تشهد البرتغال حرائق غابات مروّعة اجتاحت أكثر من 11 ألف هكتار من الأراضي، وسط موجة حر شديدة دفعت درجات الحرارة لتتجاوز 44 درجة مئوية فى بعض المناطق، وأجبرت الحكومة البرتغالية على تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية لطلب المساعدة الدولية.
يُعد الحريق المشتعل فى بلدية فوزيلا «منطقة فيسيو» الأكثر إثارة للقلق، حيث اندلع يوم الخميس الماضى وسرعان ما توسّع بفعل الحرارة المرتفعة والرياح القوية التى بلغت سرعتها 70-80 كيلومتراً فى الساعة . وأفادت السلطات بأن للنيران عدة جبهات نشطة مازالت مستمرة فى الانتشار، مما هدد منازل السكان وأجبر على إخلاء جزئى لقرية فى تونديلا كإجراء احترازى.
جاء ذلك بينما تشهد أوروبا واحدة من أعنف موجات الحر فى تاريخها، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية فى عدة دول، مخلفة أكثر من 3700 قتيل حتى الآن فى فرنسا وبلجيكا وهولندا وحدها، وسط تحذيرات من أن الأرقام قد ترتفع بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.
وأدت الموجة الحارة إلى انهيار شبه كامل فى خدمات الطوارئ وانهيار قدرات دور الجنائز فى بعض المدن الكبرى، خاصة العاصمة الفرنسية باريس التى واجهت أزمة غير مسبوقة فى استيعاب الجثامين.
كانت وزيرة الصحة الفرنسية قد أعلنت أن فرنسا سجلت 2025 حالة وفاة إضافية خلال الموجة الحارة، ما يمثل زيادة حادة بنسبة 29.1 ٪ مقارنة بمتوسط المعدلات الطبيعية لهذا التوقيت من العام، وكشفت بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية أن الفئات الأكثر تضرراً هم كبار السن فوق 65 عاماً، مع ملاحظة ارتفاع ملحوظ فى الوفيات بين الفئة العمرية من 45 إلى 64عامًا، وهو ما يثير القلق بشأن تأثير الحرارة على الفئات التى كانت تعتبر سليمة نسبياً.
وكشفت دراسة أن 45 ٪ من المدن الأوروبية تجاوزت خلال الموجة الحارة العتبة المحددة بواسطة مؤشر «درجة حرارة البصيلة المبللة والكرة الزجاجية» وهو المقياس الرئيسى لتقييم الإجهاد الحرارى فى الأماكن المغلقة. ويعنى هذا أن الظروف داخل المبانى أصبحت غير آمنة لملايين السكان، خاصة فى ظل غياب أنظمة التبريد المناسبة، حيث إن 75 ٪ من المبانى الأوروبية شُيدت قبل تطبيق معايير العزل الحرارى الحديثة.
فى الوقت نفسه، يحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن أوروبا قد تواجه موجات حر أكثر شدة فى الأيام المقبلة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق. وقد دعت الحكومات الأوروبية المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع تفعيل خطط الطوارئ وفتح مراكز التبريد فى المدن الكبرى.
يذكر أن موجة الحر أدت إلى نفاد مخزون أجهزة التكييف فى العديد من الدول الأوروبية أولها فرنسا وألمانيا، مما دفع الشركات إلى التوجه إلى تركيا لتأمين الإمدادات.
وشهد السوق التركى أيضا حركة نشطة، حيث ارتفعت طلبات تركيب أجهزة التكييف فى يونيو بنسبة 140 ٪، بينما زادت طلبات إعادة تعبئة غاز التبريد بنسبة 243 ٪ .









