تمكين الشباب يسهم فى تنشيط الحياة الحزبية.. ويفتح المجال العام للحوار
كتب ــ وصفى أبوالعزم:
بعد أكثر من 18 عامًا على غياب المجالس المحلية، أعادت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإسراع فى استكمال الاستعدادات لإجراء الانتخابات المحلية هذا الملف إلى صدارة الاهتمام السياسى والتشريعي، باعتباره أحد أهم الاستحقاقات الدستورية المؤجلة، وخطوة رئيسية نحو استكمال البناء المؤسسى للدولة.
وتتحرك الحكومة ومجلس النواب لإعداد قانون جديد يواكب متطلبات الجمهورية الجديدة، تتزايد الرهانات على أن تمثل الانتخابات المقبلة انطلاقة لتوسيع المشاركة السياسية، وتنشيط الحياة الحزبية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز اللامركزية والرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.
وينظم دستور مصر لعام 2014، المعدل فى 2019، تشكيل المجالس المحلية واختصاصاتها، حيث تنص المادة (180) على انتخاب مجلس لكل وحدة محلية بالاقتراع العام السرى المباشر لمدة أربع سنوات، مع تخصيص 25 ٪ من المقاعد للشباب، و25 ٪ للمرأة، وألا تقل نسبة العمال والفلاحين عن 50 ٪، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوى الإعاقة.
أكد الفقيه الدستورى الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أنه من المتوقع إقرار قانون الإدارة المحلية خلال دور الانعقاد الثانى لمجلس النواب، فى ظل اقتراب انتهاء دور الانعقاد الحالي.
كشف أن المجلس يناقش ثلاثة مشروعات لقانون الإدارة المحلية، من بينها المشروع المقدم من الحكومة، تمهيدًا للتوصل إلى صيغة تشريعية موحدة تتوافق مع متطلبات المرحلة، موضحا أنه تم تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والبرلمان لمراجعة مشروع قانون الإدارة المحلية وإعداد مسودة جديدة تتوافق مع متغيرات المرحلة وقابلة للتطبيق لدراسة مشروع الحكومة ومشروعات القوانين المقدمة من النواب، وإعداد مشروع موحد يحظى بالتوافق وعرض النتائج على لجنة الادارة المحلية التى سيكون لها وجهة نظر تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب.
أوضح أن مشروع القانون الموحد يستهدف تحديث المنظومة التشريعية والمؤسسية للوحدات المحلية وينهى العمل بقانون 1979 الحالى الذى مر عليه 47 عاماً ولم يعد يواكب التحولات الراهنة، كاشفا عن أن الخلافات تتركز فى ثلاثة محاور رئيسية، تشمل النظام الانتخابي، واختصاصات المجالس المحلية، والتقسيم الإدارى للوحدات المحلية.
أكد عصام شيحة، مقرر لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإسراع فى إجراء انتخابات المجالس المحلية تعكس توافر الإرادة السياسية لدى الدولة لتوسيع دائرة المشاركة السياسية من خلال انتخاب المجالس المحلية.
وقال إن مصر تفتقد المجالس المحلية المنتخبة منذ عام 2008، مشيرًا إلى أنه فى حال إقرار مجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية، فمن المتوقع انتخاب ما بين 60 و65 ألف عضو بالمجالس المحلية، يتولون الرقابة على الجهاز الإداري، إلى جانب دورهم فى إعداد وتأهيل الكوادر السياسية، باعتبار أن المجالس المحلية تمثل المدرسة الأولى للعمل السياسي، وأن العديد من أفضل النواب جاءوا من المحليات.
وأضاف أن هذا العدد الكبير من الأعضاء سيسهم فى تخفيف الأعباء عن مؤسسات الدولة، لكونهم يمثلون القرى والنجوع والمراكز والأقسام والمدن والمحافظات، بما يتيح لهم التواصل المباشر مع المواطنين، ورصد احتياجاتهم ومشكلاتهم، ونقلها إلى الجهات التنفيذية.
وأشار إلى أن أكثر من 60 ٪ من سكان مصر من الشباب، وهو ما يجعلهم العمود الفقرى للمجالس المحلية، مؤكدًا أن تمكين الشباب من المشاركة فى هذه الانتخابات سيتيح لهم التعبير عن قضاياهم ورؤاهم، ويسهم فى تنشيط الحياة الحزبية وفتح المجال العام.
