فى خطوة تعكس رؤية الحركة النقابية لحجم التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية التي يشهدها العالم أطلق الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تحركًا جديدًا يستهدف ترسيخ ثقافة الانتقال العادل داخل التنظيم العمالى، باعتباره أحد أهم المسارات التي تضمن حماية الطبقة العاملة وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتهيئة سوق العمل لمتطلبات الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الانتقال العادل بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بحضور عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام، أحمد الدبيكي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية والمشرف العام على اللجنة، وعيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام، ومنى حبيب، رئيس لجنة الانتقال العادل والأمين العام للنقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، إلى جانب أعضاء اللجنة وممثلي النقابات العامة، لمناقشة خطة العمل خلال المرحلة المقبلة وآليات نشر المفهوم داخل مواقع العمل.
وأكد عبد المنعم الجمل أن الانتقال العادل لم يعد مجرد شعار يرتبط بقضايا المناخ، بل أصبح ضرورة وطنية واقتصادية واجتماعية تفرضها طبيعة المتغيرات العالمية، مشددًا على أن بناء اقتصاد مستدام لن يتحقق إلا من خلال سياسات توازن بين التطور الاقتصادي وحماية الإنسان، وتضمن تأهيل العمال، وتوفير الحماية الاجتماعية، وإيجاد فرص عمل لائقة تتناسب مع متطلبات المستقبل.
وأوضح أن التنظيم النقابي مطالب بأداء دور أكثر تأثيرًا، يتجاوز الدفاع عن الحقوق إلى المشاركة في نشر الوعي المجتمعي، وصياغة الرؤى، ودعم سياسات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الاتحاد العام يعمل على إعداد كوادر نقابية تمتلك المعرفة والقدرة على قيادة هذا التحول.
وأشار الجمل إلى أن قطاعات مثل البناء والأخشاب تضم أعدادًا كبيرة من العمالة غير المنتظمة، وهو ما يجعلها من أكثر القطاعات احتياجًا إلى مظلة قوية للحماية الاجتماعية، لافتًا إلى أن الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أولت اهتمامًا غير مسبوق بالعمالة غير المنتظمة، ونجحت في إطلاق منظومة متكاملة للحماية والرعاية، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويحفظ حقوق هذه الفئة.
ومن جانبه، أكد عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن نجاح الانتقال العادل يبدأ من بناء وعي حقيقي لدى المواطن والعامل، مشيرًا إلى أن النقابي يقع على عاتقه دور رئيسي في نقل هذا الوعي إلى مواقع العمل، وتعريف العمال بطبيعة المتغيرات المناخية والاقتصادية، وكيفية التعامل معها بما يحافظ على حقوقهم ويعزز مشاركتهم في جهود التنمية.
وأوضح أن التوعية أصبحت أحد أهم أدوات العمل النقابي في المرحلة الحالية، داعيًا إلى تنفيذ برامج تثقيفية مستمرة داخل النقابات العامة، تسهم في إعداد العامل المصري للتعامل مع التحولات التي يشهدها سوق العمل.
وأكد أحمد الدبيكي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية والمشرف العام على لجنة الانتقال العادل، أن اللجنة تمثل منصة للحوار وصياغة رؤية نقابية متكاملة تستند إلى المعايير الدولية، وتراعي خصوصية سوق العمل المصري، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على حقوق العاملين.
وأشار إلى أن اللجنة ستعمل على إعداد برامج تدريبية وورش عمل متخصصة، وتوسيع التعاون مع الجهات الوطنية والدولية، بهدف بناء كوادر نقابية قادرة على نشر ثقافة الانتقال العادل وتحويلها إلى ممارسات عملية داخل مواقع العمل.
من جانبها، أكدت منى حبيب، رئيس لجنة الانتقال العادل، أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة عمل متكاملة لنشر المفهوم داخل التنظيم النقابي، من خلال التدريب والتأهيل، وإعداد مواد توعوية، وتنظيم لقاءات مع النقابات العامة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الانتقال العادل باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأكدت أن العالم يشهد تحولات متسارعة بفعل التغيرات المناخية والثورة التكنولوجية، وهو ما يتطلب سياسات استباقية تضمن انتقالًا مسؤولًا لا يترك أحدًا خلف الركب، ويحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو وخلق وظائف جديدة، مشيرة إلى أن الحركة النقابية المصرية تمتلك من الخبرات والرؤى ما يؤهلها للمشاركة الفاعلة في هذا التحول.
واتفق الحضور بالاجتماع على وضع برنامج عمل تنفيذي يتضمن حملات للتوعية، وورشًا تدريبية، وبناء شراكات مع المؤسسات الوطنية والدولية، بما يعزز دور الحركة النقابية كشريك فاعل في دعم سياسات الدولة، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان وحماية حقوق العمال يمثلان الأساس الحقيقي لبناء اقتصاد أكثر عدالة واستدامة.










