رغم فروق السنوات التى تصل إلى نحو 61 عاماً بين ثورتين مجيدتين اندلعا من الميادين المصرية الا ان ثورة 30 يونيو 2013 اتفقت مع ثورة 23 يوليو 1952 على ان جودة الحياة لا يمكن ان تتحقق من غير تدخل قوى للدولة.
وبالرغم من اختلاف الأداة لتحقيق أهداف الثورتين خاصة ما يتعلق بإرساءالعدالة الاجتماعية سواء باستخدام التوزيع والتأميم فى 1952 مقابل التنمية والبناء مع برامج تكافل وكرامة للحماية الاجتماعية فى 2013 الا ان الشعب خرج بالملايين لتأييدهما انطلاقا من الإحساس بالخطر على هوية الدولة.
لم يكن أمام الثورتين حل لمواجهة فساد نظامين سواء من الملك أو جماعة محظورة حاولت اختطاف الوطن.. وذلك قبل اندلاعهما سوى طريق واحد لمرحلة استعادة الدولة والتركيز على الامن والاستقرار والتوجه نحو إقامة مشروعات بنية تحتية ضخمة لتصحيح المسار والمحافظة على الدولة من التفكك.
نجحت الثورتان فى استعادة الاستقرار السياسى واطلاق مشروعات قومية كبرى بداية من إنشاء السد العالى ومروراً بقناة السويس الجديدة وشبكات الطرق والكبارى والعاصمة الإدارية الجديدة والتوسع فى مشروعات محطات الكهرباء العملاقة والطاقة لتحقيق الاكتفاء الكهربائى وصولا إلى تطوير قطاع النقل من خلال تحديث الطرق والسكك الحديدية والمترو والمونوريل والقطار الكهربائى السريع.
تحولت الدولة بعد الثورتين المجيدتين لأن تكون هى المسئول المباشر عن تحقيق الأمن للمواطن وان يعيش حياة كريمة بسكن ادمى ملائم بعد القضاء على البؤر العشوائية والانتقال لتنفيذ مبادرة حياة كريمة بمراحلها المختلفة لتطوير 4500 قرية بهدف تحسين الأحوال المعيشية لنحو 60 مليون مواطن.
ونظرا لتنفيذ برنامج واسع للاصلاح الاقتصادى اقتضت الضرورة اطلاق مبادرات للحماية الاجتماعية لزيادة الدعم للفئات الأكثر احتياجاً فضلاً عن تنفيذ مبادرات صحية قومية أبرزها حملة القضاء على فيروس سى وتطوير منظومة التأمين الصحي.
لقد أعادت ثورة 1952 صياغة الشخصية المصرية وعزلتها عن التبعية للقوى الاستعمارية التقليدية والتصقت بشعار الاستقلال التام والكرامة الوطنية.. وسارت على نفس النهج ثورة 2013 لانقاذ الهوية من محاولات الاختطاف أو الطمس لصالح ايدلوجيات ضيقة لا تعبر عن تاريخ الثقافة المصرية.
استعادت مصر بفضل ثورة 30 يونيو قرارها السيادى الحر وتجاهلت تماماً الاملاءات الخارجية ولذلك لم تكن مجرد ثورة لتصحيح المسار السياسى فقط بل كانت امتدادا طبيعيا وروحيا للمبادئ الوطنية التى ارستها ثورة 23 يوليو 1952 وكلاهما اكدا على حقيقة واحدة وهى ان الدولة المصرية تمتلك دائماً حائط صد منيع يتمثل فى وعى شعبها وقوة جيشها القادرين معا على صياغة المستقبل والحفاظ على مقدرات الوطن.









