من مقر القيادة الإستراتيجية.. وعبقرية الخطاب
جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حفل افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية «الاوكتاجون» بالعاصمة الجديدة وافية وشاملة، فى توقيتها حيث كانت ينتظرها الوطن والمواطن، شارحة للأهداف والغايات ومبشرة لمستقبل واعد للوطن والمواطن معًا إعلانًا رسميًا باقتراب انتهاء أصعب وأقسى الفترات التى مرت على الدولة المصرية، ولا أبالغ إذا قلت إن كلمة الرئيس السيسى مساء السبت الماضى من أهم كلماته، بعد خطابه التاريخى فى 3 يوليو 2013 يتفقان فى أمر مهم هو طمأنة المصريين على حاضرهم ومستقبلهم، وفى ظنى أن كلمة الرئيس فى مقر القيادة الإستراتيجية غطت كل شواغل المواطن، كشفت حجم التهديدات والتحديات التى واجهت الدولة المصرية، ملامح الحاضر والمستقبل، وقطع الطريق أمام حملات خبيثة دأبت على تشويه كل إنجاز عظيم يحققه المصريون.
الحقيقة أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال حدث عظيم تاريخى يليق بعظمة الأمة المصرية وما تستحقه من مكانة كشف حساب وافصاح عن أسرار وبناء وعى حقيقى تضمنت اجابات شافية ووافية على تساؤلات المصريين، أوضحت أسباب إنشاء هذا الصرح والكيان العملاق الذى يليق بمصر وجيشها وشعبها ولماذا بات مقر القيادة الإستراتيجية ضرورة حتمية كأحد ركائز الجمهورية الجديدة؟ من قلب العاصمة الجديدة فى زمن تتكاثر فيه التهديدات والمخاطر والأوهام والأطماع والمخططات والمؤامرات، ومصر هى الهدف، لكن هذا القائد العظيم أكد حقيقة راسخة أن مصر أكبر بكثير من أوهام وأطماع ومخططات قوى الشر، حيث امتلك الرؤية والفلسفة والهدف والطموح لتأمين وحماية الدولة المصرية وعدم تكرار ما حدث فى الماضى القريب وأنه غير مسموح تكراره وألا تشهد مصر مرة أخرى زمن العشوائية والفوضي، والحفاظ على أمنها القومي، فى زمن التهديدات غير المسبوقة وفى التحولات والمتغيرات الجيوسياسية الحادة واشتعال الحدود، والممرات البحرية، ومخططات اسقاط الدول، وتهديد المقدرات الوجودية من هنا كانت فلسفة الرئيس السيسى لحماية وجود الدولة المصرية ومشروعها الوطنى لتحقيق التقدم من أى تهديد، لكى تحافظ مصر على المبادىء والعقيدة والثوابت، بناء القوة الشاملة والقدرة والردع لا يعنى العدوان والغطرسة ولكن حماية الاستقرار والسلام الذى اختارته مصر عن قوة وجاء بعد نصر ساحق، بل ومع امتلاك القوة والقدرة والردع المتمثلة فى المزج بين عبقرية البشر وابداع الحجر وبينهما سنام العلم والتكنولوجيا المتطورة باتت تدعو وتنشر السلام وبات العالم أيضا يثق فى رشدها وحكمتها.
كلمة الرئيس السيسى فى الاحتفال بافتتاح مقر القيادة الإستراتيجية تاريخية شافية وافية، تضمنت محاور الفخر والاعتزاز بما تحقق من معجزات، وتبعث فى نفوس المصريين الثقة والتفاؤل، فقد حرص الرئيس السيسى كعادته فى الحديث المباشر مع شعبه لطمأنتهم وهو يدرك ما يدور فى عقولهم من تساؤلات وما يقدمونه من تضحيات وصبر وعمل وما يلقونه من معاناة من أجل بناء هذا الوطن بما يستحقه وحتى لا تتكرر عواصف قاسية كادت تعصف بالدولة فى لحظات الفوضى والإرهاب المؤامرات.
