هناك العديد من الأحاديث النبوية التى أثنى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على مصر وشعبها ولا سيما جندها الذين وصفهم صلى الله عليه وسلم بخير أجناد الأرض، إذ تواترت فى الأدبيات التاريخية والمأثورات أحاديث وآثار تعلى من شأن مصر وجندها.
فقد قال «عليه الصلاة والسلام»: ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيراً، فإن لكم منهم ذمة ورحمًا، وإذا فتح الله -عزَّ وجلَّ- عليكم مصر، فاتخذوا بها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال أبو بكر لم يا رسول الله؟ فقال: لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة.
وقال أيضا ستفتح عليكم مدينة يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً.
تكون فتنة اسم الناس فيها – أو خير الناس فيها – الجند الغربى، قال عمرو بن العاص «فلذلك قدمت عليكم مصر» .
تذكرت تلك الأحاديث النبوية الشريفة خلال تواجدى فى احتفالية افتتاح الرئيس السيسى لمقر القيادة الاستراتيجية فى العاصمة الجديدة مطلع الأسبوع الحالى وما تضمنته من فقرات تظهر قوة وتطور الجيش المصرى وجاهزيته للزود عن مصر وشعبها ضد أى محاولات تستهدف النيل من هذا البلد الأمين.
ما حدث من تطوير فى الجيش المصرى خلال السنوات العشر الأخيرة ليس مجرد صفقات سلاح متقدم، أو بناء قواعد عسكرية جديدة، أو حتى تحريك قوات للحدود وسيناء بهدف تشديد التأمين فى ظل زيادة التهديدات من حولنا، ولكن الحقيقة أن أكبر تحوّل حدث ليس فى السلاح نفسه، لكن فى طريقة تفكير الجيش وفى «منظومة الردع» التى تمت بعناية لتحوّل قدراتنا من «دفاع هجومى» الى «هجوم دفاعى»، فمثلا البحرية المصرية قبل 2014، كانت قاصرة على حماية السواحل وتغير الوضع تماما بعد شراء حاملتى طائرات وبمعنى أدق «سفن إنزال وتعبئة وقيادة استراتيجية خارج الحدود»، ومعهما فرقاطات مثل الفريم والبيرجامينى وغواصات ألمانية متطورة، نفس الحال تم فى القوات الجوية، كانت الطائرات طراز «F-16» مداها قصير، وتقوم بحماية الحدود و بعد دخول الرافال والميج- 29، و صواريخ السكالب شادو والـ PL الصينى، وحتى الميتيور أصبح لدينا ذراع جوية طويلة تستطيع تنفيذ عمليات جوية هجومية خارج حدود مصر.. وكذلك تم إطلاق أقمار صناعية مثل «طيبة 1» و«حورس 1 و2» للقيام باعمال الاستشعار والاتصالات المشفرة.
وكانت النقلة الأهم فى القواعد العسكرية، حيث تم خلال الفترة الأخيرة إنشاء عدة قواعد بحرية وجوية جديدة فى أطراف الخريطة المصرية مثل، «برنيس، شرق بورسعيد، محمد نجيب، وقاعدة 3 يوليو » ، وتزامن مع ذلك مد شبكة طرق حديثة لتسهيل نقل القوات بسرعة لأى مكان على الحدود، وفى نفس الوقت يتم توسيع المدى العملياتى للقوات المنطلقة من قواعد الأطراف.
وفيما يتعلق بالقوات المحمولة جواً والنقل العسكرى كان قبل ذلك النقل الجوى يستخدم فقط فى إنزال مظلى خفيف لعناصر قوات خاصة، ولكن حاليا عندنا طائرات شينوك وكاسا وC-130 قادرة على نقل كتائب كاملة بمعداتهم الثقيلة خارج الحدود، وبالنسبة للدفاع الجوى والحرب الإلكترونية تم إدخال منظومات مثل «S-300» للدفاع الجوى بعيد المدى، علاوة على إدخال نظام تشويش صينى يدعى «LDK-190» يستطيع تعطيل اتصالات العدو من مسافات بعيدة.
أخيرا وليس آخرا نأتى للحدث الأهم والأعظم وهو افتتاح مقر قيادة الدولة الاستراتيجية «الأوكتاجون» الذى أضاف قدرات التنسيق والقيادة والسيطرة اللحظى لجبهات متعددة فى كل الظروف والسيناريوهات كعقل يحرك كل العضلات العسكرية السابقة بتناغم وسرعة ودقة كجسم واحد فى العمليات المشتركة «أى تستطيع إدارة حرب تشارك فيها قوات بحرية وجوية وبرية فى نفس الوقت بشكل متنسق ومكمل لبعضه».
وهناك مراكز قيادة وسيطرة أقيمت فى عمق سيناء، علاوة على منصات صواريخ وقواعد عسكرية، والإجابة باختصار أننا كنا فى السابق قادرين ندافع عن نفسنا بكفاءة ،وأصبحنا حاليا قادرين على منع الخطر قبل وصوله، سواء بضربة استباقية أو رد سريع يغيّر المعادلة أو ردع يجعل الجميع يعملون لك الف حساب من رد فعلك إذا فكر فى أن يمسك !! .









