>> نشأنا منذ الصغر على حب الوطن الغالي، فهو يسكن القلوب والأفئدة ونتبارى جميعا فى الدفاع عنه عند أى خطر.
>> إنها علاقة حب متميزة تختلف عن صور الحب الأخري، لأنها هى الأصل والأساس والملاذ.. هذه المظلة تسمح لكل منا بأن يبحث عن مكان: قرية أو مدينة أو واحة فى الصحراء.. يبادلها حبا خاصا وعشقا لا يباري.. يهفو إليها فى أى وقت وتبادله هى أيضا الحب والود.
>> من هذه الأماكن التى أحببتها وارتاح فى ضيافتها مدينة المنصورة – عروس الوجه البحرى – جميلة الجميلات.. أهلها طيبون.. لهم رصيد من الحب لكل العشاق وأيضاً صاحبة تاريخ عريق من الوطنية والفداء، وعلى سبيل المثال: انتصار أهلها التاريخى على لويس التاسع ملك فرنسا الذى قدم إليها ليدحرها فى حملته الصليبية لكنه سقط فى الأسر بدار القاضى ابن لقمان.. تاريخ مازال يعيش بالأذهان.. ناهيك عن حضارة تتجدد بطرق حديثة.. منازل جميلة وشوارع ومرافق شامخة.
>> علاقتى بالمنصورة – حبى – تبدأ منذ الصغر، حيث كانت أمى – القادمة من الريف – إحدى زهرات دار المعلمات حتى اضطرت إلى النزوح إلى القاهرة لتتزوج أبى – الأزهرى الشاب – وكنا نحن الأبناء من ضيوفها وريفها الجميل، حتى اشتغلت فى الصحافة، مهنة البحث عن المتاعب الشاقة فكان قرارى أن تكون العروس موضع اختيارى أحضر إليها تقريبا فى إجازة كل أسبوع، واتزود برصيد حبها، من خلال برنامج تلقائى للتأمل والتجوال، وأصبح لى – بحمد الله – أصدقاء وأحباب من أهلها الطيبين، وتصادف تواكب هذه النفحات مع أكبر نهضة عمرانية حضارية على يد محافظها المثقف الفنان إسماعيل فريد، ذلك الرجل له بصماته عليها حتى الآن، والشرح يطول ولكنى أسجل له – على سبيل المثال – شق شارع الجيش الفسيح وتبنى جامعة المنصورة أول جامعات الوجه البحري، ليس فقط بالمعامل والكليات وأحدث التخصصات، ولكن يكفى الإشارة إلى مركز دكتور غنيم لأبحاث وعلاج الكلي.. به شباب مخلصون نجحوا باقتدار فى وضعه بمقدمة المراكز ذات الشهرة العالمية والتأثير المتواصل، وقدموا لمن يستحق الكثير والكثير من الرعاية والخدمات.. أيضا تلك النهضة الحضارية شهدها كورنيش النيل العريق فى حى توريل الارستقراطى عظيم التأثير، وامتدت هذه البصمات إلى إرساء دعائم شامخة لصناعات متطورة فى طلخا والتوقف مطلوب لتأمل نهضة ثقافية وفنية شهدتها المنصورة بأقل الإمكانيات وأصبح لحبيبتى فرق تغطى النشاط المسرحى والاستعراضى والدرامى وحققت إقبالاً رائعا من الأهالى عشاق الجمال، وأمدت القاهرة نفسها بالعديد من المبدعين فى الفنون والآداب ونجحت فى استضافة مناسبات ومؤتمرات ثقافية وإنسانية نالت تقدير الجميع.
>> وبالتأكيد فإن النهضة تحقق أخرى والانجاز يجلب المزيد من الانجازات، ورغم مرور سنوات طويلة على رحيل المحافظ الفنان إلى رحاب السماء، إلا أن أعماله ومبادراته ماثلة للعيان، تجلب الكثير من المتابعين والمختصين.
>> وكم استرحت على مقعد فى مسرح المطافى وجولات على محلات الموائد الغذائية بعد انتهاء العروض وتناولت سندوتشات ذات مذاق لا ينسى وطعم لذيذ ولا ينكر أحد تأثير هذه الأشياء البسيطة على باقى الإقليم، وتحول المنصورة إلى نهر به ماء كأنه الكوثر ويجدد الأخضر والنماء.
>> وأعتقد أن أهم ما تفخر به المنصورة – حبى – أناسها الطيبين الكرماء الذين لا يعرفون التحفظ فى علاقتهم مع الضيوف والزوار.. كرماء بالطبيعة.. محبون إيجابيون.. يعيشون بالأمل والحب ويجتذبون المزيد من العشاق أمس واليوم وغدا.. وحتى زمن قادم.. ومستقبل مشرق بإذن الله.









