياة في العالم قبل قرنين من الزمان كان مختلفًا تمامًا عما نعيشه حاليًا؛ حيث لم تكن هناك سيارات أو طائرات أو أي من الوسائل التكنولوجية التي نتعامل معها اليوم. وأشار إلى أن القرن التاسع عشر -على سبيل المثال- كان قرن الرياضيات، في حين كان القرن العشرون قرن الفيزياء، بينما تفرض علوم الأحياء (البيولوجيا) سيطرتها على القرن الحادي والعشرين.
ورأى المسلماني أن أفضل من في العالم هم العلماء، وكذلك أسوأ من فيه هم العلماء أيضًا؛ فهم من يصنعون الشر وهم من يقدمون الخير الذي يخدم الإنسانية. وأوضح أن من اخترع الكهرباء والابتكارات النافعة بشر هم علماء، وفي المقابل، فإن من ابتكر الأسلحة الكيماوية وغاز الكلور الفتاك -الذي تسبب في مقتل 60 ألف شخص خلال معركة واحدة- كان عالمًا أيضًا.
وفي سياق متصل، لفت المسلماني إلى أن العالم يتحدث منذ الثاني من يوليو الجاري عن ثورة علمية كبرى، تتمثل في التوصل لأول مرة في تاريخ البشرية إلى إنشاء خلية اصطناعية من البداية إلى النهاية، وهو ما يعد قفزة نوعية في الهندسة الحيوية، مشيرًا إلى أن بدايات هذا الإنجاز تعود إلى عام 2020 حينما تم الابتكار بالاقتصار على صناعة جزء من الخلية فقط.
كما استعرض قدرة العلم على النهوض بدول بأكملها، لافتًا إلى تجربة الهند التي تحولت من دولة تعاني الفقر والزيادة السكانية الكبيرة إلى قوة اقتصادية صاعدة ومتينة، نتيجة اهتمامها البالغ بالعلم والعلماء عقب استقلالها عن بريطانيا.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويشارك في هذه الدورة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، فضلًا عن تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.









