«الأوكتاجون».. عقل إستراتيجى وحصن سيبرانى
أكد خبراء إستراتيجيون أن مقر القيادة الإستراتيجية فى العاصمة الجديدة «الأوكتاجون» ليس مجرد مبنى عسكرى جديد بل رسالة للداخل والخارج بأن مصر باتت قوة إقليمية عظمى بامتلاكها القوة والردع السيبرانى والاستخباراتى عبر قيادة متطورة وسيطرة حديثة وإدارة عمليات بكفاءة عالية للحفاظ على الأمن القومى وسرعة اتخاذ القرار والتعامل مع التهديدات.
أشاروا إلى أن «الأوكتاجون» بمثابة «نظام تشغيل للدولة» ينقل مصر لمستوى إدارة رقمى يمكنها من إدارة الأزمات مهما كانت السيناريوهات أو التهديدات وأن افتتاح أكبر مقر دفاعى فى المنطقة وإفريقيا فى ظل بيئة إقليمية مضطربة، يؤكد حرص الدولة على بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية مصالحها وتأمين محيطها الإستراتيجى بما يعزز مكانتها كمركز للاستقرار فى المنطقة فى إطار سياسة دفاعية تهدف إلى الردع والحفاظ على الأمن والسلام.
أكد اللواء أ.ح دكتور سمير فرج أن «الأوكتاجون» الذى قام بافتتاحه الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس صرح عسكرى يضاهى أعتى مراكز القيادة الاستراتيجية فى العالم وهو مركز قيادة الدولة الاستراتيجى ومقر وزارة الدفاع الجديد فى العاصمة الجديدة وليس مبنى عسكرياً فقط لكنه «نظام تشغيل للدولة»ينقل مصر لمستوى إدارة رقمى وسيبرانى يمكنها من إدارة الأزمات والحرب والسلم من مكان واحد بأحدث تكنولوجيا.. وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات فائقة على جمع المعلومات.. كما أكد السيد الرئيس فى كلمته أمس خلال افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية.
أشار إلى أن الأوكتاجون كان حلما وأصبح حقيقة ويتكون من ثمانية مبانٍ بأضلاع خارجية «متداخلة ثمانية الشكل، يتوسطها مبنيان آخران، فى المركز مع إمكانية إضافة مبنيين آخرين مستقبلا، موضحا أن فلسفة بناء «الأوكتاجون»، تتشابه مع فكرة مبنى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، فى الجمع بين كافة المنشآت والإدارات المركزية للجيش فى منطقة واحدة لتيسير وتنسيق العمل والمهام فيما بينها.
أوضح اللواء سمير فرج أن التصميم المعمارى لمبنى الأوكتاجون يمزج بين الحضارتين، المصرية القديمة، والإسلامية، فالواجهة الخارجية للمبنى تشبه معبد حتشبسوت، بينما الشكل الثمانى للمبنى مستلهم من النجمة الإسلامية،لافتًا إلى أن المبنى المقام على مساحة 189 ألف كيلومتر مربع، يتكون من خمسة طوابق، ويضم ستة مراكز؛ الأول مركز البيانات الإستراتيجية، الذى تجتمع فيه كل بيانات أجهزة ومؤسسات الدولة، والثانى مركز تحكم الشبكة الاستراتيجية، أما الثالث فهو مركز إدارة وتشغيل مرافق الدولة، والرابع هو مركز الاتصالات، والخامس مركز الطوارئ، وأخيراً، السادس، وهو مركز التنبؤات الجوية، إضافة الى مبنيين مركزيين آخرين، أحدهما يمثل المركز الرئيسى للقيادة العامة للقوات المسلحة لإدارة شئون التخطيط والعمليات، والمبنى الآخر للمركز الإستراتيجى المعنى بإدارة الأزمات على مستوى الدولة، ومهمته جمع، وتحليل، وحفظ، المعلومات الخاصة بمؤسسات وأجهزة الدولة .
