رأت الأم الصالحة فيما يرى النائم أن خليل الله إبراهيم عليه السلام قال لها: إن الله عز وجل قد رد على ولدك بصبر لكثرة دعائك له.
وفى الصباح استيقظ الطفل الصغير، وإذا بالنور قد عاد إلى عينيه، وكان هذا الطفل هو الإمام البخارى صاحب كتاب «الجامع الصحيح» المعروف باسم «صحيح البخارى» وهو أصدق كتاب بعد القرآن الكريم.
وكانت أمه مستجابة الدعاء، توفى أبوه وهو طفل صغير ونشأ فى حجر أمه الطيبة، ولما ذهب بصره أخذت تدعو وتصلى وتبكى وتتضرع إلى الله وتسأله العفو والشفاء لفلذة كبدها حتى تحقق المراد من رب العباد.
ويصادف العام الحالى مرور 1216 سنة على مولد إمام المحدثين عن النبى الكريم.
والإمام البخارى «810 – 870م» وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجهنى، ولد فى بخارى لبلاد ما وراء النهر «أوزبكستان» فى 12 من شوال سنة 194هـ وتوفى بها ليلة عيد الفطر سنة 256هـ.
حفظ القرآن الكريم فى طفولته، وحفظ 70 ألف حديث فى صباه.
وحج مع والدته وشقيقه أحمد وهو فى مطلع شبابه، وبقى فى مكة مجاوراً. وجد فى طلب العلم وجمع الحديث الشريف، وطاف على مدن الجزيرة العربية والشام والعراق ومصر وخراسان.
حباه الله ملكة قوية فى الحفظ والتحليل والمقارنة.. وما كتب حديثاً إلا توضأ وصلى ركعتين واستخار ربه فى صحته وسلامته.
رأى الإمام البخارى فيما يرى النائم أنه واقف بجوار النبى صلى الله عليه وسلم وفى يده مروحة.. وقال المفسرون: إنه يحمى سنة النبى صلى الله عليه وسلم.. ويمنع عنها الزيف والكذب.. ورأى عدد من معاصريه رؤيا واحدة أن النبى صلى الله عليه وسلم ـ يمشى ومن خلفه الإمام البخارى كلما رفع النبى قدمه رفع البخارى قدمه مكانه.
والمعنى واضح فى اجتهاد الإمام البخارى فى جمع السنة النبوية الشريفة.
ترك إسماعيل والد الإمام البخارى له ولأمه مالاً حلالاً لم تصبه شبهة، أنفقاه فى سبيل الله وفى أوجه الخير.
يقول النبى صلى الله عليه وسلم ـ «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء».