كلمة الرئيس السيسى تحتاج لسلسلة من المقالات فهى غزيرة بالقضايا والمحاور التى تبنى الوعى وترد على كل حائر أو قلق وتبعث فى قلبه الطمأنينة لذلك اقترح أن يقوم الإعلام باستخراج مجموعة من القضايا التى تتعلق بالوطن والمواطن، ويناقشها بالحقائق والأرقام والمعلومات من ذاكرة الماضى القريب أو الواقع الذى نعيشه، كما على الإعلام ألا يفرط فى كلمة الرئيس السيسى ويغادرها بعد انتهاء الاحتفال فهى أروع وسيلة للوعى الحقيقي، لذلك تكرارها، ومناقشتها واختيار مجموعة من القضايا نطرحها على موائد الحوار أمر فى ظنى غاية فى الاهمية قررت أن اكتب مجموعة من المقالات حول كلمة الرئيس السيسى فى هذه المناسبة العظيمة وسأبدأ، برسائل الرئيس للمواطن المصرى باعتبارها تخاطب اللحظة وتشفى صدور المصريين، وترسم طريقهم للمستقبل ومغادرة المعاناة بعد أن تجاوز الوطن أصعب وأقسى لحظات وسنوات فى تاريخه.
قبل أيام كتبت مقالاً بعنوان «الخطاب المطلوب» وطالبت بخطاب يختلف بعد 13 عامًا على ثورة 30 يونيو العظيمة.
هذا الخطاب يقول لنا ماذا حققنا؟ أين تحقق؟ وإلى أين نمضي، وأن تكون هناك اجابات حول تساؤلات وشواغل المواطن المصري، والحقيقة أن الكلمة الرئاسية كانت ومازالت أروع من أى مضمون، لذلك سأبدأ هذه السلسلة بحديث الرئيس السيسى للمصريين وطمأنتهم، ليس هذا فحسب إجراءات واضحة ومحددة لتخفيف معاناتهم، وتحسين مستوى معيشتهم والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم من صحة وتعليم.
الرئيس السيسى فى كلمته أوضح أسباب المعاناة التى مر بها الوطن والمواطن فى ظل تحديات وتهديدات وتداعيات أزمات داخلية وخارجية تأثرت وأضيرت منها مصر بشكل واضح منذ يناير 2011 وتسببت هذه الأحداث والأزمات فى خسائر جسيمة، إضافة إلى كانت عليه الدولة المصرية من ظروف غاية فى الصعوبة بسبب تراكمات كثيرة.
بدأ الرئيس السيسى الجزء الذى يتحدث فيه مع المصريين وأحوالهم بعبقرية شديدة بقوله: «شعب مصر أعلم يقينا ما يتحمله المواطن المصرى من أعباء وادرك أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف معاناته سيظل فى مقدمة أولويات الدولة وهو الشغل الشاغل الأول من كل قرار، لقد واجهنا تحديات استثنائية وتحملنا جميعًا مسئولية الحفاظ على وطننا فى ظروف بالغة الدقة والتعقيد، واليوم ونحن نقترب من مرحلة جديدة فإن ما تحقق من بناء واصلاح يفرض علينا أن نواصل المسيرة بنفس القدر من المسئولية والحكمة لبلوغ غايتنا» ولأنه يدرك معاناة المصريين ودورهم فيما تحقق من معجزات فى زمن قياسي، وجه الرئيس إلى:
أولاً: التأكيد على أهمية فتح المسئولين قنوات التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع الجيد لآرائهم وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية ومبنية على بيانات مدققة.
ثانيًا: قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتنسيق مع وزارتى الزراعة والتموين بإعداد برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع فى المنافذ والأسواق الدائمة وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم فى استقرار السلع.
ثالثًا: فى ظنى أن هذا البند هو الأهم على الاطلاق لأنه يخاطب المواطن بشكل مباشر وبتوقيت محدد وهو إعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى واعتقد بنهاية هذا العام ليكون برنامجًا مصريًا خالصًا يستكمل ما تحقق من اصلاحات وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة كبيرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين ويعزز قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة، هذه إجراءات مباشرة تخاطب آمال وتطلعات المصريين.. وللحديث بقية.









