لا شك أن مقر القيادة الإستراتيجية للجيش المصرى العظيم نقلة فريدة وتاريخية تجسد مرحلة عنوانها «دولة زى الكتاب ما بيقول»، وتعكس أن طموح القيادة السياسية بلا حدود، وأن هناك مشروعاً وطنياً يحقق حلم المصريين فى بناء وطن قوى وقادر ورادع يستطيع حماية أمنه القومى ومقدراته وترسيخ الأمن والأمان والاستقرار لشعبه فى محيط شديد الاضطراب يعيش فيه الإقليم أطماعاً وأوهاماً ومخططات واستهدافاً مباشراً لوجود الدولة المصرية.. من هنا كان ومازال الهدف الإستراتيجى بناء القوة المتكاملة والقدرة الشاملة والمؤثرة، وهى قوة حكيمة ورشيدة لا تعرف الغطرسة أو العدوان، وإنما توفر فائض هائل من الردع لكل من تسول له نفسه بمصر أرضاً وحدوداً وسيادة ومقدرات وشعباً، إضافة إلى وصول مصر إلى المكانة المرموقة التى تستحقها فى وعى وذهنية هذا العالم.
لا أخفى عليكم اننى كنت أتوقع أجزاء كثيرة من تفاصيل الاحتفال المهيب بافتتاح هذا الصرح العملاق الذى يليق بعظمة الدولة المصرية وما وصلت إليه، خاصة ما جاء فى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى قدم وعياً شافياً وشاملاً بكل تفاصيل ما حققته الدولة المصرية خلال الـ 13 عاماً وما واجه سيرتها من تحديات وتهديدات، وقدرة الإنسان المصرى فى هذه الظروف الصعبة من عطاء وتفانى وعمل ووعى وصبر حتى تحقق لمصر ما أرادت، وأن القادم بالنسبة للمصريين هو الأفضل، وأن القيادة تدرك هذا العطاء وهذه المعاناة وهى جادة فى تغيير أحوالهم وظروفهم إلى الأفضل وبشكل غير مسبوق مع انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولى.
لا أخفى عليكم اننى كنت أتوقع مدى الحقد الذى تكنه قوى الشر لمصر مع كل إنجاز عظيم تحققه، فما بالنا من افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية الذى يمثل عنواناً للقوة والقدرة والردع المصرى، ويسقط إلى الأبد مسلسل الأوهام والأطماع والمخططات فى ظل الجاهزية الشاملة للدولة المصرية، التى تسلحت بكل أسباب القوة والقدرة العصرية، وبطبيعة الحال كنت أتوقع حجم حملات التشويه والتشكيك والأكاذيب التى ستبثها أدوات ومرتزقة قوى الشر من خلايا اخوانية تعمل بوضوح لصالح الكيان الصهيونى ومخططاته، وأيضا كنت أتوقع مدى الجنون الذى سيصيب دولة الاحتلال من فرط ما مثله افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية من تطور هائل وقوة ردع، واستعداد وجاهزية لمجابهة مختلف التحديات والتهديدات فى أصعب الظروف وهو ما يدور الآن فى أروقة وإعلام الكيان الصهيونى وسط حالة من الجنون والرعب، بعد أن وصلت الرسالة الحاسمة شديدة الوضوح بأن مصر لن تقبل أى تهديد لأمنها القومى أو سيادتها وحدودها وأرضها ومقدراتها وحماية البر والبحر والجو والتصدى لأى مخططات أو مؤامرات بشكل يفوق توقع قوى الشر.
كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الاحتفال بافتتاح مقر القيادة الإستراتيجية، أجابت عن كل التساؤلات وعرضت مسيرة الدولة المصرية منذ يناير 2011 وما واجهته من تحديات قاسية وفوضى وخسائر فادحة وإرهاب وتداعيات لأزمات طاحنة بسبب الصراعات الإقليمية والدولية، لكنها نجحت فى اختبار الصمود وعبرت هذه التداعيات وتمسكت بخيار أن تخوض معركتى البقاء والبناء فى وقت متزامن، لم تتوقف أو تعلن أنها فى حالة حرب، لكنها امتلكت إرادة البناء والتنمية.
كلمة الرئيس السيسى أجابت عن تساؤلات وشواغل المصريين وشيدت وعياً حقيقياً تحدث عنه الوطن والمواطن، وعن معجزة مصر مقر القيادة الإستراتيجية، ولماذا تم إنشاء هذا الكيان الإستراتيجى العملاق الذى يمثل عقل و«مخ» الدولة الذكى لإدارة دولة حديثة تمتلك عناصر التقدم وأحدث وأرقى أساليب الإدارة والتكنولوجيا؟، قدم الرئيس السيسى شرحاً وافياً لأسباب وجود مقر القيادة الإستراتيجية «الأوكتاجون» والهدف الإستراتيجى، هو تأمين وجود الدولة وحماية أمنها القومى والحفاظ على مقدراتها وألا تصاب يوماً بالشلل أو العجز أو تواجه ضغوطاً تغل يدها وتشل عقلها، هو أيضا ركيزة جديدة ولبنة مضيئة فى الحلم المصرى.. الجمهورية الجديدة من قلب عاصمتها الجديدة واحدى ركائزها، وكما قال الرئيس إن اختيار المكان لم يكن صدفة، بل تجسيد حى لركائز الجمهورية الجديدة وهى نقلة نوعية فى منظومة القيادة وسيطرة لا تخضع أبداً ولا تقبل أى اختراق، أو عجز أو توقف، وقدره على إدارة العمليات والأزمات بتفوق بما لديها من بنية تكنولوجية متقدمة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها فى مكان واحد، وبدائل كثيرة وربط مستويات القيادة التنفيذية فى إطار واحد، وهو عمل يعكس هوية دولة متقدمة تحقق أعلى درجات التكامل والدقة وسرعة الاستجابة.
الرئيس السيسى فى كلمته أشار إلى نقطة شديدة الأهمية، وهى أن مقر القيادة الإستراتيجية ليس معنياً بإدارة العمليات والمواقف العسكرية فحسب، رغم أنه جاهز وبأعلى مستوى لمواجهة كل أنواع الحروب التقليدية والجديدة والحديثة.. لكنه ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على إدارة ومواجهة كل التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار وتواكب عالماً تتسارع فيه المتغيرات بوتيرة غير مسبوقة.
تتذكرون عبارة قالها الرئيس السيسى منذ سنوات إن ما حدث من فوضى وانفلات ومحاولات لإسقاط الدولة وتهديد وجودها لن يتكرر وغير مسموح أن يتكرر.. لذلك فإن الهدف الإستراتيجى والوجودى من مقر القيادة الإستراتيجية هو هدف وطنى عظيم.. هو حماية وجود واستمرار وبناء الدولة.. والرئيس فى كلمته أكد هذا المعنى مجدداً.. لقد جاءت القيادة الإستراتيجية لتجسيد عقيدة راسخة، بأن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون، وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها وبعيون رجال قواتها المسلحة بما يملكون من كفاءة واقتدار وأن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدراتها مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام، ولن تنحنى إلا لله سبحانه وتعالى.









