استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالمقر البابوي بالقاهرة، السفراء المصريين الذين شملتهم الحركة الدبلوماسية الجديدة لعام 2026، الصادرة الشهر الماضي، حيث استعرض معهم تاريخ مصر، والهوية الوطنية، ودور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعلاقاتها بكنائس العالم، إلى جانب التعاون المستمر مع الأزهر الشريف.
ورحب البابا بالسفراء الجدد، مؤكدًا خصوصية الدولة المصرية بما تمتلكه من تاريخ عريق وموقع جغرافي فريد أسهما في تشكيل الشخصية المصرية، كما تناول نشأة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودورها الروحي والوطني، وتأثيرها في العالم المسيحي، فضلًا عن رسالتها في خدمة المجتمع داخل مصر وخارجها.
وأشار إلى أن مصر تتميز بخصوصية جغرافية وتاريخية، لافتًا إلى أن الاسم اليوناني القديم لمصر “آيجيبتوس” اشتُق منه الاسم الإنجليزي Egypt، كما أن الاسم الفرعوني “كيمي”، الذي يعني “التربة السمراء”، ارتبط بنشأة علم الكيمياء، موضحًا كذلك أن علم المصريات (Egyptology) يحمل اسم مصر، ومنه جاء فرع علم القبطيات (Coptology).
وأكد البابا أن التعايش بين المسلمين والمسيحيين يمثل أحد أبرز ملامح المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن نهر النيل كان ولا يزال رمزًا لوحدة أبناء الوطن عبر التاريخ.
وتناول البابا تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، موضحًا أنها تأسست استنادًا إلى نبوة «مبارك شعبي مصر»، وزيارة العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وكرازة القديس مار مرقس بمدينة الإسكندرية، التي أصبحت أول مدينة في إفريقيا تعتنق الإيمان المسيحي، واستشهد فيها القديس مار مرقس عام 68 ميلادية.
كما استعرض أبرز السمات التي تميز الكنيسة القبطية، وفي مقدمتها التمسك بالتعليم الأرثوذكسي، وكونها كنيسة الشهداء، ومهد الرهبنة، إلى جانب الحديث عن نظام الأديرة والرهبنة، والخدمة والتكريس داخل الكنيسة، والتطور التاريخي لانتشارها في مختلف دول العالم، ودورها في خدمة المجتمعات، خاصة في مجالي الصحة والتعليم.
وشهد اللقاء أيضًا استعراضًا لتكوين المجمع المقدس، وأدوار المرأة في الخدمة الكنسية، والعلاقات التي تجمع الكنيسة القبطية بكنائس العالم، فضلًا عن التعاون والحوار المستمر مع الأزهر الشريف، بما يعكس قيم التعايش والوحدة الوطنية التي تميز المجتمع المصري.