وأوضح شيحة أن إجراء انتخابات المحليات يمثل فرصة مهمة أمام الأحزاب السياسية، البالغ عددها أكثر 106 أحزاب، لتوسيع قاعدة المشاركة، وإعداد كوادر جديدة قادرة على ممارسة العمل العام وخدمة المواطنين، مشددا على أهمية ضمان نزاهة العملية الانتخابية، وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين والأحزاب، وتوفير قواعد عادلة للمنافسة، مؤكدًا ضرورة عدم افتراض وجود «حزب أغلبية» قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع إذ إن غالبية المشاركين فى انتخابات المحليات من الشباب، وهو ما يتطلب ترسيخ قيم الانتماء والمشاركة الإيجابية لديهم، وتعزيز احترام القانون وقواعد المنافسة الديمقراطية، بما يسهم فى إعداد جيل جديد مؤمن بالممارسة السياسية والعمل العام، لافتا الى أن خطاب الرئيس فى مجملة يركز على توسيع دائرة المشاركة .
وأوضح شيحة أن مشاركة مصر فى كأس العالم كشفت عن وجود حالة من الانتماء الوطنى المدفون لدى الشباب، بما يعكس ما تمتلكه الدولة من قوة ناعمة يمكن البناء عليها لتعزيز المشاركة فى الشأن العام، مؤكدًا أن فتح المجال أمام الشباب للمشاركة فى انتخابات المجالس المحلية سيتيح الفرصة لاكتشاف كوادر جديدة وإشراكها فى العمل العام.
وأضاف أن مصر، باعتبارها أقدم دولة مركزية فى التاريخ، أصبحت فى حاجة إلى التوسع فى تطبيق اللامركزية الإدارية، بما يمنح المحافظين والمجالس المحلية المنتخبة صلاحيات أكبر للقيام بأدوارهم، وتدبير مواردهم المالية بكفاءة فى إطار السياسة العامة للدولة ،مشددا على أهمية تنفيذ برامج لتدريب وبناء قدرات العاملين بالإدارة المحلية وأعضاء المجالس المنتخبة، وتعريفهم باختصاصاتهم وأدواتهم الرقابية، من خلال شراكة بين الدولة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.
أكد الدكتور سمير عبد الوهاب، مقرر لجنة المحليات بالحوار الوطني، أن التوجيهات الرئاسية بالإسراع فى إجراء انتخابات المجالس المحلية تعكس توافر إرادة سياسية واضحة لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، مشيرًا إلى أن المسئولية أصبحت تقع على عاتق الحكومة ومجلس النواب والأحزاب السياسية للإسراع بإصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء الانتخابات.
وقال عبد الوهاب إن مشروع القانون الجديد يجب ألا يقتصر على استبدال التشريع الحالي، وإنما يعالج الثغرات التى كشفتها التجربة العملية، ويواكب التطورات الحديثة فى نظم الإدارة والحكم المحلي، فالمجالس المحلية المدرسة الأولى للممارسة الديمقراطية وإعداد الكوادر السياسية المؤهلة للانتقال إلى مجلسى النواب والشيوخ.
وأعرب عن تفاؤله بإجراء الانتخابات خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن التوجيهات الرئاسية أزالت أى مبررات للتأجيل، معربًا فى الوقت نفسه عن أمله أن تركز اللجنة المكلفة على صياغة تشريع يعالج المشكلات القائمة وبخاصة تحديد آلية تشكيل المجالس المحلية، لافتًا إلى أن النظام الحالى لا يحقق العدالة فى التمثيل لاعتماده فى كثير من الأحيان على التقسيمات الإدارية وأقسام الشرطة، وليس على عدد السكان، واستشهد بمحافظة الإسكندرية، حيث يمثل عضو واحد نحو 105 آلاف مواطن فى حى المنتزه أول، مقابل عضو لكل خمسة آلاف مواطن تقريبًا فى حى الجمرك، وهو ما يخل بمبدأ العدالة.
دعا إلى وضع معيار مرن يعتمد على بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بما يضمن تمثيلًا عادلًا لجميع المناطق، كما أكد أن التوسع فى تطبيق اللامركزية بات يمثل أحد متطلبات الإدارة الحديثة، ويسهم فى تحسين كفاءة الخدمات، وتعزيز المشاركة فى صنع القرار، وتحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات.