وأكمل: يضاف إلى كل ما سبق صوامع غلال ومبنى الأكاديمية العسكرية المصرية وكلها بتقنيات حديثة تواكب المستقبل ولاسيما مقر وزارة الدفاع الذى بُنى بأعلى معايير تكنولوجية فى الشرق الأوسط إضافة الى أنظمة قيادة وسيطرة ذكية وتكنولوجيا معلومات متقدمة لإدارة الدولة بكفاءة وبنية تحتية رقمية تخدم 50 ألف موظف حكومي، فضلا عن السحابة الحكومية التى تربط كل الوزارات وهى مراقبة ومؤمنة من خلال كاميرات مراقبة، وبوابات دخول إلكترونية، و محطات لاسلكية فضلا عن أنظمة دفاع سيبرانية محصنة ضد الهجمات وحروب الجيل الخامس وكذا مركز دعم فنى رئيسى لتلقى بلاغات الأعطال للحى الحكومى والتحكم الموحد للسلاح لربط السلاح الشرقى والغربى بشبكة موحدة معقدة تدار من داخله .
أضاف اللواء سمير فرج أن القيادة الإستراتيجية تضم أيضا الأكاديمية العسكرية للدراسات الإستراتيجية العليا، التى تجمع كلية الحرب العليا، وكلية الدفاع الوطني، وكلية القادة والأركان المصرية، كما تضم داخل المنظومة، الكليات العسكرية المصرية؛ مثل الكلية الحربية، وكلية الدفاع الجوي، بينما ستبقى الكلية الجوية فى بلبيس، والكلية البحرية فى الإسكندرية، نظراً لطبيعتهما الخاصة، وهكذا تدخل القوات المسلحة المصرية عصراً جديداً فى مفهوم القيادة والسيطرة.
أكد اللواء محمد الشهاوى رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق أن افتتاح «الأوكتاجون» مركز قيادة الدولة الاستراتيجية يحمل رسائل قوية للداخل والخارج على رأسها التأكيد على قدرة الدولة وأنها مؤمنة بشكل كامل بما تملكه من مركز عصرى محصن تستطيع من خلاله إدارة أى أزمات أو كوارث فى أوقات السلم والحرب مثل انقطاع كهرباء أو هجوم سيبرانى وغيره.
أشار إلى أن هذا الحدث يعد رسالة واضحة بالتحديث والإصلاح الإدارى ما يعنى أن الدولة لن تتعطل نهائياخاصة أن المكونات الرئيسية للأوكتاجون تضم مركز البيانات الاستراتيجية الموحدة الذى يحوى كل بيانات مؤسسات الدولة ومركز تحكم الشبكة الإستراتيجية ويسيطر على الجهاز الإدارى للدولة بشبكة مغلقة ومركز إدارة وتشغيل المرافق الحكومية ويتحكم فى وكالات ومرافق الدولة، فضلاً عن مركز التحكم فى شبكة الاتصالات لضمان استقرار الاتصالات على مستوى الجمهورية ومركز الطوارئ والسلامة لإدارة خدمات الطوارئ والأمن الميدانى وكذلك مركز التنبؤات الجوية للدفاع فى حالة كوارث طبيعية.
أوضح أن هذا الحدث التاريخى يبعث برسالة للخارج بأن مصر صارت قوة إقليمية عظمى ودخلت نادى الدول الثلاث التى تمتلك مثل هذا المركز ومن بينها أمريكا، وهو مركز قيادة على مستوى «بنتاجون»، إضافة إلى قدرة الدولة المصرية على الردع السيبرانى والاستخباراتى ومواجهة أى محاولة اختراق أو حرب جيل رابع أو خامس وغير ذلك بما تملكه من حصن سيبرانى مؤمن، لاسيما وأنها مركز استقرار فى منطقة ملتهبة تتمتع ببنية تحتية تمكنها من حماية نفسها والمنطقة.
أشار إلى أن أهم نقاط القوة الرئيسية فى الأوكتاجون يتمثل فى القوة العسكرية والأمنية والتحصينات ضد الضربات النووية والهجمات السيبرانية وحروب الجيل الخامس، فضلًا عن المركزية بجمع 8 أفرع رئيسية للقوات المسلحة ووزارة الدفاع فى 10 مبان متصلة بممرات لاختصار زمن القرار وتوحيد السلاح بشبكة موحدة.
