الزى العسكرى.. رسالة استقرار فى وقت التحديات.. وردع وقت التهديد.. وبناء وقت العمل
حمل الافتتاح الرئاسي لمقر القيادة الإستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة العديد من رسائل القوة والجاهزية والإرادة الحقيقية التي تؤكد وضع مصر أقدامها بثبات في مصاف القوى العظمى ودخولها عصراً جديداً من التخطيط الإستراتيجي المتكامل.
فلم يكن هذا الحدث التاريخي مجرد تدشين لصرح هندسي عسكري متطور، بل إعلاناً عن امتلاك الدولة لأحدث نظم الإدارة الرقمية والذكاء الاصطناعي الذي يعينها على اتخاذ القرارات السيادية والربط بين التنمية الشاملة وتأمين مقدرات البلاد في بيئة إقليمية مضطربة بالغة التعقيد.
ولا شك أن ظهور الرئيس بالزي العسكري يحمل رسائل سياسية وإستراتيجية بالغة الأهمية، فظهور القيادة السياسية بالزي العسكري هو «لغة سياسية»، تختلف رسالتها باختلاف التوقيت والسياق؛ فقد تكون رسالة ردع في وقت التهديد، أو رسالة استقرار في وقت التحديات أو رسالة بناء وإنجاز فى وقت العمل.
كما أنها رسالة قوة وجاهزية، تؤكد وحدة الصف بين الشعب والجيش والقيادة، وتوضح العلاقة الوطيدة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، وبرقية طمأنة للداخل بأن الدولة تمتلك القوة اللازمة لحماية الشعب ومقدراته وتأمين حدوده بالإضافة لكونها رسالة ردع للخارج تؤكد جاهزية القوات المسلحة، لمواجهة أي محاولات للمساس بأمننا القومي، مما يرفع من الروح المعنوية للجبهة الداخلية.
وللعلم فظهور الرئيس بالزى العسكرى فى المشروعات التاريخية القومية العملاقة مثل القيادة الإستراتيجية له دلالة على «انضباط العمل» وسرعة الإنجاز، فعملية التنمية هي معركة وطنية توازي في أهميتها المعارك العسكرية.
كما أنها رسالة تقدير من الرئيس للتضحيات التي يقدمها أبطال القوات المسلحة جيلا بعد جيل مما يعزز من قيم الانتماء والولاء لدى الأجيال الجديدة.
جاءت كلمة الرئيس واضحة وصريحة حول اختيار العاصمة الجديدة لتكون مقرا للقيادة الإستراتيجية للدولة وتجسيدا حيا لركائز الجمهورية الجديدة، وان «الأوكتاجون» هو العقل الإستراتيجي الرقمي للدولة؛ فهو تجسيد مادي لحالة اليقظة المصرية الدائمة التي حولت تحديات العصر إلى فرص للسيادة والريادة والاستقرار المستدام كما يمثل الانتقال بمصر إلى عصر الكفاءة الاستباقية، التي لا تكتفي بامتلاك القوة العسكرية، بل تمتلك «المنظومة القيادية» التي تجعل هذه القوة فاعلة، دقيقة، وموجهة بدقة نحو حماية الاستقرار الوطني بمواجهة كافة التحديات .
وحملت كلمة الرئيس وثيقة مبادئ تعكس ثوابت الدولة المصرية حيث جاء في مقدمتها ان أمن الوطن وسلامته فوق كل اعتبار وأن مصر دولة سلام اياديها ممدودة بالسلام دائما وجيشنا قوي ورشيد، يحمي ولا يعتدي ولكننا في نفس الوقت مستعدون وقادرون على ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمننا القومي فحماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون وسيادتها واجب مقدس.. حدودنا خط أحمر تحميها إرادة شعب عظيم ويصونها رجال الجيش المصري بما يملكون من عقيدة وكفاءة واقتدار.
كما وجه الرئيس رسالة للعالم أجمع بأنه لا استقرار حقيقي ولا سلام دائم، إلا بسلام عادل، ينهى الاحتلال على الأراضي الفلسطينية ويعيد الحقوق لأصحابها ويضع حدا للظلم والعدوان، ليعود الأمن للشعوب وتعيش المنطقة في استقرار تستحقه كل الشعوب.