أضاف اللواء محمد الشهاوي: الأوكتاجون يضم قوة تكنولوجية ورقمية تمثل عقل الدولة الرقمى ومركز البيانات الاستراتيجية الموحدة الذى يحوى كافة بيانات مؤسسات الدولة، إذ إن البنية التحتية تشمل 6800 جهاز شبكات، 953 غرفة تجميع، 300 ألف مخرج بيانات تخدم 50 ألف موظف وسحابة حكومية تربط كل الوزارات بـ G-Cloud مغلقة + P-Cloud عامة، مشيرًا إلى امتلاك القدرة على إدارة الأزمات عبر مراكز متخصصة للطوارئ والاستعداد لأى سيناريو محتمل إضافة إلى مركز التنبؤات للتعامل مع الكوارث الطبيعية قبل حدوثها، وكذلك توفير مخزون إستراتيجى صوامع غلال 100 ألف طن ومستودعات لتأمين احتياجات الدولة.
وأشار إلى أن مبنى «الأوكتاجون» يبعث رسالة طمأنة للمصريين بأن مؤسسات دولتكم مؤمنة وتعمل دون توقف مهما كانت السيناريوهات إذ أنه لن يدير حربا فقط بل قادر على إدارة دولة بأكملها بأحدث تكنولوجيا ومستعد لأى تهديد أيّا كان نوعه.. وهذا ما أكد عليه السيد الرئيس فى كلمته عندما قال إن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس
أكد اللواء أركان حرب عادل العمدة المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية أن الأوكتاجون ليس مجرد منشأة عسكرية جديدة بل يحمل افتتاحه عددا من الرسائل الاستراتيجية على رأسها القوة والردع عبر امتلاك الدولة المصرية قيادة وسيطرة عسكرية حديثة قادرة على إدارة العمليات بكفاءة عالية والجاهزية القتالية بما يعزز قوة الردع ويحافظ على الأمن القومي، إضافة إلى التطور الكبير فى منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار والتعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية، فضلاً عن التحديث الشامل للقوات المسلحة وهو ما يبرز استمرار عملية التطوير والتحديث التى تشهدها القوات المسلحة، ليس فقط فى التسليح، وإنما أيضاً فى البنية التحتية العسكرية والتكنولوجيا وإدارة العمليات.
قال العمدة إن افتتاح «الأوكتاجون» تأكيد على أن الدولة تواصل بناء مؤسساتها الاستراتيجية فى ظل بيئة إقليمية مضطربة، كما أنها تمتلك بنية قيادة متطورة تتناسب مع حجم مسئولياتها الإقليمية ودورها فى حماية مصالحها وتأمين محيطها الإستراتيجى عبر بناء قوة عسكرية حديثة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يعزز مكانتها كمركز للأمن والاستقرار الإقليمي.
أكد اللواء العمدة أن افتتاح «الاوكتاجون» رسالة للمواطن بأن الدولة تستثمر فى بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن وصون مقدراته فالأمن القومى أولوية إستراتيجية وأن القوات المسلحة مستعدة للتعامل مع الحروب الحديثة والعمليات متعددة المجالات والتى تعتمد على التكامل بين القدرات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوى والفضاء الإلكترونى والمعلومات لحماية أمنها القومى ودعم الاستقرار فى المنطقة فى إطار سياسة دفاعية تهدف إلى الردع والحفاظ على الأمن والسلام .
قال العمدة إن خطط التطوير الشاملة التى شهدتها القوات المسلحة المصرية فى الآونة الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة أو الفراغ، بل جاءت نتاج عمل مؤسسى استند إلى أسس ومبادئ علمية راسخة، شكلت النهج الثابت للدولة المصرية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم فى يونيو 2014، وهذا التطوير اتسم بالشمولية والتكامل بين مختلف الأسلحة والاتجاهات الاستراتيجية للتعامل السليم مع أى مواقف طارئة تؤثر على الأمن القومي.