ووسط هذه اللحظات التاريخية وتقديرا لأرواح من بذلوا الدماء جاءت رسالة العرفان ورد الجميل لمن ضحوا بالغالى والنفيس من أجل مصر حرة أبية حيث وجه الرئيس التحية للشهداء، من أبناء القوات المسلحة والشرطة المدنية، سند الشعب وحماة مقدراته، للتأكيد على أن الدولة لا تنسى أبناءها ممن دفعوا ثمن أمنها من دمائهم.. فالدولة التي تقدر شهدائها هي دولة متماسكة، تملك «عقيدة وطنية» لا تهتز أمام التحديات مهما تعاظمت فقد خاضت مصر حرباً شرسة ضد الإرهاب دفاعا عن أرضها ونيابة عن المنطقة بل والعالم بأسره، ولولا الإرادة والعزيمة المصرية وقدرتها على الإنتصار عليه واستئصال جذوره لطال العالم أجمع.
وجسد الربط بين «الأوكتاجون» وذكرى 30يونيو في كلمة الرئيس الحصاد بعد الزرع والاجتهاد فالثورة التي استردت هوية الوطن من براثن الإرهاب، تُتوج اليوم بصرح إستراتيجي يعزز سيادة الدولة، فهو تأكيد عملي على أن إرادة ووعي الشعب الذي قام بالثورة، هي ذاتها التي تمتلك الآن أدوات حماية مستقبلها، وصون استقرارها، وهى ذاتها من بنت الدولة الحديثة، التي تجمع بين التطور الصناعي والزراعي، والريادة في الخدمات والتعليم، لتتبوأ مصر مكانتها اللائقة بين الأمم، متسقةً مع عراقة تاريخها وطموحات مستقبلها.
كما عكست كلمة الرئيس «عقيدة الوعي والصمود» التي تظهر على المصريين أوقات الأزمات فأمام أزمات إقليمية ودولية كبيرة استنزفت مواردنا، بدأت بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الأوكرانية وصولا إلى الحرب فى غزة، وأخيرا الحرب فى إيران، إلا أن الوعي والتكاتف الوطني المصري كان دائما الطوق الوحيد للعبور والنجاة.
كما حملت كلمة الرئيس بشائر الخير للشعب المصرى حيث جدد العهد بمواصلة مسيرة البناء كخيار إستراتيجي لا تراجع عنه، مؤكداً استيعابه الكامل للأعباء التي يتحملها المواطنون، ومشدداً على أن تحسين مستوى معيشة المواطنين هو الأولوية القصوى في كافة قرارات الدولة، وموجها الحكومة بعمل برامج وطنية لخفض الأعباء المعيشية ومواجهة الفساد وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية لحماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة في مؤسسات الدولة داعيا الجميع بمواصلة العمل بنفس المسئولية والحكمة التي أظهرها المصريون في مواجهة التحديات الاستثنائية السابقة، لضمان استكمال ما بدأه الوطن من إصلاح وبناء للجمهورية الجديدة.
أختتم الرئيس حديثه بكلمات تعكس «عقد الولاء» بين المصريين ودولتهم، وتُرسخ صورة مصر ككيانٍ واحد، حصين، ومستقر، يسير بثبات نحو الريادة والازدهار بفضل تضحيات أبنائه وإرادتهم الصلبة.
ولعل توقيت الافتتاح له دلالات أيضا ففي وقت تعاني فيه المنطقة من تحديات أمنية متزايدة وتغيرات في خرائط النفوذ كانت الرسالة المصرية للعالم هي الاستقرار والقدرة، بفضل الله فمصر دولة راسخة تمتلك بنية تحتية عسكرية وإستراتيجية قوية قادرة على حماية مقدراتها وأمنها القومي في اتجاهاته الإستراتيجية الأربعة، مع امتلاك الأدوات اللازمة للتعامل مع التهديدات غير التقليدية والإرهاب والتهديدات السيبرانية.
كما يأتى الافتتاح مع احتفالات المصريين بذكرى 30 يونيو ثورة الخلاص من جماعة الإخوان الإرهابية، والبداية لتأسيس الجمهورية الجديدة، كما يرتبط شهر يوليو بذكرى ثورة يوليو العظيمة، وكذلك البيان التاريخي فى 3يوليو 2013، للمشير عبد الفتاح السيسى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى آنذاك.. بالاستجابة لمطالب الشعب وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
كما ان اختيار شهر يوليو لافتتاح هذا الصرح يضع «الأوكتاجون» في قلب الذاكرة الوطنية المصرية، بالإعلان عن «درع جديد» يحمي مكتسبات التنمية التي تحققت على مدار السنوات الأخيرة، ويؤمن مسار المستقبل فى مواجهة أى تحديات أو تهديدات.. تحيا مصر.









